الفصل 02
الفصل 02 : قرار قد اتخذه عبر الغريزة التي لم يغيرها ' الغرور'
لم يُعقِّد الأمور كثيرًا في عقله؛ فقد فكّر في كلّ ما قد يحدث.
"إذا أخذتُ هذا الذهب، فهو كثير بالفعل، وسيُكتشف النقص، وقد يُبحث عنه، ولا سيما إن اشتريتُ حريتي به، فسيكون أمرًا مكشوفًا تمامًا أنني أنا من أخذه…
لكن كيف لي أن أترك ثروة كهذه تضيع هباءً؟ لا يمكنني فعل هذا… حتى لو كانت تخصّ عائلة حاكمة، شارمن، لن تأتيني فرصة كهذه مطلقًا…" لم يُرِد التخلّي عن ثروة.
رغم أنها ليست ملكه، طمع بها، وكان يعرف خطورة والمشاكل التي قد تحدث له إذا أخذها وتم اكتشافه.
فكّر في حلّ جانبي تلك اللحظة.
"سأعود إلى نفس خطتي التي وضعتها لليلة؛ سأأخذ حريتي، والثروة سأخذها كلّها وأُخفيها جيدًا…"
قرّر أنه لن يتخلّى عنها. كانت هناك أربعة أكياس مال موضوعة داخل مؤخرة العربة. أطلق مجاله الروحي وأحاط كلّ الأكياس به؛ كان مجاله ضبابيًا مثل الغبار، ويطلق حرارة ضعيفة. ضغط ليوارد بيده على المجال، فارتفعت أكياس الخيش قليلًا عن الأرض. كان هذا تحكّمًا بمجالٍ روحي.
يمكنه حمل أيّ شيء، بشرط ألا يكون أكثر من ضعف وزنه، وكلّما زاد مستواه زادت قوته طبعًا.
وزنه هو نفسه لم يكن يتخطّى 90 كلغ، بينما وزن هذه الأكياس كلّها كان حوالي 150 كلغ، لذا كان ضمن نطاق قدرته.
نزل ليوارد من العربة بسرعة، بينما كانت الأكياس تطفو خلفه. خرج من بركة دم، وأنفه يرتعش من الرائحة الحادّة التي تعبق في الجو. نزع نعاله الخشبي ووضعه في يده، ثم بدأ يركض على أراضٍ ترابية. لم ينسَ أمر غنمه بعد؛ كان يخطّط أن يعود سريعًا إليهم.
"يجب أن أصل إلى التلة شمالًا سريعًا، سأُخفي الأكياس هناك حتى يأتي وقت استخدامها…"
استمرّ في الركض بسرعة، كان مثل سهم يقطع ثلاثة أمتار في الثانية.
بعد مدة من الركض بنفس الوتيرة السريعة، وصل ليوارد إلى تلة عالية. وقف عليها، وهو ينظر إلى جبلٍ يأخذ قمة السماء وحده. كان رماديًا وحيدًا يخترق السماء العالية.
"وأخيرًا، بعد نصف عقدة وصلت. الغروب قد حلّ بالفعل، لم يعد لديّ وقت لأضيعه."
العقدة هي ساعة كاملة تُستعمل كدليل على مضيّ الوقت.
صدره صعد سريعًا ثم نزل، كان ينهث بسبب التعب، حتى إن بخارًا باردًا كان يخرج من فمه أثناء تنهّده. لم يمنح نفسه وقتًا للراحة، حتى خطا نحو الجبل.
الأراضي كلّها كانت مليئة بالأحجار الكبيرة والطرق الوعرة، مثل وادٍ صخري. ارتفاع الجبل الذي كان أمامه لم يكن يتخطّى 120 مترًا، لكن بسبب هيكله الذي كان مثل السهم، كان يبدو مرتفعًا للغاية.
الأرض جمّدت قدميه بصقيعها حتى وصل إلى صخرة كانت كبيرة أمامه.
"المكان مناسب…"
وضع كلّ الأكياس وأراح نفسه؛ فقد استهلك ربع الطاقة الروحية من المجال، وهذا جعله يُجهد بعض الشيء.
"كيف أُزحزحها من مكانها دون كسرها؟ لأن… ماذا…"
حاول إيجاد حلّ لإزاحة الصخرة، حتى سمع صوتًا يشبه الخدش على جنبه.
التفت برأسه وحاول البحث عن مصدر الصوت. صخور كبيرة كانت تحيط به، ولم يكن الأمر سهلًا لإيجاد أيّ شيء.
"أنا متأكد أنني سمعت صوتًا ما بجانبي…"
أحسّ ببعض القلق، لكنه هدّأ نفسه. لو كان وحشًا قويًا لهجم فورًا وقتله؛ فليوارد ليس محاربًا قويًا حتى تتحذّر الوحوش منه.
"هذا ما لم أكن أريده… ظهور وحشٍ ما حاليًا… ليس لديّ وقت لأتعامل معك…"
وضع يديه تحت الصخرة مباشرة، وعزّز يديه، ثم رفع بكلّ قوته وهو يصرخ بشكل مكتوم.
أحسّ بألم بالغ في عضلات ذراعيه وظهره.
"تحرّكي…"
احمرّ وجهه بشدّة، حتى أحسّ أن الصخرة بدأت ترتفع بهدوء، وتراب يتناثر تحتها.
لكن في تلك اللحظة، تسلّل وحش صغير يشبه الكلب، مملوء بالفرو البني. هذا هو القطّ الحجري.
لكنه لا يزال صغيرًا، ولم يبلغ بعد؛ فالقطط الحجرية أحجامها تصل إلى أحجام أحصنة عند البلوغ.
هجم مباشرة بخطوات سريعة لم يسمعها ليوارد، وعضّ ساقه من خلفه بصوتٍ حادّ.
بدأ يحرّك فكه محاولًا شلّ حركة ليوارد، لكن هذا لم ينفع.
ليوارد، في نفس الوقت، كان تحت ضغطٍ كبير عليه. صرخ من ألم العضة؛ كان هذا صادمًا، رغم أنه توقّع أن يهجم عليه شيئا ما في هذه لحظة.
لم يترك الصخرة، فتركها لم يكن قرارًا سيتخذه في تلك اللحظة، بل دفع وتقدم إلى الأمام، بينما كان القط الحجري ملتصقًا بساقه من الخلف، ولم يُرِد التراجع عن ترك فريسته.
بعد أن ضغط على نفسه، حرّك الصخرة بمقدار أربع خطوات، وكان هذا كافيًا بالنسبة له، فوضعها على الأرض ونزع يديه عنها.
ثم التفت برأسه إلى القط الحجري الذي كان يعض ساقه بأنيابه التي لم تنضج بعد، ولم يظهر غضبًا منه.
" لايزال جروا ، جراء لاتتحرك وحدها قد تكون أمه قريبة ، وإذا دخلت في معركة مع وحش مثل قط حجري بالغ سأكون مصيبة بنسبة لي ..."
تركه يعبث هناك دون أن يمسه بسوء.
لكن قبل ذلك، أبعده عن نفسه، ونزع فكه من ساقه، ووضعه بين صخور كانت أشبه بحصن صغير.
" هذا هو مكانك ..حاول خروج "
تمنى في نفسه فقط أن هذا القط الحجري الصغير لن يبدأ بعواء لأمه…
عاد إلى عمله بعدها مباشرة، وحفر حفرة عميقة في المكان السابق للصخرة. لم يأخذ هذا الأمر وقتًا طويلًا منه بسبب قوته الجسدية.
كانت الحفرة أطول منه، وعندما دخل فيها غمرته بالكامل، إذ لم يكن طوله يتخطى 1.75 سنتم، وكان طولًا عاديًا، بينما بلغ عمق الحفرة حوالي مترين تحت الأرض.
خرج من الحفرة بعدها، وأحضر أكياس الثروة ووضعها كلها هناك، ثم أعاد التراب عليها.
وأثناء عمله، شعر أن القط الحجري الصغير لم يعد موجودًا حوله، ما جعله يرتاح بعض الشيء.
" لربما أنه فقط قد غادر أو عاد عند أمه .."
أغلق الحفرة من جديد، ثم حمل الصخرة بقسوة ووضعها في مكانها، وتذكر الموقع جيدًا قبل أن يغادر التلة شمالًا، ثم التفت بالكامل وعاد بخطوات سريعة إلى غنمه.
حتى رأى القط الحجري الصغير، كان يعبث مع بعض العناكب الصغيرة على الأرض، ويحاول قتلها وأكلها.
كان لا بد له من تعلم كيفية النجاة في هذا العالم القاسي منذ الطفولة.
حيث أظهر غريزته كاملة، وهو يدعس العناكب. نظر ليوارد إلى ذلك المشهد لبعض الوقت، غريزة حقيقية.
كلٌّ له غريزة وُلد بها، حتى البشر، ومحاولة طمسها أو تغييرها لن تؤدي إلا لفقدان هوية الشخص.
" أنا راضي بنفسي كما انا ، لست احتاج لتغير في تفكيري .."
هذا جعله يثق بغروره الذي وُلد به أكثر، وأن هذه هي الحقيقة التي وُلد بها هو كبشري، يرفض العبودية بشكل كامل.
كانت نظرته أكثر هدوءًا من السابق، وهناك رائحة عفنة عبثت في الأجواء. استغرب ليوارد من رائحة قمامة سيئة.
" كأنها رائحة جثة ما .."
وبمجرد أن التفت برأسه يسارًا، رأى جثة قط حجري بالغ ساقطة على الأرض، ويبدو أنه قد مات من مرض. استنتج ليوارد مباشرة:
" أنها ام هذا قط حجري صغير .."
لهذا، فهذا الوحش الصغير، رغم أنه لا يزال في عمر يعتمد فيه على أمه، إلا أنه بدأ يُظهر غرائزه في الصيد والبحث عن أكل يقتات به.
تقدم نحوها بسرعة، وانحنى قربها. لم تكن هناك أي آثار لجروح أو إصابات على جثتها، إلا أن جلدها انعكس عليه ضوء القمر الرمادي.
الضوء الذي اخترق غيومًا رمادية كبيرة، مثل عمالقة في تلك الليلة الباردة. كان جلدها بنفسجيًا بالكامل، فتح عينيها ليرى أن عينيها كانتا بنفسجيتين متعفنتين.
" لقد تسممت ..لبد أنها اكلت حشرة سامة .."
كان هذا التبرير المنطقي الوحيد، فلم يُعقّد الأمور كثيرًا.
أطلق مجاله الروحي، وشكّل في يده هالةً مثل نصل، ثم طعن صدر الجثة، وأدخل يده فيها. كانت الجثة باردة ودمها متخثر، حتى وصل إلى القلب.
هناك اخترق القلب بقسوة، حتى وصل إلى حجر الأساس الروحي، وسحبه من قلب الجثة، ثم أخرجه إلى الهواء لينظر إليه.
" لايزال سليما ، لم يتأثر بسم هذا جيد ..يبدوا انني كنت محضوضا الليلة "
رضًا بسيط ملأ قلبه.
حجر الأساس الروحي يوجد في كل كائن حي، حتى البشر، وهو يقع في القلب مباشرة، ويُعتبر أساس قوة الدم،
' الستينما ..'
عاد برأسه إلى الخلف، ونظر إلى الحجر بين أصابعه. كان مثل ياقوتة رمادية اللون، وبدأ يفكر بعدها في أخذ الحجر الروحي للقط الحجري الصغير.
فهذه تُعد موارد صقل روحي، وتركها تذهب هباءً ليس أمرًا جيدًا…
---