عندما بدأ الجحيم
سيريندا فتاة ريفية تبلغ من العمر 18 سنة، تعيش في قرية هادئة تحيط بها الحقول الخضراء والأشجار. شعرها طويل بني داكن ينسدل على كتفيها، وعيناها خضراوان تشبهان لون الطبيعة التي تحبها كثيراً. بشرتها قمحية بسبب الشمس والعمل، ووجهها بسيط وجميل يحمل ملامح هادئة وبريئة.
ورثت سيريندا مطعماً صغيراً قديماً من عائلتها، فكانت تديره بحب واجتهاد، وتستقبل فيه أهل القرية بابتسامة لطيفة وأطباق بسيطة لذيذة. عُرفت بين الناس بطيبة قلبها وكرمها، فهي تحب مساعدة الجميع والاعتناء بالحيوانات والطبيعة.
ورغم حياتها الهادئة، كانت تشعر أحياناً أن هناك شيئاً ينقصها… شيئاً لا تعرفه، لكنه يدعوها لاكتشاف العالم خارج قريتها الصغيرة.
في يوم من الأيام، كانت في مطعمها، فدخل عليها مورين. شاب يبلغ من العمر عشرين سنة، يتميز بمظهر غامض يلفت الانتباه. لم يكن مثل باقي الزبائن… كان هادئاً أكثر من اللازم.
نظرت إليه للحظة، ثم أشاحت بنظرها وكأنها لم تهتم.
جلس بصمت، يراقب المكان من حوله، وكأنه يبحث عن شيء… أو عن شخص.
اقتربت منه سيريندا وقالت بهدوء:
"ماذا تريد؟"
رفع نظره إليها وقال:
"مشروب غازي… من فضلك."
أومأت برأسها دون أن تضيف شيئاً، لكنها شعرت بنظراته تلاحقها وهي تبتعد.
بعد لحظات، عاد الكلام بينهما بشكل خفيف. نظر إليها مبتسماً وقال:
"يا جميلة… هل أنتِ تلك الأميرة التي نقرأ عنها في الروايات؟"
توقفت قليلاً، ثم ابتسمت بسخرية خفيفة:
"وهل أنتَ الوحش الذي يظهر في نهايتها؟"
لم تعجبه إجابتها كثيراً، وقال بنبرة أقل هدوءاً:
"لماذا تتحدثين معي بهذه الطريقة؟"
ردت ببرود:
"لأنك مجرد زبون… لا أكثر."
غادر المطعم، لكن نظرته الأخيرة كانت مختلفة… كأنه لم ينتهِ بعد.
في اليوم التالي، عاد مرة أخرى.
هذه المرة، لم يطلب شيئاً مباشرة. فقط جلس… وكأنه تعمد أن يكون هناك.
لاحظت وجوده، لكنها تجاهلته في البداية.
وبعد تردد، اقتربت منه وقالت:
"هل تريد شيئاً؟"
قال وهو ينظر إليها بثبات:
"فقط… أردت أن أراكِ مرة أخرى."
توقفت لثانية، ثم قالت:
"هذا ليس سبباً كافياً للجلوس هنا."
ابتسم بخفة، وكأنه أعجبه ردها.
في اليوم الثالث، جاء وهو يحمل باقة زهور.
وضعها أمامها وقال:
"الورد للورد…"
نظرت إليه بدهشة حقيقية هذه المرة، ثم قالت:
"أنت غريب."
أجاب بهدوء:
"ربما… لكنني صادق."
سكتت للحظة، ثم قالت:
"ماذا تريد مني؟"
نظر إليها مباشرة وقال:
"فرصة… فقط لأتعرف عليك."
لم تجب فوراً. ترددت… ثم قالت:
"حسناً… لكن لا تتوقع الكثير."
بدأت تراه أكثر. لم يكن حباً… بل فضول.
كانت تراقبه، تلاحظ هدوءه، طريقته في الكلام، ونظرته التي تخفي شيئاً لا تفهمه.
ومع الأيام… تحول الفضول إلى اهتمام.
وفي أحد الأيام، وافقت على الخروج معه.
لم تكن تعرف لماذا… لكن شيئاً ما جعله مختلفاً عن الجميع.
قضت وقتاً جميلاً، وضحكت لأول مرة معه بصدق.
وفي تلك الليلة، فكرت فيه طويلاً… ليس كحب، بل كسر.
لكن كل شيء تغيّر…
عندما أخبرها والدها:
"يا بنيتي، سوف أزوجك ابن عمك."
شعرت وكأن الأرض توقفت.
"لا… أنا لا أريده."
لكن والدها لم يتراجع.
في اليوم التالي، التقت بمورين وأخبرته.
ساد الصمت، ثم قال:
"إذن… تعالي معي."
نظرت إليه بقلق:
"إلى أين؟"
ابتسم ابتسامة غامضة:
"هيا لِنَعرِف هذا العالم…"
شعرت بشيء غريب، وقالت:
"مورين… ماذا تخفي عني؟"
نظر إليها طويلاً، ثم قال:
"أنا لست مثلهم."
همست:
"ماذا تقصد؟"
قال بهدوء:
"أنا… مصاص دماء."
تجمدت في مكانها.
"هل هذا حقيقي؟"
"نعم."
سكتت… ثم قالت:
"رغم ذلك… سأذهب معك."
نظر إليها بعمق وقال:
"إذن استعدي… فالعالم الذي ستدخلينه ليس كما تظنين فذهبت سيريندا معه… ليس إلى السعادة التي كانت تحلم بها، بل إلى الجحيم.