ملاذ الأرواح - الفصل الحادي عشر : قطع عروق الماضي - بقلم NAGMA - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ملاذ الأرواح
المؤلف / الكاتب: NAGMA
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر : قطع عروق الماضي

الفصل الحادي عشر : قطع عروق الماضي

ساد الصمت في قاعة الملوك السبعة، والكل عيونه على نورة اللي واقفه بكل شموخ قدامهم، وعفراء صارت "تمثال ملح" تحت رجليها. الملك العجوز، زعيم السبعة، طالع في نورة بنظرة فيها رهبة، وقال: "يا نورة.. الوادي اختارك، والقدر ناداك. وافقي وخذي مكانك كـ ملكة للظلال، ولكِ منا الولاء والطاعة.. وعالم البشر اتركيه لنسيانه." ​نورة التفتت لصخر اللي كان واقف وراها، وعيونه تلمع فخر. رجعت طالعت في الملوك وقالت بصوتٍ واثق وبلهجة نجدية صاملة: "أنا موافقة أكون حامية الوادي وملكة الظلال.. وموافقة أحمي هالأرض مثل ما حميت صخر. لكن، عندي شرط، وكلمتي هذي ما أثنيها ولا ينزل عليها تراب." ​الملوك تبادلوا النظرات بقلق، وصاح واحد منهم: "تتشرطين وأنتي في ديواننا؟" نورة رفعت الخنجر المسحور وبدأ صوته يرن في القاعة كنّه صرخة تحذير: "إي نعم أتشيرط! شرطي إن (بوابة العودة) تظل بيدي وتحت أمري، لكن ما هو عشان أرجع لأهل الغدر.. شرطي إني أكون الآمرة الناهية في قفله وفتحه، وعشان أضمن إن ما فيه بشريٍ نجس يوطي طرف هالمدخل، ومن بغى يغزينا، يلقى نارٍ تلظى ما تبقي ولا تذر." ​صخر ابتسم، والملك العجوز سكت شوي وهو يهز رأسه: "تبين تقطعين كل حبالك مع عالمك يا نورة؟ تبين تصيرين 'الحد الفاصل' بيننا وبينهم؟" ​نورة ردت بـ حدة: "عالم البشر اللي عرفته ما شفت منه إلا السواد والظلم. باعوني لجل كلام الناس ودمي استباحوه.. الحين أنا أرد لهم الصاع صاعين، وأعلمهم إن نورة اللي كانوا يلحقونها بالخلا، صارت هي اللي تملك مفاتيح خوفهم وأمانهم." ​بعد مشاورات، وقف الزعيم وقال: "قبلنا شرطك. لكِ (خاتم العبور)، يفتح لكِ الأبواب بكلمة منك، ويقفلها في وجه من تبين. أنتي الحين منا، وعهدنا لكِ الوفاء ما دام الخنجر بيدك." ​نورة أخذت الخاتم ولبسته، وحست بقوة خرافية تسري في جسمها. التفتت لصخر وقالت بـ شموخ: "الحين يا صخر.. الوادي ماله إلا حاكمين، أنا وأنت. وأهل القرية؟ خلوهم في أوهامهم يموتون رعب، كل ما هب ريحٍ من جهتنا، عرفوا إن ذنبهم ما يغتفر." ​صخر قرب منها وهو يرتجف من الهيبة اللي طلعت منها: "سويتيها يا حامية الوادي.. فرضتي هيبتك بـ جدارة." ​وفي ذيك اللحظة، تحول لبس نورة لثوبٍ أسود ملكي، وصار لها وقارٍ يهز الجبال. ما فكرت في أمها ولا في ربعها، فكرت في "مملكتها" الجديدة اللي صنعتها بـ شجاعتها.