الفصل4:حارس الظلال
عند عبورهما البوابة القديمة، شعر آدم وليان على الفور بتغيير غريب في الهواء. الضوء الأزرق الذي يملأ الغابة اختفى فجأة، وحل محله ظلام باهت تتخلله ومضات خافتة من طاقة غريبة، تجعل كل شيء حولهما يبدو وكأنه يتحرك من تلقاء نفسه.
توقف آدم ليلتقط أنفاسه، وصرخ: "أين نحن الآن؟"
أجابت ليان بجدية: "لقد دخلنا منطقة حراسة الظلال هنا كل خطوة خطأ يمكن أن تكون قاتلة. علينا أن نكون حذرين أكثر من أي وقت مضى."
الجو كان مشحونًا بالطاقة، وكل صوت صغير بدا كأنه صدى ضخم في المكان. الأشجار، أو بالأحرى الجذوع العملاقة، كانت تتحرك وكأنها تتنفس. الغيوم الداكنة فوقهما تلمع بألوان غريبة، كما لو أن السماء نفسها تراقبهما.
فجأة، ظهر أمامهما مخلوق ضخم، ترتفع منه هالة من الظلام. عيونه تتوهج باللون الأحمر، وأجنحته الضخمة تتأرجح ببطء بين الأشجار.
صاحت ليان بسرعة: "احذر! هذا هو حارس الظلال لا يعرف الرحمة!"
أمسك آدم بسيفه للمرة الأولى، لكن شيئًا داخله كان يشعر بأنه لم يعد وحده. طاقة غريبة تدفقت في جسده، تمنحه الثقة والقدرة على الحركة بسرعة خارقة.
انقض الحارس عليهم، وكانت ضرباته قوية وسريعة. حاول آدم وليان التراجع، لكن المكان كان ضيقًا، والأشجار تتحرك وكأنها تحاول احتجازهم.
قال آدم وهو يتفادى هجوم الحارس: "ليان كيف سنتغلب عليه؟"
أجابته ليان بسرعة: "يجب أن نجد نقطة ضعفه كل مخلوق هنا له نقطة ضعف، فقط ركز!"
لاحظ آدم أن الحارس يترك فراغًا صغيرًا بين جناحيه عند كل هجوم. بدون تفكير، قفز عبر الفراغ، وضرب الحارس بسيفه، بينما أطلقت ليان سهامها في نفس الوقت.
صرخ الحارس صرخة عالية، وتلاشى تدريجيًا في الظلال، تاركًا خلفه ضوءًا أخضر خافتًا يشير إلى طريق خفي بين الأشجار.
قالت ليان مبتسمة: "لقد فعلناها الطريق الآن واضح. لكن تذكر، آدم كل مرحلة هنا أصعب من التي قبلها."
شعر آدم بالإثارة والخوف في الوقت نفسه. لم يكن يعلم ما ينتظره، لكنه شعر أن قلبه أصبح أكثر شجاعة، وأن قوة غريبة بدأت تنمو بداخله.
بينما كانا يسيران على الطريق الجديد، لاحظا رموزًا قديمة محفورة على جذوع الأشجار، تتوهج بضوء خافت.
همست ليان: "هذه الرموز هي علامات من الحكماء السبعة. كل رمز له معنى، وكل معنى دليل على الطريق الصحيح. سنتعلم الكثير إذا استطعنا قراءتها."
اقترب آدم من أحد الرموز، وقرأ بصوت مرتجف: "قوة، قلب، ضوء، صراع"
أجابت ليان: "كل رمز هنا يخبرنا بقصة المكان، وبالاختبارات التي تنتظرنا. كل خطوة على الأرض هنا تختبر قلبك وقلبك فقط."
فجأة، سمعا صوتًا غريبًا، يشبه همس الآلاف من الأصوات في نفس الوقت. انعكس الصوت بين الأشجار، وتحوّل إلى صورة تتحرك أمام عيني آدم. كانت صورة لنسخ متعددة منه، كل نسخة تمثل خوفًا أو شكًا أو رغبة دفينة بداخله.
قال آدم وهو يلتفت بسرعة: "ليان ما هذا؟"
أجابت ليان: "اختبار داخلي يجب أن تواجه نفسك قبل أن تواجه ما هو خارجي. كل طاقة غريبة هنا تتغذى على الخوف والشك."
أغلق آدم عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا. تذكر كل الفضول الذي دفعه إلى الغابة منذ البداية، كل الحكايات التي سمعها عن العالم المفقود، وكل الإحساس بأن هناك شيئًا أكبر ينتظره.
شعر فجأة بطاقة هائلة تتدفق من داخله، وتبدأ النسخ المتعددة في التلاشي. فتح عينيه، وابتسمت ليان: "أحسنت لقد تجاوزت اختبارك الداخلي."
لكن لم يكن هناك وقت للراحة. من بعيد، سمعا صرخة عالية، وصوت أجنحة ضخمة تقترب.
ظهر سرب من الكائنات الغريبة، أشبه بالذئاب ذات الأجنحة شبه الشفافة وعيون تتوهج كالجمر.
صرخت ليان: "الهجوم!"
أمسكت بيد آدم وسحبته خلف جذع شجرة عملاقة، وأطلقت سهامها الخضراء التي أبهرت العيون وصدت الكائنات مؤقتًا.
أثناء القتال، شعر آدم بالقوة تتدفق في جسده أكثر من أي وقت مضى. كل خوف، كل شكوك، تحولت إلى طاقة تمكنه من التحرك بسرعة واتخاذ قرارات دقيقة.
سأل آدم وهو يطلق حجرًا على أحد الكائنات: "ليان ماذا يحدث لي؟"
أجابته ليان: "أنت بدأت استدعاء قوتك الداخلية هذه الغابة تمنح فقط من يستحق. تذكر: كل خطوة هنا قد تغير مصير العالم بأسره."
بعد دقائق، تراجع الظلام، وبدأت الكائنات تختفي في الظلال، تاركة الطريق واضحًا نحو بوابة أخرى، أكبر وأقدم.
اقتربا، وشعرا بشيء غريب في الهواء: مزيج من الطاقة والغموض، وكأنه يهمس باسمهما، محذرًا ومبشرًا في الوقت نفسه.
همست ليان: "هذه البوابة أكبر من أي شيء رأيناه حتى الآن. وما وراءها قد يكون المكان الذي سيغير حياتنا للأبد."
نظر آدم إلى ليان، وإلى الغابة المضيئة، ثم إلى نفسه، وقال بحزم: "إذا كانت هذه البداية فأنا مستعد."
ابتسمت ليان، ولمحت لمحة من الثقة والاعتماد على شجاعة آدم، وقالت: "فلنفتحها معًا خطوة واحدة إلى المجهول."
مع ذلك، لم يكونا يعرفان أن خلف هذه البوابة كان ينتظرهما حارس أقدم وأكثر قوة من أي شيء شاهدهما حتى الآن، مخلوق لا يعرف الرحمة، يقف على حافة الظلام، يراقب كل من يجرؤ على دخول قلب الغابة العميقة