الفصل2:أول تهديد واكتشاف الغابة
آدم لم يشعر بقدميه على الأرض كما اعتاد. كل شيء حوله تغير في لحظة واحدة: الضباب، الجبال، وحتى وادي الصخر اختفى، ليحل محله غابة ضخمة وعتيقة، أشجارها تعانق السماء، وأوراقها تتلألأ باللون الأخضر الغامض تحت ضوء أزرق يشبه السحر.
الهواء كان مختلفًا أيضًا ثقيل بالعطر الغريب، مزيج من الأرض الرطبة والزهور النادرة، يصاحبه همس الرياح بين الأغصان وكأنه يهمس باسمه: "آدم هذه هي البداية."
لم تمضِ ثوانٍ حتى شعر بوجود عينين تراقبه.
من بين الأشجار خرجت فتاة تحمل قوسًا وسهامًا على ظهرها. شعرها أسود طويل، وعيونها خضراء كأوراق الغابة، وجسدها متأهب لكل حركة.
صرخت بصوت حاد، وعينها لا تفارق آدم: "من أنتم؟"
قال بخفوت، قلبه يخفق بشدة: "أنا آدم".لم أقصد أي ضرر."
الفتاة لم تتحرك في البداية، ثم ابتسمت قليلًا رغم حذرها: "أنا ليان حارسة الغابة. من الآن فصاعدًا، كل خطوة تخطوها هنا يجب أن تكون محسوبة."
شعر آدم بشيء غريب في قلبه لم يكن خوفًا فقط، بل فضول وإعجاب لم يعرفه من قبل.
فجأة، اهتزت الأرض. أصوات عالية تشبه الزئير تتردد بين الأشجار، وظلال تتحرك بسرعة بين الجذوع.
صاحت ليان بسرعة وأمسكت بقوسها: "ذئاب الظل! ارمِ خلفي واتبع خطواتي!"
أمسكت بيده وسحبته خلف جذع شجرة ضخم.
شعر آدم بقلبه ينبض بعنف. الذئاب لم تكن عادية؛ عيونها تتوهج باللون الأحمر، وأجسامها مغطاة بشعر أسود كثيف، تتحرك بصمت رهيب لكنها تتقدم بلا توقف.
أطلقت ليان سهماً واحدًا أصاب الذئب الذي كان على بعد خطوة منهم، ثم هربوا إلى عمق الغابة.
قالت ليان: "هذه الغابة ليست كما تبدو! كل خطوة خاطئة، قد تكون الأخيرة!"
بينما كانا يسيران، بدأت الأشجار تتغير حولهما. جذوعها تلمع كأنها محفورة بالنور، وأوراقها تعكس ضوءًا أزرق يربك العين.
سأل آدم مذهولًا: "أين نحن؟"
أجابت ليان بصوت هادئ: "هذه الغابة العتيقة قلب مملكة الغابات. مكان قديم، مليء بالأسرار والقوى التي لم يعرفها البشر منذ مئات السنين."
سارت الغابة بصمت، وأحيانًا يمكن سماع همس الرياح، كأن الأشجار نفسها تراقب كل حركة.
قالت ليان وهي تشير إلى مسار ضيق بين الأشجار: "الآن، استمع جيدًا هناك بوابة قديمة في قلب الغابة، محمية من المخلوقات والحراس. هدفنا هو الوصول إليها قبل أن يعلم الظلام أننا هنا."
بعد مسافة قصيرة، ظهرت أمامهما فجوة صغيرة محاطة بجذوع عملاقة، ومن وسطها شجرة ضخمة بعينين مضيئتين.
همست ليان، وعيناها تتسعان: "هذه حارسة الغابة كل من يحاول عبور هذه الفجوة بدون احترام الشجرة يندم."
اقترب آدم ببطء، يشعر بالرهبة.
سأل: " ماذا نفعل؟"
أجابت ليان: "ركز على قلبك، ولا تفكر بالخوف. احترام المكان هو ما سيحميك."
أغمض آدم عينيه، أخذ نفسًا عميقًا، ثم اقترب مرة أخرى.
لحظة شعور غريب اجتاحه، وكأنه يرى الماضي والحاضر والمستقبل معًا، ثم انفتح الطريق أمامه فجأة.
ابتسمت ليان وقالت: "أحسنت أنت سريع التعلم."
شعر آدم بسعادة غريبة، لكن قلبه لم يهدأ. كان يعرف أن المغامرة الحقيقية لم تبدأ بعد.
بداية الرومانسية الخفيفة
بينما كانا يسيران نحو قلب الغابة، بدأ آدم يلاحظ تفاصيل ليان: طريقة حركة يديها وهي تمسك القوس، حدة عينيها في المواقف الصعبة، وحتى ابتسامتها الخفيفة بعد أن تجاوزا العقبة الأولى.
شعور غريب اجتاح قلبه. لم يكن مجرد إعجاب كان شيء أعمق، شيء لم يفهمه بعد، لكنه جعل كل خطوة في الغابة أكثر إثارة.
ليان لم تبدو منتبهة، لكنها شعرت بوجوده قربها، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهها، وكأنها تعرف أن هذا الشاب مختلف.
مع اقترابهما من بوابة الغابة العتيقة، بدأ الظلام يزداد كثافة، وصرخات الذئاب تتردد في الأرجاء.
أدرك آدم شيئًا واحدًا: الحياة التي عرفها انتهت، والمغامرة الحقيقية بدأت الآن.
في قلب الغابة، بين الأشجار المضيئة، وبين المخاطر والأسرار، كان عليه أن يتعلم بسرعة، وأن يثق بمن حوله وأن يكتشف أن كل خطوة هنا قد تغير مصير العالم بأسره.