الفصل1:الباب الذي لم يفترض فتحه
الجبال كانت مغطاة بضباب كثيف ذلك الصباح، وكأن الغيوم نفسها قررت أن تخفي قمة وادي الصخر عن أعين البشر.
في هذه القرية النائية، كان يعيش آدم، فتى ثماني عشرة سنة، طويل القامة، عيناه تتقدان فضولاً لا يعرف حدودًا، وروحه تميل دائمًا إلى المغامرة. لم يكن مثل بقية شباب القرية، الذين يرضون بالحياة الهادئة: الزراعة، القصص القديمة، الليل بجوار النار.
آدم كان يشعر دومًا أن شيئًا ما ينتظره خلف الجبال، شيئًا لا يعرفه أحد شيء يدعوه للاستكشاف، شيء يهمس له: “اذهب، ستجد ما سيغير حياتك.”
في ذلك اليوم البارد، بينما كان الضباب يحجب الرؤية، قرر أن يتسلق صخرة لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها منذ سنوات. كان الطريق صعبًا، الصخور حادة، والريح تعصف من كل اتجاه، لكن قلبه لم يعرف الخوف بعد الآن.
وفجأة، بين الصخور المغطاة بالطحالب القديمة، لمح شيئًا غريبًا.
كان بابًا حجريًا ضخمًا، يبدو وكأنه جزء من الجبل نفسه.
مغطى برموز محفورة بعناية فائقة، رموز تبدو وكأنها لغة عالم آخر. شيء قديم، عتيق، لم يلمسه إنسان منذ مئات السنين.
مد آدم يده بحذر، ولمس إحدى الرموز.
وفي اللحظة نفسها، اهتزت الأرض تحت قدميه. اهتزت الصخور، وكأن الجبل نفسه استيقظ بعد نوم طويل.
بدأ الباب يتحرك ببطء. فتحة ضيقة تشق الطريق إلى الداخل، وخرج منها نور أزرق بارد، يلمع كما لو كان يحمل أسرارًا لم يرها أي إنسان.
تراجع آدم خطوة، لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
خطوة أخرى، ثم أخرى، حتى وجد نفسه أمام الممر المظلم الذي يخفي شيئًا أكبر بكثير مما يتصور.
من بين الظلال، ظهر رجل ضخم، يرتدي درعًا فضيًا ويحمل سيفًا طويلًا.
كانت عيناه كالليل العميق، تحملان حكمة آلاف السنين، وهدوءًا مخيفًا.
قال بصوت يشبه صدى الجبال:
"لقد طال الانتظار منذ أن فتح إنسان هذه البوابة، لم أرَ أحدًا يجرؤ على هذه الخطوة."
تجمد آدم، قلبه يخفق بسرعة، لكنه لم يتراجع. قال بصوت مرتجف لكنه حاد:
"من من أنت؟"
اقترب الرجل خطوة، وصمت لحظة، ثم قال:
"اسمي كورا وأنا حارس البوابة بين العوالم."
تردد آدم، ثم شعر كما لو أن الهواء نفسه تغير من حوله.
كل ما عرفه عن الحياة، عن القرية، عن العالم، أصبح مجرد ذكرى بعيدة.
كان يعلم أن هذه اللحظة، هذه البوابة، كانت بداية مغامرة أكبر من أي شيء تخيله.
وما لم يعرفه آدم بعد، أن ما وراء هذا الباب ليس مجرد عالم آخر بل عالم قد يبتلع كل شيء إذا سقط في الأيدي الخطأ.