الحقيقة_الجزء الأول_الفصل الرابع
بقي آدم واقفًا في الظلام لعدة ثوانٍ، لا يسمع سوى صوت أنفاسه السريعة.
حاول تشغيل مصباح هاتفه مرة أخرى، وبعد عدة محاولات عاد الضوء الضعيف ليملأ الغرفة.
نظر فورًا إلى المرآة.
الكلمات ما زالت هناك.
"لقد عدت…"
لم تكن تبدو كأنها كُتبت بالحبر… بل كأن شخصًا خدش الزجاج بأظافره.
تراجع آدم خطوة إلى الخلف، وقلبه يخفق بعنف.
في تلك اللحظة تذكر الدفتر القديم.
أخرجه بسرعة من جيبه وفتح صفحاته المرتعشة حتى وصل إلى الصفحة التالية التي لم يقرأها.
بدأ يقرأ بصوت منخفض:
"الكيان الذي يسكن هذا البيت لم يكن دائمًا هنا…
لقد تم استدعاؤه منذ أكثر من مئة عام."
تجمد آدم وهو يكمل القراءة.
"كان أحد أجداد العائلة يبحث عن القوة… عن معرفة لا يجب أن يمتلكها البشر.
لكنه فتح بابًا لم يستطع إغلاقه."
قلب آدم الصفحة بسرعة.
"لإيقاف الكيان… قاموا بحبسه داخل هذا المنزل.
رسموا ختمًا في القبو وأغلقوا الباب عليه."
شعر آدم ببرودة تسري في جسده.
الختم… في القبو.
تابع القراءة.
"لكن الكيان لا يموت…
إنه ينتظر فقط."
وفجأة…
سمع صوتًا خلفه.
صوت تنفس بطيء.
لم يكن صوت أنفاسه.
تجمد جسده بالكامل.
وببطء شديد… بدأ يدير رأسه نحو باب الغرفة.
كان هناك شيء يقف في الممر.
شكل طويل أسود… أطول من أي إنسان.
لم يكن له وجه واضح… فقط ظلام كثيف.
ثم تحرك.
خطوة واحدة نحو الغرفة.
سمع آدم صوتًا عميقًا يخرج من الظل… صوتًا خشنًا كأنه يأتي من بئر عميق:
"أخيرًا… أحدهم فتح الدفتر."
صرخ آدم وأغلق الباب بسرعة، ثم ركض عبر الممر ونزل الدرج نحو القبو.
كان يتذكر ما قرأه.
الختم موجود في الأسفل.
وصل إلى القبو وهو يلهث، وبدأ يبحث بجنون على الأرضية الحجرية.
وفجأة رآه.
رمز غريب مرسوم على الأرض… دائرة كبيرة بداخلها علامات قديمة.
لكن شيئًا كان خطأ.
الرمز لم يعد كاملًا.
جزء منه كان مكسورًا… كأن أحدهم خدشه منذ زمن.
في تلك اللحظة… سمع صوت خطوات ثقيلة تنزل الدرج ببطء.
خطوة…
ثم خطوة أخرى.
وجاء الصوت مرة أخرى… أقرب هذه المرة:
"لقد انتظرت… مئة عام."