الفصل العاشر : مجلس العظماء
بعد ما انجلت الغمة وانحاشوا "الذيابة" وهم يجرّون أذيال الخيبة، ساد الهدوء في الوادي، بس كان هدوء يسبق العاصفة. نورة كانت واقفة تطالع يدها، والسواد اللي في عروقها بدأ يوصل لين كتفها، وصارت تحس ببرودة في جسمها ما هي طبيعية، كأن دمها صار "ثلج".
"صخر.. أنا خايفة،" همست نورة وهي ترفع عيونها اللي صار لونها رمادي فاتح مثل لون ضباب الفجر. "أحس إني صرت غريبة عن نفسي، كأني أسمع أصوات الوادي كلها في راسي."
صخر قرب منها، وبنظرة كلها حزن وحماية، مسك يدها. "هذا الخنجر يا نورة ما هو مجرد سلاح، هذا 'عقد'. اللي يستخدمه عشان يحمي الجن، يربط روحه بروح الوادي. أنتي الحين بديتي تتحولين.. وما فيه رجعة إلا بموافقة (مجلس السبعة)."
"ومن هم مجلس السبعة؟" سألت نورة وهي ترتجف.
رد صخر وهو يطالع في قمة الجبل اللي يغطيها الغيم: "هم ملوك الجن السبعة، حكام هالأرض. وعفراء أكيد راحت تشتكي عندهم وتقول إنك بشرية دنّست الوادي. لازم نروح لهم قبل ما يرسلون جيوشهم يمحوننا."
بدأوا رحلتهم لقمة الجبل، وفي الطريق، نورة لاحظت إن الحيوانات والجن الصغار اللي في الوادي كلهم يسجدون لها أو يهربون من طريقها، كأنهم يشوفون فيها "ملكة" جديدة.
يوم وصلوا للقمة، انفتحت بوابة عظيمة من الصخر، وطلع منها نور أزرق مهيب. دخلوا لـ قاعة وسيعة، وفي صدرها سبعة كراسي من مرمر، جالسين عليها ملوك الجن بملابسهم اللي كأنها منسوجة من النجوم. عفراء كانت واقفة في زاوية، تبتسم بـ خبث وهي تطالع نورة.
قام أكبرهم سنًا، ملك له لحية بيضاء كأنها قطن، وصاح بصوتٍ يرج القاعة: "صخر! أتيت ببشرية لـ محرابنا؟ أتعلم أن حكمك هو النفي وحكمها هو الفناء؟"
نورة، وبدون شعور، تقدمت بكل ثقة، ورفعت الخنجر المسحور في وجه الملك. "أنا لست مجرد بشرية! أنا من حمت الوادي يوم غدرت به عفراء. أنا من ردت كيد الإنس والتمائم اللي تحرقكم!"
ساد الصمت في القاعة، والملوك السبعة تبادلوا النظرات بصدمة. الخنجر بدأ يطلع منه صوت رنين، وانعكس نوره على وجه نورة اللي صار يلمع بـ جمال "غير بشري".
الملك العجوز نزل من كرسيه وقرب منها: "الخنجر خضع لكِ.. وهذا معناه إن الوادي اختاركِ بديلة لـ عفراء. لكن يا نورة، هل أنتي مستعدة تتخلين عن عالمك، عن أهلك، وعن إنسانيتك للأبد؟ وتصيرين (ملكة الظلال) في هذا الوادي؟"
نورة التفتت لصخر، وشافت في عيونه التوسل والوفاء. تدري إنها لو وافقت، ما عاد بتشوف القرية ولا الناس، بس بتعيش مع صخر "عمر الجان".
وقبل ما ترد، عفراء صرخت: "مستحيل! البشرية ذي غشتكم!" وهجمت على نورة بغدر.. بس هالمرة نورة ما احتاجت صخر يحميها، بحركة واحدة من يدها، جمدت عفراء في مكانها وحولتها لـ تمثال من ملح!
الملوك السبعة وقفوا كلهم بـ هيبة: "لقد حُسم الأمر.. أنتي الآن منا، والوادي لكِ.