اسطوره وريث الظلال - الفصل ٣(القوه تستيقظ) - بقلم محمد رامي السنباطي | روايتك

اسم الرواية: اسطوره وريث الظلال
المؤلف / الكاتب: محمد رامي السنباطي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل ٣(القوه تستيقظ)

الفصل ٣(القوه تستيقظ)

وقف الوحش الأسود أمام ريان وأوريس، وزئيره يهز الأشجار من حولهم. كانت مخالبه الطويلة تضرب الأرض بعنف، وعيناه الحمراوان تلمعان بالجوع والغضب. لكن الشيء الغريب… أنه لم يستطع التقدم خطوة واحدة. كانت هناك طاقة زرقاء تحيط بريان، مثل درع غير مرئي. وقف أوريس يحدق في ريان بدهشة واضحة. وقال بصوت منخفض: "لم أتوقع أن تستيقظ قوتك بهذه السرعة…" لكن ريان لم يكن يسمع ما يقوله. كان يشعر بحرارة غريبة تسري في جسده، وكأن شيئًا قديمًا بداخله بدأ يتحرك. كان قلبه ينبض بقوة… وعيناه تلمعان باللون الأزرق المضيء. صرخ الوحش بغضب، ثم قفز فجأة محاولًا كسر الطاقة حول ريان. ارتطم الدرع الأزرق به بقوة… فارتد الوحش للخلف عدة خطوات. في تلك اللحظة، قفز أوريس أمام ريان. وقال: "ركز يا ريان!" "هذه قوتك… لا تدعها تخرج بلا سيطرة!" لكن الوحش لم يتوقف. نهض من جديد واندفع نحوهم بسرعة هائلة. قفز أوريس نحوه، واصطدمت مخالبه بمخالب الوحش. ارتفع صوت الاحتكاك بينهما في الهواء. كان أوريس سريعًا وقويًا، لكن الوحش كان ضخمًا جدًا. دفع الوحش أوريس بعنف، فسقط الذئب عدة أمتار على الأرض. صرخ ريان: "أوريس!" استدار الوحش نحو ريان مرة أخرى. هذه المرة لم يكن هناك أحد يحميه. بدأ الوحش يقترب ببطء، كأنه يستمتع بالخوف في عينيه. قال أوريس وهو يحاول النهوض: "ريان… لا تخف." "الغضب… والخوف… هما ما يطلقان قوتك." تقدم الوحش أكثر. رفع مخالبه الضخمة. في تلك اللحظة… شعر ريان بشيء يتغير داخله. لم يعد خائفًا. بل شعر بقوة غريبة تتجمع في صدره. رفع يده دون أن يفكر. وفجأة… انفجرت موجة من الضوء الأزرق من يده. اصطدمت بالوحش بقوة هائلة. طارت كتلة الوحش الضخمة عدة أمتار واصطدمت بشجرة عملاقة حتى انكسرت. ساد الصمت للحظة. لم يتحرك الوحش بعدها. كان جسده ساكنًا على الأرض. فتح ريان عينيه ببطء، وهو ينظر إلى يده بدهشة. قال بصوت مرتجف: "أنا… فعلت هذا؟" اقترب أوريس منه ببطء. وقال بابتسامة خفيفة: "نعم." "وهذه فقط البداية." لكن فجأة… رفع أوريس أذنيه. وأدار رأسه بسرعة نحو الغابة. قال بقلق: "لا… هذا سيئ." سأل ريان: "ماذا؟" قال أوريس: "الوحش لم يكن وحده." وفي تلك اللحظة… بدأت تظهر عيون حمراء كثيرة بين الأشجار. واحدة… ثم اثنتان… ثم عشرات. كانت مخلوقات أخرى تخرج من الظلام. أجسادها مشوهة… وأصواتها مخيفة. تراجع ريان خطوة. وقال بصوت خافت: "كم عددهم…؟" قال أوريس بجدية: "أكثر مما نستطيع قتاله." ثم نظر إليه وقال بسرعة: "يجب أن نتحرك الآن." لكن قبل أن يتحركا… اهتزت الأرض فجأة. وتوقف كل الوحوش في مكانها. ثم حدث شيء أغرب. بدأت الوحوش تتراجع ببطء. واحدة تلو الأخرى… اختفت بين الأشجار. نظر ريان حوله بدهشة. "لماذا هربوا؟" لكن أوريس لم يجب. كان ينظر إلى الأعلى… نحو الأشجار. ثم قال بصوت منخفض جدًا: "لأن شيئًا أقوى منهم وصل." شعر ريان بقشعريرة في جسده. وفي تلك اللحظة… هبط ظل ضخم من السماء بين الأشجار. اهتزت الأرض بقوة عند هبوطه. ارتفع الغبار في كل مكان. وعندما بدأ الغبار يختفي… ظهر شكل مخلوق هائل. جناحان ضخمان… مخالب بحجم السيوف… وجسد مغطى بحراشف سوداء. فتح المخلوق عينيه… وكانتا ذهبيتين مثل النار. همس ريان بصدمة: "تنين…" لكن أوريس بدا أكثر صدمة منه. وقال بصوت منخفض مليء بالرهبة: "هذا ليس أي تنين…" ثم همس اسمًا واحدًا: "…أزاريوس." رفع التنين رأسه ببطء… ونظر مباشرة إلى ريان. ثم قال بصوت عميق هز الهواء نفسه: "بعد كل هذه السنوات…" "وجدت وريث الظلال." شعر ريان أن قلبه توقف للحظة. لكن السؤال الحقيقي كان… هل جاء التنين ليساعده… أم ليقتله .