اسطوره وريث الظلال - الفصل ٢(حارس الغابه) - بقلم محمد رامي السنباطي | روايتك

اسم الرواية: اسطوره وريث الظلال
المؤلف / الكاتب: محمد رامي السنباطي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل ٢(حارس الغابه)

الفصل ٢(حارس الغابه)

وقف ريان في مكانه للحظات وهو ينظر إلى الذئب العملاق أمامه. كان قلبه ينبض بسرعة، وعقله مليئًا بالأسئلة. كيف يمكن لذئب أن يتكلم؟ وما الذي يقصده عندما قال "وريث مملكة الظلال"؟ نظر الذئب إليه مرة أخرى وقال بصوت منخفض لكنه حازم: "ليس لدينا وقت للأسئلة الآن." ثم أدار رأسه نحو أعماق الغابة، كأنه يستمع إلى شيء بعيد. "إنه يقترب." ابتلع ريان ريقه وقال: "من… من الذي يقترب؟" لكن الذئب لم يجب مباشرة، بل قال: "اتبعني… بسرعة." ثم بدأ الذئب يتحرك داخل الغابة بخطوات سريعة. تردد ريان للحظة. كان يعلم أن دخول الغابة ممنوع، وأن الجميع في القرية يحذرون منها منذ سنوات. لكن بعد كل ما حدث… لم يعد يستطيع التراجع. أخذ نفسًا عميقًا… ثم تبع الذئب. كلما تقدم داخل الغابة، كان الظلام يزداد كثافة. الأشجار أصبحت أطول وأكثر التواءً، والضباب بدأ يملأ المكان. كان يسمع أصواتًا غريبة حوله. صوت أجنحة تضرب الهواء. صوت حفيف بين الأشجار. وأحيانًا… أصوات همسات لا يفهمها. بعد فترة من المشي، توقف الذئب فجأة. كانا الآن في مساحة صغيرة بين الأشجار. في منتصف المكان… كانت هناك شجرة ضخمة جدًا، جذعها أعرض من أي شجرة رآها ريان في حياته. قال الذئب: "نحن آمنون هنا… مؤقتًا." جلس ريان على الأرض وهو يلهث قليلاً. ثم نظر إلى الذئب وقال: "الآن… أخبرني الحقيقة." اقترب الذئب منه ببطء. كانت عيناه الفضيتان تلمعان في الظلام. ثم قال: "اسمي أوريس." "وأنا لست مجرد ذئب." "أنا أحد حراس الغابة القديمة." اتسعت عينا ريان. "حراس؟" هز أوريس رأسه. "منذ آلاف السنين، كانت هذه الغابة قلب قارة ألدوريا. كانت مكانًا يعيش فيه البشر والمخلوقات السحرية بسلام." "لكن ذلك تغير." سأل ريان: "ماذا حدث؟" نظر أوريس إلى السماء المظلمة بين الأشجار وقال: "كانت هناك مملكة عظيمة تحمي التوازن في هذا العالم… اسمها مملكة الظلال." توقف لحظة ثم تابع: "ملوك تلك المملكة كانوا يملكون قوة نادرة… قوة تسمى قوة النور المظلم." قال ريان بدهشة: "النور… المظلم؟" ابتسم أوريس قليلاً. "هي قوة تجمع بين الضوء والظلام معًا. قوة تحافظ على توازن العالم." ثم نظر مباشرة إلى عيني ريان. "وهذه القوة… تجري في دمك." صمت ريان للحظات. ثم قال: "أنا مجرد شخص عادي." هز أوريس رأسه ببطء. "لو كنت عاديًا… لما أضاءت عيناك بتلك الطريقة." في تلك اللحظة… تذكر ريان ما حدث قبل قليل. عندما واجه الذئب لأول مرة. عندما أضاءت عيناه باللون الأزرق. قال بصوت منخفض: "إذن… ماذا يعني هذا؟" اقترب أوريس خطوة وقال: "يعني أنك آخر وريث لملوك مملكة الظلال." شعر ريان كأن الأرض تميد تحت قدميه. "هذا مستحيل." "أنا نشأت في القرية." قال أوريس: "تم إخفاؤك هناك." "قبل ستة عشر عامًا… سقطت مملكة الظلال." "خيانة… حرب… وساحر مظلم دمّر كل شيء." رفع ريان رأسه بسرعة. "ساحر؟" قال أوريس: "اسمه مالكار." "كان أقوى ساحر في المملكة… لكنه خانها." "فتح بوابات الظلام… وأطلق مخلوقات مرعبة في العالم." ثم خفض صوته وقال: "وفي تلك الليلة… اختفى الملك والملكة." "لكن طفلهم… نجا." ثم نظر إلى ريان مرة أخرى. "ذلك الطفل… هو أنت." ساد الصمت بينهما. لم يعرف ريان ماذا يقول. كل ما يعرفه عن حياته… بدأ يتغير. لكن فجأة… اهتزت الأرض مرة أخرى. وسمعا صوت تكسير أشجار في مكان قريب. وقف أوريس فورًا. فراؤه انتفخ… وعيناه أصبحتا حادتين. قال بصوت منخفض: "لقد وجدنا." سأل ريان بقلق: "من؟" لكن الإجابة جاءت قبل أن يتكلم أوريس. خرج من بين الأشجار مخلوق ضخم. كان أطول من إنسان بثلاث مرات. جلده أسود خشن… وذراعاه طويلتان تنتهيان بمخالب حادة. وعيناه… كانتا حمراوين مثل الدم. تراجع ريان خطوة للخلف. همس: "ما… ما هذا؟" قال أوريس بصوت غاضب: "واحد من وحوش الظلام." رفع الوحش رأسه وأطلق زئيرًا مرعبًا هز الغابة. ثم ركض نحوهما بسرعة هائلة. صرخ أوريس: "اهرب يا ريان!" لكن ريان لم يتحرك. كان الخوف يشل جسده. اقترب الوحش أكثر… أكثر… رفع مخالبه الضخمة ليستعد للهجوم. وفي تلك اللحظة… بدأت عينا ريان تضيئان مرة أخرى. لكن هذه المرة… كان الضوء أقوى بكثير. ارتفعت طاقة زرقاء حول جسده فجأة. وتوقف الوحش في مكانه… كأنه اصطدم بحائط غير مرئي. اتسعت عينا أوريس بدهشة. وقال بصوت منخفض: "القوة… بدأت تستيقظ." لكن في أعماق الغابة… كانت هناك مخلوقات أخرى تتحرك في الظلام. وكانت تقترب. ببطء.