اسطوره وريث الظلال - الفصل ١ (ليله العيون الزرقاء) - بقلم محمد رامي السنباطي | روايتك

اسم الرواية: اسطوره وريث الظلال
المؤلف / الكاتب: محمد رامي السنباطي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل ١ (ليله العيون الزرقاء)

الفصل ١ (ليله العيون الزرقاء)

في قارة بعيدة اسمها ألدوريا، كانت الغابات تمتد آلاف الكيلومترات، والجبال تلامس الغيوم، والبحار تخفي في أعماقها أسرارًا لم يرها أي إنسان. لم تكن ألدوريا مثل أي مكان آخر في العالم. في تلك القارة، لم يكن البشر وحدهم من يعيشون هناك. كانت هناك تنانين تطير فوق الجبال البركانية، وذئاب عملاقة تتجول في الغابات المظلمة، والجان الذين يعيشون داخل الأشجار القديمة التي يقال إن عمرها آلاف السنين. لكن البشر كانوا يخافون من تلك المخلوقات… لذلك بنوا قراهم بعيدًا عن الأماكن السحرية. واحدة من تلك القرى كانت تسمى قرية الحجر الرمادي. كانت قرية صغيرة جدًا، تقع على أطراف غابة الظلال. وكانت غابة الظلال أخطر مكان في القارة. كان الضباب لا يختفي منها أبدًا، وأشجارها سوداء طويلة كأنها حراس عملاقة. وفي الليل، كان الناس يسمعون أصواتًا غريبة تأتي من داخلها… أصوات زئير وصرخات لا تشبه أصوات أي حيوان معروف. لهذا السبب، كان هناك قانون واضح في القرية: ممنوع دخول الغابة مهما حدث. لكن هناك شخص واحد لم يكن يخاف منها. شاب عمره ستة عشر عامًا اسمه ريان. كان ريان يعيش مع رجل عجوز اسمه إلياس. كان الجميع يعتقد أن إلياس هو جده، لكن الحقيقة أن لا أحد في القرية يعرف أصل ريان الحقيقي. فقد وجده إلياس منذ سنوات… طفلًا صغيرًا ملفوفًا بقطعة قماش سوداء عند مدخل القرية. ومنذ ذلك اليوم، رباه كأنه ابنه. لكن ريان كان مختلفًا عن بقية الناس. كان أقوى منهم، وأسرع، وأحيانًا تحدث أشياء غريبة حوله. أغرب شيء في ريان… كانت عيناه. في العادة كانت عيناه بلون بني عادي. لكن عندما يغضب… أو يشعر بالخطر… تتحول عيناه إلى اللون الأزرق المضيء. وكان هذا يخيف الناس. في إحدى الليالي الباردة، كان ريان يجلس فوق سطح البيت ينظر إلى الغابة البعيدة. اقترب منه إلياس وقال بصوت هادئ: "ما الذي تنظر إليه؟" رد ريان دون أن يلتفت: "الغابة." تنهد إلياس وقال: "كم مرة قلت لك… ابتعد عن التفكير في تلك الغابة." قال ريان: "لماذا يخاف الجميع منها؟" صمت إلياس قليلًا، ثم قال: "لأن أشياء قديمة تعيش هناك… أشياء لا يجب أن يراها البشر." لكن ريان لم يقتنع. كان يشعر دائمًا أن الغابة تناديه. وفي تلك الليلة… حدث شيء لم يحدث من قبل. بينما كان ريان مستلقيًا لينام، سمع صوتًا بعيدًا… زئير ضخم يهز الأرض. جلس فجأة في سريره. الصوت جاء من الغابة. لكنه لم يكن زئير حيوان عادي. كان شيئًا أقوى… أقدم… وأكثر رعبًا. خرج ريان من البيت ببطء. كانت القرية نائمة، والرياح الباردة تمر بين البيوت. ثم سمع الصوت مرة أخرى. هذه المرة كان أقرب. وفجأة… ظهرت أضواء زرقاء غريبة بين أشجار الغابة. شعر ريان أن قلبه ينبض بسرعة. كان هناك شيء داخله يقول له: اذهب. اقترب أكثر من الغابة. كل خطوة كان يأخذها كانت تزيد خوفه… لكن فضوله كان أقوى. عندما وصل إلى أول شجرة في الغابة، لاحظ شيئًا غريبًا. آثار أقدام ضخمة على الأرض. كانت أكبر من آثار أي ذئب أو دب. وفجأة… اهتزت الأشجار. وسمع صوت خطوات ثقيلة خلفه. استدار ببطء… وتجمد في مكانه. أمامَه مباشرة… كان هناك ذئب عملاق. كان بحجم حصان تقريبًا. فراؤه فضي يلمع تحت ضوء القمر، وعيناه مثل نجمتين في الظلام. شعر ريان أن جسده لا يستطيع الحركة. اقترب الذئب خطوة. ثم خطوة أخرى. كان قريبًا جدًا الآن. فكر ريان: "هذه نهايتي…" لكن فجأة… حدث شيء غريب. بدأت عينا ريان تضيئان باللون الأزرق. توقف الذئب فجأة. ثم… حدث المستحيل. تكلم الذئب. قال بصوت عميق: "إذن… أنت حي." فتح ريان عينيه بدهشة. "ذئب… يتكلم؟!" نظر الذئب إليه طويلًا. ثم قال جملة غيرت كل شيء: "انتظرتك ستة عشر عامًا… يا وريث مملكة الظلال." شعر ريان أن العالم توقف للحظة. قبل أن يسأل أي سؤال… اهتزت الأرض فجأة. وخرج زئير ضخم من أعماق الغابة. زئير أقوى بكثير من السابق. رفع الذئب رأسه نحو الغابة وقال بقلق: "لقد استيقظ…" سأل ريان بصوت مرتجف: "من استيقظ؟" لكن الذئب لم يجب. بل قال فقط: "إذا عرف أنك هنا… سيموت الجميع." ثم نظر إلى ريان وقال: "تعال معي الآن… إذا أردت أن تعرف من أنت حقًا." وفي أعماق الغابة… كانت عينان حمراوان ضخمتان تفتحان ببطء في الظلام.