مملكة الزمرد_الفصل الأول
كان الليل يهبط ببطء على القارة الزمردية، لكن سماء العاصمة لم تكن مظلمة.
فوق أبراج القصر الزمردي الشاهقة، كانت أضواء غريبة تتحرك في السماء… دوائر من الطاقة القديمة تدور ببطء كأنها نجوم حيّة.
كانت تمثل القوى التي حكمت هذا العالم منذ آلاف السنين.
الماء…
الطبيعة…
الهواء…
النور…
الظلام…
النار…
الرياح…
الهلاك…
والدمار.
قوى عظيمة لم يفهمها البشر بالكامل، لكنها كانت أساس توازن العالم.
وكانت الأساطير القديمة تقول دائمًا:
"عندما تستيقظ القوى التسع معًا… سيولد عصر جديد."
في الساحة الكبرى أمام القصر، اصطف آلاف الجنود في صمت تام.
دروعهم الخضراء اللامعة تعكس ضوء المشاعل، وسيوفهم مثبتة بجانبهم.
لكن أعينهم لم تكن على بعضهم.
بل على المنصة الحجرية المرتفعة في وسط الساحة.
كانوا ينتظرون شخصًا واحدًا فقط.
وفجأة…
هبت ريح باردة عبر الساحة.
انطفأت بعض المشاعل للحظة.
ثم اشتعلت شعلة صغيرة في الهواء فوق المنصة.
ثم ظهرت شعلة ثانية.
وثالثة.
ثم بدأت النيران تتجمع ببطء، حتى تحولت السماء فوق المنصة إلى دوامة ضخمة من اللهب الأحمر.
شهق الجنود.
ثم…
خرجت شخصية من داخل النار.
كانت فتاة.
فستان أبيض طويل يتحرك بهدوء مع الريح، وشعر داكن ينسدل على كتفيها.
لكن أكثر ما لفت الأنظار…
كانت عيناها.
عينا قائد.
عينا شخص لا يعرف الخوف.
إنها…
الإمبراطورة فكتوريا.
رغم أن عمرها لم يتجاوز التاسعة عشرة، إلا أن اسمها وحده كان كافيًا ليجعل الممالك ترتجف.
في عروقها تجري قوة النار… إحدى أخطر القوى التسع.
قوة قادرة على إحراق جيوش كاملة.
في لحظة واحدة…
ركع آلاف الجنود معًا.
صوت الدروع وهي تضرب الأرض ملأ الساحة.
لكن فكتوريا لم تنظر إليهم.
كانت عيناها متجهتين نحو الأفق البعيد…
نحو الجبال المظلمة خلف العاصمة.
لأنها شعرت بشيء.
طاقة قديمة.
خطيرة.
قوة تتحرك في مكان ما في القارة.
قوة لا تخضع للقوى التسع…
ولا تعترف بسلطة الإمبراطورية الزمردية.
قوة ولدت من الطمع والكراهية.
اسمها…
الإمبراطورية الذكورية.
اشتعلت النيران ببطء حول يد فكتوريا.
ثم قالت بصوت منخفض، لكنه كان واضحًا في الساحة كلها:
"العالم يتغير…"
توقفت لحظة.
ثم أكملت:
"ومن يعارض الإمبراطورية الزمردية…"
اشتعل اللهب أكثر.
"سيحترق بنارها."
ساد الصمت.
لكن في مكان بعيد…
في أعماق الظلام…
كان شخص ما يبتسم.