الحي - 💉الفصل الأول: القناع والمنشار - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الحي
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 💉الفصل الأول: القناع والمنشار

💉الفصل الأول: القناع والمنشار

الفصل الأول: القناع والمنشار خرج أدورد من القبو بعد ليلة من "العمل الشاق"... كان يرتدي مئزره الجلدي الذي تلطخ ببقع داكنة… بدت تحت ضوء الشموع كخرائط لبلدان غامضة. توجه إلى حوض الغسيل… وسكب الماء البارد فوق يديه البيضاوتين الطويلتين… كان الدم ينسال بين أصابعه كحبر أحمر يحاول كتابة قصيدة أخيرة. نظف أظافره بفرشاة قاسية… مزيلاً بقايا الأنسجة الصغيرة التي علقت بها. ثم ارتدى قميصه ذا الياقة العالية ومعطفه الأسود الفاخر… رشَّ رشة من عطر "الصندل" الثقيل ليغطي على رائحة الموت التي تشرّبتها مسامه. ونظر إلى المرآة… لم يكن هناك أثر للقاتل. بل جراح عبقري… نبيل… وسيد من سادة المجتمع الفيكتوري. وصل أدورد إلى المستشفى في الصباح الباكر. كان الضباب يلف البناء الحجري القديم ككفن… داخل المشرحة العامة. كان مساعده الشاب آرثر بينيورث ينتظره بقلق… "دكتور فالكون. لقد وصلتنا جثة جديدة من النهر." قال آرثر وصوته يرتجف قليلاً. "لكنها غريبة. الصدر مفتوح بدقة جراحية… والأمعاء رُتبت بطريقة… فنية.!" اقترب أدورد من الجثة الملقاة على الطاولة الرخامية الباردة… تحسس حواف الجرح ببرود… وشعر بنوع من الفخر الخفي… كانت هذه جثته من ليلة أول أمس. وقد تركها لتجدها الشرطة كـ "رسالة". "انظر يا آرثر…" قال أدورد وهو يشير بالمشرط إلى الشريان الأبهر الذي سُحب للخارج ورُبط بخيط حريري أسود. "هذا ليس قتلاً عشوائياً… هذا شخص يفهم لغة الجسد. انظر كيف احترم مسارات الأعصاب… إنه جراح يغازل الموت." ارتبك آرثر من نبرة أستاذه… "لكن يا سيدي… من يفعل هذا بمخلوق بشري؟" التفت إليه أدورد… وعيناه تلمعان ببريق غريب تحت ضوء الفلورسنت الشاحب. "البشر مجرد أدوات يا آرثر… والفرق بين الطبيب والقاتل هو فقط 'الدافع'. نحن نشرح لنفهم… وهو يشرح ليُخلّد الجمال." في المساء… عاد أدورد إلى مملكته السفلية. الضحية "إليانور" كانت لا تزال تتنفس ببطء بفضل المحاليل التي يحقنها بها. أمسك بمنشار العظام الجيري… وبدأ بقطع الأضلاع واحداً تلو الآخر. كان صوت "الصرير" المعدني وهو ينهش العظم يشبه ترنيمة مقدسة في أذنيه. فتح تجويف الصدر بالكامل… وسكب كمية من المعقم الفيكتوري فوق الرئتين الوردتين… انتفض الجسد انتفاضة عنيفة. وخرجت من حنجرة الفتاة الممزقة حشرجة مكتومة تشبه صوت الريح في نفق مهجور. "أسمعي هذا الإيقاع…" قال أدورد وهو يمسك بقلبها النابض بيديه العاريتين. "هذا هو الصدق الوحيد في لندن… كل شيء في الأعلى كذب. إلا هذا الألم… فهو 'حي' تماماً." قطع شرياناً صغيراً ببراعة… وترك الدم يتدفق في كأس زجاجي فاخر. رفعه وشرب منه رشفة صغيرة. ثم وضعه جانباً ليكمل عمله في سلخ "الوردة"… وتحويلها إلى لوحة من اللحم والأعصاب المكشوفة. بينما كان أدورد يغرق في نشوته الجراحية… يراقب كيف تلتوي الألياف العضلية لضحيته "إليانور" تحت تأثير الحمض. سُمعت في الأعلى ثلاث طرقات عنيفة على باب المنزل… لم تكن طرقات زائر… بل كانت طرقات "السلطة".