هل هو القدر حقا؟؟
هل هو القدر حقا؟؟
🌑 الفصل الأول — أمير، البداية التي لم تُخترق
أمير، رجلً وُلد من رحم الوجع.
منذ صغره، والقدر يلاحقه كظلّ لا يفارقه.
يتيم، كبر بلا دفء أمّ ولا سند أب، كبر وهو يسمع العالم يدور، والدنيا تغيّر وجوهها كل يوم، وهو واقف في نفس النقطة… يقاوم.
يحكي الناس أنه ما عرف الراحة يومًا.
كان صبورًا، عنيدًا، يخاف الله لكن ما يخافش من التعب.
كل ما طاح، ناض وحدو، ما انتظرش يد تعاونو.
حتى كي كان صغير، ما كانش يرضى يشكي.
كان يقول دايمًا:
> "البكاء ما يرجّع والو… والدمعة ما تعمر دار."
تزوج أول مرة، يمكن لأنه كان يحوس على السند اللي ما لقاهش، على عائلة صغيرة تحنو عليه وتنسّيه ماضيه.
جاب بنت، كانت نور صغير فحياته، لكن الفرحة ما كانتش كاملة…
كان يشوفها ويبتسم، لكن جوّاه كان ساكت، جامد.
كأن قلبه ما تعلّمش كيف يفرح، أو نسى المعنى.
الزمن دار دورته ، والظروف خنقته، ولافت
وبعد سنين، جرب حظه للمرة الثانية.، وكان في نيّته الخير، لكن القدر دايمًا عنده كلمته الخاصة
---
يحكيولي الكبار أنو قبل ميلادي، ما كانش أبي حابني نزيد.
كان تعبان من الحياة، خايف يزيد همّ فوق كتفه.
قالها بصوت خافت لأمي، يوم عرفت بحملها:
> "ما نقدرش نزيد طفل آخر… الدنيا ما ترحمش."
لكن الله كان كاتب حاجة أخرى.
رغماً عن خوفه، وعن تعبه، وعن ضباب قلبه… كنت أنا آتٍ.
وفي يومٍ بارد، مع أذان المغرب، بالضبط الساعة السابعة مساءً، صرخت أول صرخة لي.
صرخة صغيرة، لكنها بدّلت كل شيء.
دخل أبي للغرفة، شافني ملفوفًا في قطعة قماش بيضاء.
ما تكلمش، ما بكى، ما ضحك…
غير جلس على الكرسي الخشبي القديم، وسكت مدة طويلة.
ثم قال بصوت مبحوح، كأنه يكلّم نفسه أكثر مما يكلّمني:
> "قدر الله… يمكن ربي بعثو باش يبدّل اللي فيّ."
ومن ذاك اليوم، تغيّر فيه شيء خفيّ.
صار يحاول يكون أبًا حتى لو ما تعلّمش كيف.
كان غليظ أحيانًا، ساكت أكثر الأوقات، لكن نظراته كانت تحكي خوفًا علينا ما قدرش يعبر عليه بالكلام.
---
كبرت وأنا نسمع الناس تقول:
> "أمير عانا بزاف."
وكنت نشوف في عينيه أثر كل وجع قديم، كل سقوط، كل نهوض.
كنت نحس أني ما كنتش مجرد ابنه… كنت جزء من قصته اللي ما اختارهاش، لكن واجهها برجولة وصمت.
وفي كل مرة نغلط، أو نطيح، نسمع صوته القديم يجي فبالي:
> "ما طحتش، يا وليدي… ربي يبدّل الحال."
---
من هنا بدات حكايتنا.
أنا، ابن أمير… واللي جاء على قدر،
في ساعة غروب… وقت ما تختلط فيه الظلمة بالنور.
ومن ذاك الغروب، بدأت حياة ما بين وجعٍ قديم… وأمل جديد.
---
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ