الخطيئة المدفونة - المختارات بين الهلاك والنجاة - بقلم حميدان هديل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخطيئة المدفونة
المؤلف / الكاتب: حميدان هديل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: المختارات بين الهلاك والنجاة

المختارات بين الهلاك والنجاة

بدأت يسرى تسرد القصة التي قد تكون سبب هلاكنا او نجاتنا من هذا المكان الملعون: "اخبرتكما اخر مرة انني ذهبت بالكتاب الى العم احمد. هو شيخ كبير في السن، يقصده اهل المنطقة لاستشارته في بعض الامور الدينية او المتعلقة بفك السحر. سمعت المديرة تتحدث عنه مع آلفرد، وقالت انه يجب التخلص منه. عندها قررت البحث عنه وتحذيره مما يدبر له، واخذت معي الكتاب على امل ان يفيدني بمعلومات عنه او يستطيع ترجمة بعض كلماته. خرجت في احدى الليالي للبحث عنه. لم تكن المهمة صعبة، اذ لا يوجد الكثير من البيوت في المنطقة. قصصت عليه كل ما سمعته عن مخطط قتله، لكنه لم يبد اي علامة خوف او استغراب… وهذا ما زاد خوفي." قاطعتها مستغربة: "ولماذا زاد خوفك؟ ما الغريب في ذلك؟" اكملت يسرى: "الغريب انه لم يخف من فكرة ان هناك من يحيك مؤامرة لقتله. اي انسان طبيعي كان سيرتعب… لكنه لم يفعل. اكتفى بابتسامة هادئة وقال: لن يصيبنا الا ما كتبه الله لنا. كانت قوة ايمانه اقوى من اي قوة رايتها. كان وجهه يشع نورا، وكأن الله وضعه في طريقي لينقذني او ليرشدني على الاقل. عندها ارتحت له، فقررت ان اريه الكتاب الذي وجدته. لكن ما ان اخرجته من حقيبتي حتى تغيرت ملامحه. اخذ الكتاب من يدي وسالني بجدية: من اين حصلت عليه؟" قصصت له حكاية الكتاب وشكل الجامعة الغريب. اخذ يقلب بين صفحاته بتركيز شديد، حتى انني لم اعد متأكدة من انه كان يسمعني. كان كل اهتمامه منصبا على الكتاب. رفع عينيه نحوي اخيرا وقال: "هذا الكتاب قد يكون سبب الهلاك او النجاة. انه خطير." تدخلت كلارا: "الم يخبرك عن محتواه بالتفصيل؟" اجابت يسرى: "لا… لم يفعل. لكنه طلب مني المغادرة والعودة بعد يومين، وقال انه سيترجمه من اجلي في كتاب اخر. لم يكن لدي خيار سوى الوثوق به." تنهدت قليلا ثم اكملت: "عدت بعد يومين كما اتفقنا. اعطاني الكتاب المترجم، وأعاد الي الاصلي ايضا. وأتذكر آخر كلماته وانا اغادر منزله: مهمتك ليست سهلة، لكن لا تستسلمي، فقد تكونين سببا في نجاة الكثيرين. وفقك الله يا ابنتي. يومها لم افهم قصده… لكن بعد ان قرات الكتاب، ادركت جيدا ان مهمتي لن تكون سهلة." انتبهت فجأة: "لماذا قلت اتذكر اخر كلماته؟ الم تعودي اليه بعد ذلك؟" تجمعت الدموع في عيني يسرى وقالت بصوت مكسور: "لا… لم اعد. فقد سمعت بخبر وفاته في اليوم التالي. وجدوه مقطوع الراس في منزله… هذا كل ما استطعت معرفته." تجمد الدم في عروقي. أدركت حينها اننا لا نتعامل مع اناس عاديين… بل مع قتلة لا يعرفون الرحمة. ساد صمت ثقيل، قبل ان تسأل كلارا: "وماذا كان محتوى الكتاب؟" مسحت يسرى دموعها بظهر يدها وقالت: "ذكر في الكتاب ان جريمة شنيعة وقعت في جامعة قديمة، ضحيتها فتاة تدعى مورغانا بلاكويل… قتلت بأبشع الطرق." صرخت دون وعي: "أتقولين مورغانا بلاكويل؟" وضعت يسرى يدها على فمي: "اخفضي صوتك. سنكون في خطر إن سمعنا أحد." تذكرت أننا لسنا وحدنا في الغرفة. "صحيح… آسفة. لكن هذا الاسم نفسه رايته منقوشا على قبر في إحد كوابيسي هنا. أتذكره جيدا، إنه من كابوس المقبرة." ارتسمت الصدمة على وجه يسرى: "اتتذكرين مكان القبر؟ هذا مهم جدا." حاولت استرجاع تفاصيل الحلم. "لا أظن أنني أعرف موقع المقبرة تحديدا… لكن إن دخلتها مرة اخرى، سأعرف القبر فور رؤيته." اجابت بحماس مكبوت: "هذا كل ما نحتاجه. في هذه المنطقة المنعزلة توجد مقبرة واحدة فقط… ومن المؤكد انها المقصودة." تدخلت كلارا: "ولماذا نبحث عن قبر شخص ميت؟ ومن هي مورغانا بلاكويل؟" اكملت يسرى: "كما قلت، قتلت مورغانا بطريقة وحشية. شق عنقها من الوريد الى الوريد، وطعنت عدة طعنات في انحاء جسدها. والاغرب ان القاتل لم يدفنها، بل ترك جثتها غارقة في دمائها داخل غرفتها في الاقامة. اغلقت الغرفة منذ ذلك اليوم… بينما عاش القاتل حياته بشكل طبيعي. وفي يوم جنازة اخيه، واثناء مراسم الدفن، لاحظ قبرا يحمل اسمها: مورغانا بلاكويل. لم يذكر الكتاب تفاصيل كثيرة عما حدث بعدها، لكنه اشار الى ان ذلك الرجل وجد مقتولا في الغرفة نفسها التي قتلت فيها الفتاة. ومنذ ذلك اليوم، لم يجرؤ احد على دخول تلك الغرفة زاعمين أن روح مورغانا تسكنها بهدف الإنتقام يقال ان من يدخلها… لا يخرج منها ابدا. لا حيا… ولا حتى بشكل جثة." كانت اغرب حكاية سمعتها، والغريب انني لم استطع تكذيبها. كل ما حدث لي هنا يرتبط بهذه القصة: القبر في الحلم… الفتاة ذات العنق المشقوق… الغرفة المغلقة ذات الرائحة المتعفنة… همست: "لحظة…" التفتت الي كلارا ويسرى. "ما الامر يا ماريا؟" نظرت مباشرة في عيني يسرى: "الغرفة المغلقة ذات الرائحة المتعفنة في الاقامة… هل هي غرفة مورغانا بلاكويل؟" ساد صمت ثقيل، محمل بأنفاس كارثة سوداوية هزت يسرى راسها ببطء: "للاسف… أظن ذلك. كل الادلة تشير اليها." شعرت انني دخلت الجحيم بقدمي. سألت بتردد: "هل تعلمين من قتل مورغانا؟" ساد صمت أطول هذه المرة، لكن يسرى قالت اخيرا : "إنه جد الانسة ميلر." تجمدت ملامحي أنا وكلارا. همست: "المديرة؟ تقصدين المديرة؟" اجابت بثبات: "نعم. المديرة ميلر." ثم أضافت بصوت خافت كأنه اعتراف: "والدماء التي سالت يومها… لم تجف بعد." شعرت بقشعريرة تجتاح جسدي. "ويبدو ان العائلة لم تتخل عن إرثها… ونحن… لسنا سوى الصفحة التالية في الجريمة نفسها. إما أن نكون نهاية اللعنة… او نكون الضحايا الجدد."