الفصل السابع: مواجهة الجحيم البارد
بينما كان صخر يتنافض ويحاول يفك نفسه من عروق الأرض اللي مسكته غدر، بدت عفراء تقرب من نورة بخطواتٍ ثقيلة، والشر يتطاير من عيونها كنّه شرر نار. "سلميني الخنجر يا نورة، وأوعدك أخلي موتك مريح وما تذوقين فيه المرّ.. وإلا والله لأترك أهل قريتك يلقونك، وأنتي أدرى بـ ربعك، ما يرحمون اللي تنحاش من طوعهم!"
نورة، رغم إن يدها كانت ترجف، إلا إنها وقفت وقفة شموخ وما تراجعت شبر. تذكرت كل "الظيم" والظلم اللي شافته في قريتها، وكيف إن صخر كان هو "الملاذ" والوحيد اللي وقف معها. "والله ما تاخذين مني شي! أنتي أصلًا ما تعرفين وش هو الوفاء، ولا تحبين صخر.. أنتي بس تبين تفرضين سيطرتك وتذلين الجميع!" صرخت نورة وهي ترفع الخنجر فوق رأسها بعزة.
هنا عفراء "شاطت" غضبًا، وتحولت لهيئةٍ ضخمة من الدخان والنار الباردة، وبدت تشن هجومها على نورة بكراتٍ سوداء تروع القلب. نورة كانت تتفادى الضربات بمعجزة، وكأن الخنجر هو اللي يحرك جسمها ويحميها من كل ضربة. في ذي الأثناء، قدر صخر يكسر قيوده بقوة جبارة، وبقفزة أسطورية شق دخان عفراء ووصل لها، وبدت معركة طاحنة في جو السماء بين "جنيّين" كل واحد أقوى من الثاني.
السماء قامت تبرق وترعد، والأرض اهتزت تحت رجلين نورة وكأنها زلزال. لقت نورة فرصة يوم اشتبك صخر مع عفراء وجهًا لوجه؛ تسللت من وراها وفزت بكل قوتها وغرزت الخنجر في "قلب الدخان". صرخة مدوية هزت الوادي طلعت من حنجرة عفراء، وبدأ جسمها يتلاشى وهي تتوعد بـ غل: "ما انتهينا يا نورة.. أنتي فتحتي على نفسك بيبانٍ والله ما تقدرين تسكرينها!"
طاحت نورة وهي مغمى عليها من كثر التعب والهول اللي شافته، وقبل ما تلمس الأرض، لقفها صخر بين يديه وهو يهمس في أذنها: "سويتيها يا بنت الشيوخ.. أنتي الحين ما أنتي مجرد بشرية، أنتي حامية الوادي". لكن في الأفق البعيد، كانت فيه عيونٍ ثانية تراقب بـ صمت، عيونٍ ما تنتمي لعالم الجن، بل لبشر من قريتها.. الذيابة عرفوا أخيراً طريق بوابة الوادي!