بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك - الفصل 43 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 43

الفصل 43

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ تسرّب ضوء الصباح ببطءٍ عبر الستائر الثقيلة، فانساب فوق أرضية الغرفة كخيطٍ شاحب من الفضة الباهتة. كان الهدوء يلف الجناح بوقارٍ ثقيل، لا يقطعه سوى إيقاع أنفاسٍ بطيئة تتردد في المكان. فتحت سابين عينيها أخيراً. ببطءٍ شديد… كما لو أن جفونها ما زالت مثقلة بظلّ الحمى. تأملت السقف للحظة، ثم أدارت رأسها قليلاً. كان جالساً هناك. على حافة السرير. انحنى قليلاً إلى الأمام، مرفقاه على ركبتيه، ويداه متشابكتان بينهما، بينما عيناه الداكنتان نصف مغمضتين، كأن الليل لم يغادرهما بعد. بدا مرهقاً. أكثر مما اعتادت أن تراه. رفعت حاجبها ببطء، ثم قالت بصوتٍ خافت لكنه ساخر: — تبدو… كأنك لم تنم طوال الليل. رفع عينيه إليها ببطءٍ شديد، وفي نظراته ذلك البرود المألوف الذي يشبه الصقيع. ثم قال بسخرية هادئة: — مدهش… يبدو أن الحمى لم تلتهم قدرتك على الملاحظة. ضيّقت عينيها. — لم أسألك لتسخر. ارتفعت زاوية فمه قليلاً. — بل سألتِ لأنك فضولية… وهذه مشكلة مزمنة لديك. اشتعل الضيق في ملامحها فوراً. — على الأقل لست متجهماً كتمثالٍ بارد يجلس ليراقب الناس وهم نائمون. لمعت عيناه بوميضٍ خافت. — صدقيني… لو تركتك لنفسك الليلة الماضية… لما استيقظتِ لتلقي هذه الإهانات. جلست أكثر فوق السرير، والغضب يشتعل في عينيها. — لم أطلب منك أن تسهر كحارسٍ فوق رأسي. رد ببرود: — واضح… فأنتِ بالكاد قادرة على طلب كوب ماء دون أن تنهاري. اشتعل وجهها فوراً. — أنت مستفز! اقترب قليلاً وهو يحدّق فيها بهدوءٍ مريب. — وأنتِ مزعجة. ساد صمت قصير… مشحون. ثم فجأة رفع يده ووضعها فوق فمها قبل أن تنفجر بكلماتٍ جديدة. تجمدت. رمقته بذهول. لكن ريكاردو أغمض عينيه بتعبٍ واضح، ثم انحنى فجأة إلى الأمام. وضع رأسه في حجرها مباشرة. تصلّب جسدها فوراً. حدّقت فيه بصدمة، وهو ممدد نصفه فوق السرير، رأسه يستقر على فخذيها كأن الأمر طبيعي تماماً. حاولت تحريك ساقيها بغيظٍ واضح لتزعجه. لكنه تمتم ببرود دون أن يفتح عينيه: — أششش… صمتت لحظة من شدة الصدمة. تابع بنبرة منخفضة متعبة: — أريد الراحة والنوم… لا توقظيني. حدّقت فيه بغضبٍ مصدوم. — هل تحاول النوم… هكذا؟ و..... وهنا؟ ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة دون أن يفتح عينيه. ثم قال بخبثٍ بارد: — إن كان هذا يزعجك… يمكنني اختيار مكانٍ آخر. توقفت عن الحركة. ثم قالت بحدة: — ماذا تقصد؟ فتح عيناً واحدة ببطء… ونظر إليها من الأسفل بنظرةٍ مظلمة. — ربما… على صدرك. تجمدت لثانية. ثم انفجر الغضب في وجهها. — وقح! منحرف! هل تظن نفسك مضحكاً؟ جلست فجأة تدفع رأسه بعيداً عنها. وقف ريكاردو ببطء، وعيناه تضيقان ببرودٍ قاتم. — لغتكِ أصبحت أكثر وقاحة هذا الصباح. رفعت ذقنها بعناد. — لأنك تستحق أكثر من ذلك. لثانية بدا كأنه سيقول شيئاً قاسياً. لكن بدلاً من ذلك… استلقى فجأة بجانبها على السرير. بكل بساطة. تجمدت سابين في مكانها. — ماذا تفعل؟ لم يجب. مدّ يده وأخذ الوسادة من أسفلها دون أدنى اهتمام، ثم وضعها تحت رأسه وأغمض عينيه براحة. وقبل أن تدفعه… امتدت ذراعه فجأة حول خصرها. جذبها نحوه. ببساطةٍ تامة. تصلب جسدها بالكامل. حاولت دفعه فوراً. لكن ريكاردو فتح عينيه قليلاً… ونظر إليها بنظرةٍ مظلمة هادئة. وقال بصوتٍ منخفض يحمل تحذيراً واضحاً: — إن تحركتِ… أو أزعجتِني… اقترب وجهه قليلاً منها. — فلن أرحمك. توقفت حركتها فوراً. الغيظ يشتعل في عينيها، لكنها لم تتحرك. أغمض ريكاردو عينيه مجدداً بارتياحٍ واضح. أما هي… فبقيت جامدة في مكانها. ساكنة. صامتة. وممتلئة بغيظٍ يكفي لإحراق القصر بأكمله. . . . . . . استفاق الصباح على فوضى لا تُصدق، وكأن الجناح نفسه ضحك على سكونه. ركلة مفاجئة على وجه داميان أيقظته من سباتٍ ثقيل، ففتح عينيه ببطء، ينظر حوله بضيق، بينما تتناثر أشعة الصباح الخافتة عبر نافذة الجناح، يتثاقل إلى الجلوس على السرير، شعره الأسود مبعثر، وعيناه تحملان السواد الذي لم يُمحَ بعد من ليلةٍ لم تُهدأ. نظر حوله، وكانت الفوضى شاهدة على حرب الليل: الوسادة الطويلة التي وضعتها دالين كحاجز بينهما ملقاة على الأرض كجنديٍ مهزوم، اللحاف نصفه متدلي من السرير والنصف الآخر ملتف حول ساقيها كما لو أن الليل نفسه تركها فوضىً حية. ثم… وقع نظره عليها، وتوقف لثوانٍ، ثوانٍ قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة بطيئة، خطرة، تمزج بين السخرية والدهشة. دالين، نائمة بطريقة مضحكة وغريبة، ساق مرفوعة على وجهه لحظات مضت، الأخرى ملتفة باللحاف، شعرها الطويل يتساقط فوق الوسادة كشبكة ضبابية، يدها متدلية من السرير، وظهرها مقوس بطريقة فوضوية، ومؤخرتها مرفوعة بلا وعي. حدّق فيها داميان، ثم ضحك، ضحكة منخفضة قصيرة، لكنها صادقة، أظهرت الفوضى الساحرة التي أحدثتها بينهما. مد يده ودفع ساقها بعيدًا عنه ببطء، ثم اقترب أكثر، حتى أمسكها فجأة ورفعها قليلاً، يحركها بخفة، مستمتعًا بردة فعلها. — استيقظي… يا كارثة. تجعد وجهها بنعاس، همهمت بصوت متقطع: — هممم… هزها مرة أخرى، وأصر بصوت منخفض لكنه حاد: — استيقظي. فتحت عينيها ببطء شديد، رمشت، ثم تجمدت فجأة. كانت تحدق فيه مباشرة، وهو يجلس أمامها مبتسمًا بابتسامة ساخرة، تستوعب عقلها ثانية واحدة، ثم نظرت إلى وضعيتها، ثم إليه، اتسعت عيناها فجأة. قفزت جالسة، تدفع شعرها عن وجهها: — ماذا… إلى ماذا تنظر؟! ضحك داميان فورًا، ضحكة عميقة ساخرة، أشعلت الغضب في وجهها: — لا أصدق أنكِ تسألين هذا. احمرّ وجهها، قالت بغضب: — توقف عن الضحك! ضحك أكثر، مشيرًا إلى الفوضى على السرير: — لقد كنتِ نائمة كإعصار… كارثة متكاملة. رمقته بغضب: — كاذب! رفع حاجبه ببطء، عيناه تلمعان بخبث: — ساقك كانت في وجهي… تجمدت للحظة، قالت: — مستحيل! ابتسم برفق، ثم أضاف وهو يميل إليها فجأة: — ويدك كانت تتدلى من السرير… ومؤخرتك— قاطعته فورًا وهي تقذف الوسادة نحوه: — اصمت!! التقطها بسهولة، قال ببرود ساخر: — حساسة جدًا هذا الصباح… احمرّ وجهها أكثر، صرخت: — أنت كاذب وقح! ضحك مجددًا، ثم اقترب منها فجأة، قلبها بخفة، وصعد فوقها، متجاوزًا كل الحدود، فاقترب منها حتى اقتربت أنفاسهما من بعضهما، ثم اقترب أكثر وخطف قبلة سريعة من شفتيها. تصلّبت بالكامل، دفعت يده بعنف وهي تصرخ: — أنت مجنون! ابتسم ببرود تام، يقول بخفة: — أحبك… توقفت للحظة، تصمت وهي متضايقة، غضبها يختلط بالإحراج، ثم قالت بحدة: — أكرهك! ابتسم مجددًا، يهمس بالقرب منها: — لكنني أحبك… تصلّبت دالين مجددًا، صامتة، مستاءة، لكنها لم تجب، والهواء بينهما مشحون بالغضب والرغبة والضحك الساخن، بينما استمرت النظرات المليئة بالاستفزاز.