الفصل الرابع
رواية: أرض الملعونة
الفصل الرابع: المختار فوق القمة
في مكانٍ بعيد جدًا عن قرية كاراكو…
وعلى قمة جبلٍ شاهق تكسوه الثلوج والضباب، كان يقف فتى وحيد ينظر إلى الأفق الواسع.
كانت الرياح الباردة تعصف حوله بقوة، لكن الفتى لم يتحرك خطوة واحدة.
كان اسمه ريان.
شاب في التاسعة عشرة من عمره، شعره بني داكن وعيناه رماديتان حادتان.
كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا ويحمل على ظهره سيفًا كبيرًا صنعه والده.
منذ صغره عاش ريان في هذه الجبال مع والده جاسر، وهو مقاتل قديم اعتزل الحروب منذ سنوات طويلة.
قال الأب دائمًا لابنه:
"العالم في الأسفل مليء بالشرور يا ريان… ابقَ هنا حيث الأمان."
لكن ريان كان يشعر بشيءٍ غريب داخله…
قوة غامضة… كأن شيئًا نائمًا في روحه ينتظر اللحظة المناسبة ليستيقظ.
في تلك اللحظة اقترب منه والده.
قال جاسر بصوت هادئ:
"أنت تقف هنا منذ ساعات… ماذا تنظر؟"
رد ريان دون أن يلتفت:
"لا أعلم… أشعر أن شيئًا سيحدث قريبًا."
سكت الأب قليلًا ثم قال:
"بعض الأقدار لا يمكن الهروب منها."
لكن في تلك اللحظة…
اهتز الهواء فجأة.
ظهر غراب أسود ضخم يحلق فوق الجبل ثم هبط فوق صخرة قريبة.
لكن هذا لم يكن غرابًا عاديًا.
كانت عيناه تتوهجان بضوء أحمر مخيف.
في مكان بعيد… داخل الغابة المظلمة…
كانت الساحرة مورجانا تنظر في مرآتها السحرية.
ابتسمت ابتسامة شريرة وهي تقول:
"إذن… وجدنا ثاني المختارين."
ثم رفعت يدها وأمرت مخلوقها:
"اذهب… وراقبه."
عاد المشهد إلى قمة الجبل…
كان ريان ينظر إلى الغراب بشك.
قال لوالده:
"هل ترى هذا الطائر؟"
نظر جاسر إليه… ثم تجمد مكانه.
قال بصوت منخفض:
"هذا ليس طائرًا عاديًا."
ثم أمسك كتف ابنه بقوة وقال:
"ريان… ادخل الكوخ فورًا."
لكن قبل أن يتحرك ريان…
أطلق الغراب صرخة مخيفة، ثم طار بسرعة نحو السماء واختفى في الضباب.
ظل ريان ينظر إلى السماء وهو يشعر أن شيئًا كبيرًا بدأ يتحرك في العالم.
شيء مرتبط به…
وبالأطفال التسعة المختارين.
نهاية الفصل الرابع