الفصل الثالث
رواية: أرض الملعونة
الفصل الثالث: الطفلة المختارة
بعيدًا عن الغابة المظلمة، وعلى مسافة أيامٍ طويلة من أرض الساحرة مورجانا، كانت هناك قرية صغيرة تُدعى "كاراكو".
قرية هادئة تحيط بها الحقول من كل جانب، ويعيش أهلها حياة بسيطة بعيدًا عن صراعات العالم.
لكن بجوار القرية… كانت تمتد غابة كثيفة ومخيفة.
غابة لا يجرؤ أحد من أهل القرية على دخولها بعد غروب الشمس.
في صباحٍ هادئ، كانت فتاة في السابعة عشرة من عمرها تسير بين بيوت القرية وهي تحمل سلة من الخبز.
كان اسمها ليانا.
كانت فتاة طيبة القلب، بشعرٍ أسود طويل وعينين زرقاوين لامعتين. أحبها جميع أهل القرية لأنها دائمًا تساعد الجميع.
لكن ما لم يكن يعرفه أحد…
أن ليانا واحدة من الأطفال التسعة المختارين.
لم تكن تعرف ذلك بعد.
كانت تقف عند بئر القرية تملأ الماء عندما اقتربت منها صديقتها وقالت:
"ليانا، هل ستذهبين إلى الغابة اليوم؟"
ابتسمت ليانا.
"نعم… أريد جمع بعض الأعشاب لأمي."
لكن في تلك اللحظة…
على بعد مسافة قصيرة داخل غابة كاراكو، كانت ثلاث ظلال تقف بين الأشجار.
لم يكونوا بشرًا.
كانت بشرتهم شاحبة، وعيونهم حمراء كالدم.
إنهم ثلاثة من مصاصي الدماء أرسلهم ملكهم فاليريان للبحث عن الأطفال المختارين.
الأول كان طويلًا وله شعر أسود، واسمه كارنوس.
الثاني كان ضخم الجسد بعينين حادتين، واسمه دراكيل.
أما الثالث فكان شابًا نحيفًا وهادئًا، واسمه لوثار.
كانوا يقفون فوق صخرة عالية يراقبون القرية من بعيد.
قال كارنوس وهو يبتسم ابتسامة مظلمة:
"أشعر بالطاقة… إنها قريبة."
نظر دراكيل نحو القرية.
"نعم… إنها ليست طاقة بشرية عادية."
أما لوثار فأغمض عينيه قليلًا وكأنه يشعر بشيءٍ خفي.
ثم فتح عينيه فجأة وقال بصوتٍ منخفض:
"لقد وجدنا… واحدًا منهم."
التفت كارنوس نحوه بسرعة.
"أين؟"
أشار لوثار نحو القرية.
"هناك… الفتاة ذات الشعر الأسود."
في تلك اللحظة…
كانت ليانا تخرج من القرية متجهة نحو الغابة دون أن تعلم أن عيون الظلام تراقبها.
ابتسم دراكيل وأظهر أنيابه.
"هل نأخذها الآن؟"
لكن كارنوس رفع يده.
"لا…"
ثم قال بصوتٍ بارد:
"نراقبها أولًا…"
ثم أضاف بابتسامة مخيفة:
"وعندما نتأكد… سنأخذها إلى ملك مصاصي الدماء فاليريان."
في تلك اللحظة…
دخلت ليانا الغابة بخطوات هادئة، وهي لا تعلم أن مصيرها على وشك أن يتغير إلى الأبد.
ومن بعيد…
كانت عيون مصاصي الدماء الثلاثة تلمع في الظلام.
نهاية الفصل الثالث