وسأبقى عذراء - اسرار القبو - بقلم اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسأبقى عذراء
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اسرار القبو

اسرار القبو

مرت الأيام في قصر سعد بطريقة غريبة… كأن الزمن نفسه أصبح مرتبكًا. آية كانت تتجول في المكان بحرية كاملة. مرة تقف أمام النافذة الكبيرة وتراقب المطر. مرة تدخل مكتبه وتجلس على كرسيه وكأنها الملكة. ومرة تمشي خلفه في الممرات وهي تقلده بطريقة طفولية. — سعد… لم يجب. — سعد… تنهد بضيق دون أن يلتفت. — ماذا؟ ابتسمت بخبث. — أحبك. توقف في منتصف الممر. التفت ببطء. كانت تقف خلفه مباشرة، عيناها تلمعان بجرأة بريئة. اقترب خطوة. — كم مرة قلت لكِ… — أنني مجنونة؟ قاطعته وهي تضحك. ثم اقتربت أكثر حتى أصبحت أمامه مباشرة. رفعت يدها ولمست ياقة قميصه. — لكنك تحب المجانين. قلبه دق بقوة. أبعد يدها بسرعة. — آية… كانت تلك أول مرة ينطق اسمها. رفعت حاجبيها بدهشة. — أوه… ثم ابتسمت ابتسامة واسعة. — أخيراً حفظت اسمي. أدار وجهه بعيداً. لكن الحقيقة التي لم يعترف بها… كانت واضحة. لقد بدأ يحبها. --- في تلك الليلة… لم تستطع آية النوم. القصر كان هادئًا بشكل غريب. فقررت أن تتجول قليلاً. مشت في الممرات الطويلة… حتى وصلت إلى باب قديم في نهاية الدرج. باب القبو. لماذا شعرت فجأة أن هناك شيئًا في الداخل؟ فتحت الباب ببطء. الظلام كان كثيفًا. نزلت الدرجات بحذر… ثم توقفت فجأة. صوت. صوت طفلة صغيرة. بكاء خافت. اتسعت عيناها. — من هناك؟ تقدمت ببطء… حتى رأت غرفة صغيرة مضاءة بمصباح خافت. وفي الزاوية… كانت طفلة. رضيعة صغيرة… لا يتجاوز عمرها شهرين. ملفوفة ببطانية، وتبكي بصوت ضعيف. ركضت آية نحوها فورًا. — يا إلهي… انحنت بسرعة وحملتها بين ذراعيها. — من تركك هنا؟ لكن الرضيعة استمرت بالبكاء وهي تتحرك بين يديها الصغيرتين. اشتعل الغضب داخل آية. صعدت الدرج بسرعة وهي تحمل الطفلة. فتحت باب القبو بقوة… وسارت مباشرة نحو غرفة سعد. دفعت الباب دون استئذان. كان يجلس على مكتبه. رفع رأسه بصدمة. — آية؟ لكنها اقتربت منه بسرعة وهي تحمل الرضيعة. — كيف تفعل هذا؟! وقف فوراً. — ماذا؟ — طفلة في القبو؟! نظر إلى الطفلة للحظة… ثم عاد بعينيه إليها. أمسك كتفيها بلطف لكنه بجدية. — اجلسي. — لا! — آية… اجلسي. نظرت إليه للحظة… ثم جلست بتوتر وهي ما تزال تحمل الرضيعة. تنهد ببطء. — تلك الطفلة ليست سجينة. — إذن لماذا في القبو؟ — لأن شخصاً خطيراً يريدها. سكتت. — عدو لي. ضيقت عينيها. — من؟ نظر إليها للحظة… ثم قال: — حسام. تجمدت. اسمٌ تعرفه جيداً. لكنها لم تقل شيئاً. أكمل سعد بهدوء: — إن عرف أنها هنا… سيحاول أخذها. — لماذا؟ — لأنها ابنته. اتسعت عينا آية. --- في تلك الليلة… لم تنم آية. كانت تفكر كثيراً. وفي الصباح… اختفت. --- في مكان آخر من المدينة… كان التوتر يملأ بيت ياسمين. والدها حسام كان يجلس في الصالة بعينين قاسيتين. — شهر كامل. نظر إلى ابنته بحدة. — شهر… وآية اختفت. ياسمين كانت صامتة. لم تستطع تبرير شيء. صلاح وقف بجانبها يحاول تهدئة الجو. — ربما… لكن حسام قاطعه. — قلت لك… هي أمانة. وفجأة… دق الباب. نظر الجميع نحوه. تقدمت ياسمين ببطء وفتحته. ثم… تجمدت. — آية…؟ كانت تقف أمام الباب. شعرها مبعثر قليلاً… لكنها تبتسم. وفي ذراعيها… رضيعة صغيرة ملفوفة ببطانية. رفعت الطفلة قليلاً وقالت بهدوء: — رجعت. نظرت ياسمين إلى الطفلة جيداً… ثم شهقت. — سُهى؟! كانت ابنتها الرضيعة… عمرها شهران فقط. اندفعت نحوها بسرعة وأخذتها بين ذراعيها وهي تبكي من الفرح. امتلأ البيت بالدهشة والارتياح. لكن آية… بقيت واقفة بصمت. داخل قلبها… شيء ثقيل. لأنها تركت سعد. بدون سبب. بدون كلمة. تذكرت تلك الليلة… كان قد دعاها إلى عشاء. وكانت قد سمعت صدفة… أنه ينوي طلب الزواج منها. لكنها… هربت. ولم تشرح شيئاً. والآن… الجميع يحيط بها ويسألها بفرح: — أين كنتِ؟ — ماذا حدث؟ — كيف وجدتِ سهى؟ لكن آية… ابتسمت فقط. ولم تجب. لأن قلبها… ما زال هناك. في ذلك القصر… مع الرجل الذي تركته خلفها.