وسأبقى عذراء - انا حرة في عرين الذئاب - بقلم اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسأبقى عذراء
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: انا حرة في عرين الذئاب

انا حرة في عرين الذئاب

تلك الليلة… لم ينم أحد جيدًا في القصر. خاصة سعد. كان يقف أمام باب غرفته للحظة قبل أن يفتحه ببطء. الهدوء يملأ المكان… وهذا بحد ذاته أمر مريب عندما تكون آية في البيت. فتح الباب. وتوقف. آية كانت نائمة… في سريره. نائمة بعمق، شعرها الأسود منتشر على الوسادة البيضاء، ويدها الصغيرة تحت خدها كطفلة سرقت مكانًا دافئًا ونامت فيه بلا خوف. ظل سعد واقفًا عند الباب للحظات طويلة. وجهه كان متجهماً… لكن في عينيه شيء آخر. شيء يشبه الحيرة. تنهد أخيراً. — هذه مصيبة… اقترب خطوة… ثم توقف. لو أي شخص آخر تجرأ ودخل غرفته… لما خرج منها بسهولة. لكنها… كانت تنام ببراءة كاملة. كأن المكان بيتها. مرر يده في شعره بضيق. — مجنونة… ثم أغلق الباب بهدوء وخرج لينام في غرفة الضيوف. --- في الصباح… كانت الفوضى قد بدأت. آية خرجت إلى الصالة وهي ترتدي قميصاً واسعاً من قمصان سعد، أطول بكثير من جسدها الصغير. الخادمات ينظرن إليها بحيرة. والحراس يحاولون تجاهل وجودها. لكنها كانت تتجول في القصر وكأنها ملكته منذ سنوات. تفتح الأدراج… تلمس التحف… تجلس على الأرائك… وتأكل الفاكهة من دون أن تسأل أحداً. وفي كل مرة يراها سعد… يشد فكه بقوة. — متى ستغادرين؟ كانت تجلس على حافة الطاولة وتلوّح بقدمها. — عندما يكبر ابننا قليلاً. عامر كان جالسًا على الأريكة يضحك. — يا رجل… لقد تورطت. سعد نظر إليها بحدة. — إن لم تغادري سأخرجك بنفسي. رفعت حاجبيها ببراءة. — وأنا سأذهب للشرطة. سكت. — وأقول إنك تركتني… وأنا حامل منك. عامر صفّر بإعجاب. — حركة ذكية. قبض سعد على يده. القضية التي يعمل عليها كانت حساسة… أي فضيحة الآن قد تدمر كل شيء. نظر إليها ببرود. — ابقي… مؤقتاً. ابتسمت فوراً. — كنت أعرف أنك تحبني. --- مرت الأيام. آية بقيت في القصر. ولم يتغير شيء في جنونها. مرة ترقص في الممرات. مرة تتحدث مع الحراس وكأنهم أصدقاء قدامى. ومرة تجلس قرب سعد وتبدأ تحدق فيه بلا سبب. أما سعد… فأعصابه كانت على وشك الانفجار. لكن شيئاً غريباً بدأ يحدث. كلما حاول تجاهلها… يجد نفسه يراقبها. ضحكتها. حركاتها. كيف تتكلم بلا خوف… حتى معه. وفي أحد الأيام… كانت جالسة على حافة المكتب في مكتبه. تلوّح بقدميها كالعادة. اقترب منها ببطء. — كم شهراً؟ رفعت رأسها. — ماذا؟ — الحمل. نظرت إليه… ثم بدأت تبتسم. ابتسامة بطيئة. — لماذا تسأل كثيراً؟ — لأنني أريد الحقيقة. اقترب أكثر. — إن كان هناك طفل… يجب أن أعرف. ضحكت فجأة. ضحكة طويلة. — يا إلهي… وضعت يدها على فمها وهي تحاول التوقف عن الضحك. — أنت صدقت؟ عيناه ضاقتا. — ماذا تقصدين؟ توقفت عن الضحك ونظرت إليه بمرح. — أنا… لست حاملاً. ساد الصمت. سعد ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة. — ماذا؟ رفعت كتفيها. — كذبت. — لماذا؟ مالت نحوه قليلاً. قريبة… جداً. حتى شعر بحرارة أنفاسها. — لأراك. — ماذا؟ — لأراك تغضب. ثم بدأت تتأمله بتركيز. — تعرف شيئاً؟ سكت. — أنت وسيم. ابتسمت. — جداً. ثم رفعت يدها ولمست خده بخفة. — وعيونك… خطيرة. قلبه دق بقوة مفاجئة. أبعد يدها فوراً. — لا تفعلي هذا. لكنها ضحكت. — لماذا؟ ثم همست وهي تبتسم: — أنا أحبك. قال بحدة: — أنتِ مجنونة. رفعت إصبعها بفخر. — صحيح. --- في مكان آخر من المدينة… كان القلق يملأ بيتاً صغيراً. ياسمين كانت تجلس على الأريكة ويديها متشابكتان بقوة. وجهها شاحب. وزوجها صلاح يقف قرب النافذة ينظر إلى الشارع بقلق. مر شهر كامل. شهر منذ اختفاء آية. تنهد صلاح. — بحثت في كل مكان. رفعت ياسمين عينيها نحوه. — لا يمكن أن تختفي هكذا. صوتها كان يرتجف. — آية ليست فتاة عادية… لكنها ليست سيئة. مسح صلاح وجهه بتعب. — الشرطة لم تجد شيئاً. همست ياسمين: — أبي ائتمنني عليها… كانت آية بالنسبة لها أكثر من صديقة. كانت أمانة. فتاة في التاسعة عشرة… مجنونة قليلاً… لكن قلبها نقي. والآن… اختفت. وفجأة… سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام البيت. نظر صلاح من النافذة. ثم قال ببطء: — ياسمين… — ماذا؟ التفت نحوها. — أبوكِ وصل. تجمدت. حسام. الرجل الذي سلمها آية يوماً وقال: "هي أمانة عندك." والآن… يقف أمام باب البيت. والسؤال الذي سيطرحه… لن يكون سهلاً أبداً.