الفتاة التي كسرت الذئب
نظرد سعد الى الحارس بببرود
— أدخلها.
---
بعد لحظات…
فُتح الباب الكبير، ودخلت الفتاة.
كانت تمشي بخطوات هادئة… وكأنها تعرف المكان منذ زمن.
شعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها، وعيناها تلمعان بطريقة غريبة… مزيج من الجرأة والطفولة.
توقفت على بعد خطوات من سعد.
ثم ابتسمت.
ابتسامة صغيرة… لكنها كافية لتربك الجو كله.
نظر إليها سعد من رأسها حتى قدميها ببطء.
— أنتِ؟
هزت رأسها بخفة.
— أنا.
اقتربت خطوة.
الحراس توتروا فوراً، لكن سعد لم يتحرك.
ثم قالت بهدوء غريب:
— اشتقتلك.
عامر كاد يختنق من الضحك.
— يا رجل… هذه بداية جميلة.
لكن الفتاة لم تكن تنظر إلى أحد…
كانت تنظر إلى سعد فقط.
اقتربت أكثر.
ثم رفعت يدها فجأة… وأمسكت ياقة قميصه.
الحراس شهقوا.
لكنها شدته قليلاً نحوها وهمست:
— ما رح تسأل عن ابنك؟
وجه سعد أصبح قاسياً.
أمسك يدها وأبعدها عنه بسرعة.
— انتبهي لنفسك.
لكنها لم تتراجع.
بل تقدمت خطوة أخرى حتى أصبحت قريبة جداً منه.
قريبة لدرجة أنه شعر بحرارة أنفاسها.
رفعت يدها مرة أخرى… هذه المرة وضعتها على صدره.
— قلبك يدق بسرعة…
عامر ضحك بصوت عالٍ.
— والله يا سعد… البنت جريئة.
الحراس كانوا في صدمة كاملة.
أما سعد فاشتعل غضباً.
أمسك معصمها بقوة وأبعد يدها.
— كفى.
صوته كان منخفضاً… لكنه خطير.
— في حياتي… لم ألمس امرأة.
لكن الفتاة ابتسمت بمكر.
— إلا أنا.
ثم وضعت يدها على بطنها ببطء.
— وهذا… دليل.
عامر صفق ببطء وهو يضحك.
— يا سلام!
سعد أغلق عينيه لحظة… كأنه يحاول السيطرة على أعصابه.
ثم قال للحراس بحدة:
— خذوها من هنا.
تحركوا فوراً.
لكن عامر رفع يده.
— لحظة.
نظر إلى سعد بابتسامة خبيثة.
— لا تنسى القضية.
تنهد سعد بانزعاج شديد.
ثم نظر إلى الفتاة.
— أدخلوها.
---
دخلت الفتاة القصر كأنها طفلة في مدينة ألعاب.
كانت تدور في الصالة الكبيرة، تلمس الأشياء، تنظر إلى اللوحات، ثم رفعت رأسها إلى الثريا الضخمة.
— واااو…
دارت حول نفسها وضحكت.
— طلعـت غني كتيييير.
ثم نظرت إلى سعد وقالت بصدق طفولي:
— حبيتك أكثر.
عامر كان يضحك بلا توقف.
أما سعد فاقترب منها ببطء.
— لننهي هذه المسرحية.
— أي مسرحية؟
— الحمل.
رفعت حاجبيها بدهشة مصطنعة.
— أوه…
ثم ابتسمت.
— أنت الأب… وأنا الأم.
عامر ضرب كفه بكفه.
— انتهى الأمر.
لكن سعد لم يعد يحتمل.
أمسك ذراعها فجأة وسحبها معه.
— تعالي.
قادها عبر الممر الطويل حتى دخل غرفته وأغلق الباب خلفهما.
— ابقي هنا.
ثم اتصل بالطبيب.
— تعال فوراً.
---
بينما كان ينتظر…
كانت الفتاة تتحرك في الغرفة بحرية تامة.
فتحت خزانته.
جلست على كرسيه.
أمسكت ساعة فاخرة وبدأت تديرها بين أصابعها.
ثم رفعت رأسها ونادت:
— سَعْد…
لم يجب.
— يا سعد…
اقتربت منه ببطء.
ثم نظرت إلى عينيه مباشرة.
— تعرف إنك وسيم؟
شد فكه بقوة.
— اخرسي.
ضحكت بخفة.
— لا تزعل… أنا زوجتك.
قبل أن يرد… طرق الباب.
دخل الطبيب.
كان رجلاً في منتصف العمر، وملامحه متوترة.
واضح أنه يعرف جيداً من هو سعد.
قال بصوت خافت:
— مساء الخير.
لكن ما إن اقترب من الفتاة…
حتى فتحت عينيها فجأة وقفزت من السرير.
صرخت:
— سعد! هذا يريد أن يلمسني!
تراجع الطبيب فوراً.
— لا… أنا فقط أفحصك!
لكنها بدأت تبكي وتصرخ.
— لااا!
اختبأت خلف سعد وأمسكت ذراعه بقوة.
— لا تخليه يقرب!
الطبيب ارتبك أكثر.
نظر إلى سعد بخوف.
— سيدي… أنا لم أفعل شيئاً.
لكن الفتاة كانت تبكي كأن قلبها ينكسر.
ثم همست وهي تختبئ خلف كتف سعد:
— سعد… أنا زوجتك…
مرت دقائق طويلة.
الطبيب حاول… لكنها كانت تصرخ كل مرة.
أخيراً تنهد.
— لا أستطيع فحصها.
خرج الطبيب بسرعة كأنه يهرب.
أغلق سعد الباب بقوة.
ثم استدار نحوها.
الغضب كان واضحاً في صوته.
— ما مشكلتك أنتِ؟!
لكنها كانت تبكي فقط.
دموع حقيقية.
شهقات صغيرة.
سكت.
نظر إليها للحظات طويلة.
كانت جالسة على السرير… صغيرة… جميلة… وملامحها بريئة بشكل غريب.
تنهد ببطء.
ثم جلس بجانبها.
صوته أصبح أخف.
— اسمعي…
نظر إلى عينيها.
— لماذا تقولين إن هذا الطفل ابني؟
لم تجب.
فقط وضعت رأسها على الوسادة وبكت أكثر.
بقي ينظر إليها… حائراً.
لأول مرة منذ سنوات…
لا يعرف ماذا يفعل مع شخص أمامه.
وأول مرة أيضاً…
يشعر أن فتاة صغيرة مجنونة…
تستطيع أن تربك قلب رجل مثله.
بعد لحظة طويلة…
وقف ببطء.
خرج من الغرفة.
ونادى الخادمة.
— ابقي معها.
أما هو…
فوقف في الممر يفرك جبينه.
وقلبه…
لم يكن هادئاً أبداً.
---