الفصل 41
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
في منتصف الليل… تماماً عند الساعة الثانية عشرة.
فتحت عينيها فجأة.
كان الألم ينتشر في جسدها كحمّى خفية، كل خلية فيها تئن بصمتٍ ثقيل. كانت غارقة في عرقٍ بارد، وشعرها يلتصق بجبينها المشتعل. حاولت رفع يدها، لكن ذراعها ارتجفت من شدة الوهن.
حاولت النهوض.
فشلت.
تنفست بصعوبة، ثم أجبرت نفسها على الحركة مرة أخرى.
اعتدلت ببطء شديد، وكان وجهها قد احمرّ بحرارةٍ حادة، بينما العرق يتصبب من عنقها. كانت تشعر ببرودةٍ قاسية تجتاح أطرافها، حتى أن أصابعها ازرقت من شدة الصقيع الذي يسكن جسدها.
لمست جبينها.
كانت حرارتها مرتفعة إلى حدٍ مخيف.
دار رأسها… العالم من حولها بدأ يتمايل.
نزلت من السرير بتعبٍ شديد، لكن قدميها لم تحتملها.
انهارت على الأرض بألمٍ مكتوم.
أغمضت عينيها للحظة، ورأسها يستند إلى حافة السرير. تنفست بصعوبة، ثم رفعت رأسها قليلاً وهمست بصوتٍ خافت بالكاد يُسمع:
— هل… من أحد هنا…؟
لم يجبها أحد.
حاولت مرة أخرى بصوتٍ أعلى قليلاً، لكنه ما زال ضعيفاً:
— أيها الحارس…
كان الحارس يقف في الخارج يحرس الباب.
توقف حين سمع الصوت الخافت.
اقترب متردداً، ثم وضع أذنه قرب الباب.
سمع النداء مرة أخرى.
اعتدل وقال بقلق:
— نعم أيتها الأميرة… هل تحتاجين شيئاً؟
أغمضت سابين عينيها، والدوار يشتد حولها.
قالت بصوتٍ مرهق:
— ادخل…
تردد الحارس لحظة، لكنه فتح الباب أخيراً.
وما إن دخل… حتى تجمد في مكانه.
كانت مستلقية على الأرض.
ركض نحوها فوراً، وانحنى يرفعها قليلاً.
— أيتها الأميرة! هل أنتِ بخير؟
لمس جبينها… فتراجع مصدوماً.
كانت حرارتها تحرق كفه.
قال بسرعة:
— سأنادي السيد فوراً.
رفعها ووضعها على السرير، لكن سابين أمسكت بيده بصعوبة.
— لا… لا تناده… فقط أحضر لي مسكناً… وكوب ماء… أنا بخير…
هز الحارس رأسه بقلق واضح.
— لستِ بخير يا أميرة. حرارتك مرتفعة بشكلٍ مخيف. يجب أن يتدخل السيد ريكاردو فوراً.
وقبل أن تستطيع منعَه…
خرج مسرعاً.
ركض عبر الممرات الطويلة حتى وصل إلى جناح ريكاردو.
توقف أمام الباب، ثم طرقه بتردد.
لم يجب أحد.
زاد الطرق قوة.
ثوانٍ ثقيلة مرت…
ثم انفتح الباب أخيراً.
وقف ريكاردو أمامه.
كان عاري الصدر، شعره الأسود مبعثر قليلاً من النوم . امتد الضوء الخافت فوق جسده، فكشف صدره العريض المشدود، عضلاته القاسية المرسومة بحدةٍ واضحة، والندوب القديمة التي تركت آثارها فوق جلده كذكرياتٍ
من بين تلك الندوب كانت تبرز قسوته الرجولية، تمنحه وسامةً قاتلة.
رفعت عيناه الكوبالتـيتان نحو الحارس ببرودٍ قاتم، بينما مرر يده عبر شعره المبعثر.
قال بصوتٍ منخفض:
— ماذا تريد؟
ابتلع الحارس ريقه بتوتر.
— سيدي… الأميرة ليست بخير.
لم تمر ثانية.
تغيرت نظرة ريكاردو فجأة.
اقترب منه بخطوة واحدة، وأمسك ياقة قميصه بقوة.
— ماذا تقصد؟
قال الحارس بسرعة:
— حرارتها مرتفعة جداً… وقد فقدت الوعي.
تركه ريكاردو بعنف.
ثم اندفع نحو جناحها دون كلمة أخرى.
دخل الغرفة بعاصفةٍ من الغضب.
كان الخدم يحيطون بها، لكن ما إن رأوه حتى ابتعدوا فوراً.
كانت سابين ممددة على السرير… فاقدة الوعي.
اقترب ريكاردو منها بسرعة، وجلس قربها ورفعها قليلاً بين ذراعيه.
لمس جبينها بحدة.
تجمد للحظة.
حرارتها كانت كالنار.
رفع عينيه نحو الخدم ببرودٍ قاتل.
— ما بها؟
قالت إحدى الخادمات بارتباك وخجل من مضهره عاري الصدر :
— حرارتها مرتفعة جداً يا سيدي.
نظر إليهم بوجهٍ خالٍ من التعبير.
— اخرجوا.
انحنوا وغادروا فوراً، وأغلق الباب خلفهم.
عدلها فوق السرير، ثم وضع الكمادات الباردة التي احضرتها الخادمات على جبينها… لكنها لم تفعل شيئاً.
حرارتها لم تنخفض.
زفر ببطء.
ثم نهض فجأة.
رفعها بين ذراعيه واتجه بها نحو الحمام.
فتح الماء البارد…
وجلس بها تحت انهماره.
انساب الماء فوقهما دفعةً واحدة.
ما إن لامس جسدها حتى شهقت بقوة، واستيقظت فجأة وهي ترتجف.
تشبثت به فوراً.
دفنت وجهها في صدره، وارتعش جسدها من البرد بينما الماء البارد ينساب فوق كتفيهما.
بقيت متشبثة به بقوة… تتنفس بسرعة، أنفاسها الدافئة تضرب صدره.
بعد دقائق أغلق الماء.
أخذ منشفة كبيرة ولفها حولها، ثم حملها مجدداً وخرج إلى الغرفة.
وضعها على السرير.
كانت ترتجف من شدة البرد.
قال بهدوء:
— سأحضر لكِ ملابس.
اتجه إلى خزانتها، وأخرج قميصاً طويلاً بأكمام قصيرة مع شورت قصير.
عاد إليها.
رفعها قليلاً وقال بنبرة أقل قسوة:
— هيا… عليكِ أن تبدلي هذه الملابس المبللة، وإلا ستزداد حالتك سوءاً.
كانت تئن بكلماتٍ غير مفهومة.
حاول إيقاظها أكثر من مرة.
بعد معاناة… فتحت عينيها قليلاً، وأخذت الملابس ببطء.
نظرت إليه ببرودٍ ضعيف.
إشارة واضحة.
إستدار ريكاردو بسخرية قائلا:
— فقط إرتديه اعدك أني لن أنظر.
.
.
مرّت دقائق من الصمت.
كان ريكاردو ما يزال واقفاً وظهره لها، ذراعاه مشدودتان قليلاً، وصوته خرج هادئاً دون أن يلتفت:
— هل انتهيتِ؟
لم يصله أي جواب.
قطّب حاجبيه قليلاً.
انتظر لحظة أخرى… ثم استدار ببطء.
وتجمّد.
كانت ما تزال كما هي، جالسة على حافة السرير، القميص المبتل يلتصق بجسدها المرتجف، والملابس التي أعطاها لها سقطت من يدها إلى جانبها. عيناها نصف مغمضتين من الحمى، وأنفاسها متقطعة، كأنها بالكاد تقاوم البقاء واعية.
تنهد بانزعاجٍ خافت واقترب منها.
— لم تبدليها…
حاولت رفع رأسها إليه، لكن صوتها خرج واهناً:
— سأفعل…
لكنها لم تتحرك.
اقترب أكثر، ثم انحنى ورفعها قليلاً إلى وسط السرير ليساعدها على الجلوس بثبات.
ما إن لمسها… حتى أبعدت يده بضعفٍ واضح.
— لا…
نظر إليها ببرودٍ مشوب بنفاد الصبر.
— توقفي عن العناد.
حاول مساعدتها مرة أخرى، لكنها دفعت يده ثانية، رغم ارتجافها الواضح.
— لا تلمسني…
تصلّبت ملامحه.
— أنتِ بالكاد تستطيعين الوقوف.
لم تجب.
كانت عنيدة حتى في تلك الحالة.
تنفس ببطء، ثم قال ببرودٍ منخفض:
— حسناً.
مد يده وأخذ القميص الجاف.
ثم قال بنبرةٍ حاسمة:
— أقسم أنني لن أنظر.
ولكي يثبت كلامه… أغمض عينيه بالفعل.
رفع يده ببطء نحوها.
توقف لحظة، ثم أمسك بطرف قميصها المبتل ورفعه قليلاً، يساعدها على إخراج ذراعيها منه. كانت بالكاد تتحرك، لذلك اضطر أن يوجّه حركاتها برفقٍ صامت.
انزلق القميص المبتل أخيراً عن كتفيها.
لم يفتح عينيه.
مد يده فوراً وأمسك القميص الجاف، ثم أدخل ذراعيها في الأكمام واحدةً تلو الأخرى.
كان جسدها ضعيفاً لدرجة أنها مالت نحوه دون قصد.
استندت جبينها للحظة على صدره العاري، وأنفاسها الساخنة تلامس جلده.
تجمد قليلاً… لكنه لم يفتح عينيه.
أكمل بهدوء.
أنزل القميص فوق جسدها حتى استقر مكانه.
ثم التقط الشورت.
توقف لحظة كأنه يراجع صبره، ثم قال بصوتٍ خافت:
— سابين… ارفعي قدميك قليلاً.
قالت بهذيان وهي تبعده:
— ايها المنحرف ماذا تفعل.
كانت شبه غائبة.
رفع حاجبه بسخرية وقال:
— ارفعي قدميك انتي لستي بوعيك.
قالت برفض:
— لن أفعل لا... إبتعد.
قال بإنزعاج:
— هيا فقط لاتزعجبني.
قالت بسخرية:
— لما عينيك مفتوحة.
رفع حاجبه بسخرية كبيرة وقال:
— هل أصبحتي عمياء أيضا، ألا ترين اني مغمض العينين.
قالت بسخرية وهي مستلقية بجبينها على بطنه:
— أنت كاذب.
رد:
— يبدو أن عقلك قد ذاب من شدة حرارتك.. هيا كفاكي إزعاجا ورفعي قدميك.
بقيت ساكنة.
تنهد بضيق، ثم ساعدها ببطء، يرفع ساقها قليلاً ليدخلها في الشورت، ثم الأخرى.
أكمل الأمر كله بعينين مغمضتين تماماً.
وأخيراً… حين انتهى.
فتح عينيه عندها فقط.
كانت مستلقية على الوسادة، وجهها محمر من الحمى، وشعرها المبلل يحيط بوجهها في فوضى ناعمة.
حدق فيها لحظة طويلة.
ثم مرر يده عبر شعره بتعب خافت وقال ببرودٍ مظلم:
— حتى وأنتِ تحتضرين… ما زلتِ الأكثر إزعاجاً في هذا القصر.
ثم همس ببرود خافت يحمل شيئًا من قسوة:
— لو حدث لكي شئ. سأضطر لقتل نصف هذا القصر.
تحركت بهدوء وهمست مقاطعة له وهي نائمة:
— ريكاردو الغبي.