الفصل 9
الجزء 9:
مراد بغضب : اتأخرتي ليه يا هانم .
فرح و هي تنظر لساعتها : مستر مراد الساعه لسه مبقتش تمانيه انا جايه في معادي مظبوط
مراد : انت السكرتيره بتاعتي المفروض تبقي موجوده قبلي في المكتب .
فرح : حاضر يا مستر اي أوامر تانيه .
مراد بهدوء مستفز : ايوه فين الملفات اللي جهزتيهم .
فرح بهدوء : اتفضل و كادت أن تخرج من المكتب لتسمعه يحدثها .
مراد بهدوء : علي فين يا انسه.
فرح : هستني بره لغايه أما تخلص الملفات .
مراد : انت تقفي هنا مكانك لما اخلص الملفات و بعدين ابقي اخرجك او اطلب منك اللي انا عاوزه اوك .
فرح بزهق : اوك حاضر .
مراد بستفذاذ : شاطره .
انزل عينه للملفات و هو يراجعها و يلقي نظره علي فرح القابعه امامه و هو يبتسم بهدوء حتي لا تراه .
ظل فتره حتي انتهي من الملفات ليحدثها.
مراد بتعجب : انسه فرح ايه العلامه اللي بتحطيها علي الورق في الملفات دي .
فرح بابتسامه: سوري يا مستر مراد انا بعمل كده بحكم العاده بس .
مراد : ازاي مش فاهم .
فرح بهدوء: قصدي لما كنت بشتغل مع با.... قطعت جملتها بحزن قصدي المكان اللي كنت بشتغل فيه كنت ماسكه اكتر الملفات أهميه علشان كده كنت بعمل العلامه دي علشان مديري يعرف أن ده شغلي و يطمن و يكمل شغله عادي
لان الأعداء في البيزنس كتير و كانت الطريقه دي فعاله جدا معانا لو تحب ما اعملهاش اوك هلغيها.
مراد بابتسامه اذابه فرح : لا يا فرح خليها مادام حاجه مميزه منك خليها .
تاهت فرح بتلك الابتسامه التي لا تظهر إلا نادرا لتسمعه يناديها فتنتبه.
فرح بخجل : ها اه يا مستر مراد .
مراد : كنت بقولك الملفات تمام اخرجي دلوقتي جهزيلي البوسطه و الملف اللي هيجي من قسم المحاسبة اوك .
فرح بابتسامه: اوك يا فندم .
خرجت لتجلس علي مكتبها و ابتسامه هادئه تزين ثغرها و قلبها يرقص فرحا .
عند ساره في فيلتها كانت تجلس مع إبيها علي الافطار و هي تحادثه لتعرف ماذا ستفعل مع مشكله فرح فوالدها رجل قانون من رجال الدوله الاشداء.
ساره : بابا هو فيه حد ينفع يتجوز و يكتب كتاب من غير ما العروسه تبقي موجوده و تدي موافقتها .
محسن بجديه : لا طبعا يا بنتي كده يعتبر تزوير و ممكن البنت دي تلجأ للمحكمه و ساعتها تقدر تلغي الجوازه خالص و كأنها لم تكن من الأساس
ساره بتفهم : اوك يا بابي و في سرها بكره اكيد هتساعدني نرجع حق فرح بعد كده .
محسن بزعيق : روحتي فين يا ساره .
ساره بانتباه: معاك يا بابي معاك .
محسن : بقولك فريد مابيتصلش بيكي .
ساره بخجل : بيتصل بس مش كتير لأن مشاكل الشغل هناك كتير .
محسن بضحك : لما يرجع الولد ده ليا كلام تاني معاه علي الخطوبه اللي اتأجلت دي .
ساره بحزن : معلش يا بابي الظروف هي اللي صعبه جدا ربنا يحلها يارب .
محسن : طيب يا ست ساره ربنا يصلحلكوا الحال يارب .
ساره : آمين يارب .
رن في تلك اللحظه هاتفها لتنهض مسرعه تحدث فريد .
محسن بضحك : براحه لتقعي و انت بتجري .
ساره بضحك : ما تخافش يا بابي مش هقع يا حبيبي .
تركها و ذهب الي عمله ليدعوا الله لهما بإصلاح الأمور و استقرارها .
عند هدي و فارس .
خرج فارس من مكتبه لمكتب هدي الذي كان في غايه الفوضي و وجدها تشمر عن ساعديها و تحاول البحث عن شئ و هي في غايه الانهاك.
فارس تعجب : ايه ده يا هدي ليه الفوضي دي .
هدي بتعب : دهانات اسكلس اللي كانت هنا دي بهدلت الدنيا و مش مرتبه الملفات خالص فبرتبها.
نظر لها بتعجب ليدرك انها تتحدث عن السكرتيره السابقه فأنفجر في الضحك لتبتسم هدي بخجل .
فارس بضحك : الله يهديكي يا هدي من يوم ما اتعرفت عليكي في الجامعه و انت الوحيده اللي بتضحكيني كده المهم فين الملف اللي طلبته منك .
هدي و هي تبحث عنه : الملف الأسود كان هنا دلوقتي استني بدور عليه .
رأته في نفس الوقت الذي رأه فيه فارس ليمدان يدهما في وقت واحد .
فارس : استني لقيته .
امسك بيدها لترفع عيناها مقابله لعيناه و يتوهان الاثنان بعيدا عن الواقع شعور جميل ينتابهمها و انجذاب شديد لا يستطيعان ابعاد اعينهما.
أفاق فارس للوضع الذي به ليتحمحم بخجل و هو يأخذ الملف و يرفع عينيه من عليها و هو يهرب لمكتبه من ذلك الإحساس.
فارس بسرعه : انا اخدت الملف حاولي تظبطي الفوضي دي بسرعه يا هدي و دلف الي مكتبه لتمسك هدي بيدها مكان ملمس يديه و تبتسم بخجل محبب لها لتتنهد بعد ذلك و تذهب لإكمال أعمالها.
اما فارس فارتسمت علي وجهه ابتسامه صغيره لتذكره شكلها قبل دخوله و قلبه ينذره من سقوط قريب جدا .
انشغل مراد بعمله بعد أن أدخلت له فرح البسطه و ذهبه لتكمل بقيه الأعمال .
تجلس حتي حضر لها شاب دق الباب و دلف إليها لينظر لها بستغراب.
ممدوح بتعجب : مش دا بردو مكتب مستر مراد ولا انا دخلت غلط .
فرح بابتسامه : لا دخلت صح انا فرح السكرتيره الجديده هنا .
ممدوح : أهلا و سهلا اومال فين هدي اوعي يكون مراد بيه فلسعها .
فرح بتعجب : ايه فلسعها هههههههههههههههههه .
ضحكه عاليه صدرت منها لينتبه لها مراد بالداخل .
ممدوح بضحك: قصدي مشاها يعني .
فرح بابتسامه: لا هدي رجعت سكرتيره مستر فارس تاني اما انا فهبقي هنا مع مستر مراد .
ممدوح بضحك: الله يكون فعونك .
ضحكه عاليه صدرت منها ليتحرك ناحيه الباب مراد ليسمع ما يدور خلفه .
مراد : بتضحك مع مين أوي كده .
فرح بهدوء: المهم حضرتك كنت عايز ايه .
ممدوح : انا جاي من قسم المحاسبة أسلم الملف دا و من حظي الحلو اني قابلتك .
خرج في تلك اللحظه مراد و عيناه تشع نارا و وجهه لا ينذر بأي خير عندما رأته فرح ارتعشت بمكانها من هيئته لتقف و تصمت .
ممدوح بضحك: خدي بقي الملف اديه لمستر مراد و انا هرجع مكتبي .
كان علي وشك إعطائه لها حينما وجد من يسحبه بقوه من يديه .
مراد بشر : أخده انا يا استاذ ممدوح لانكوا اخرتوه جدا عليا و الموضوع دا مش هعديه علي خير ابدا .
انتفض ممدوح ليردد بصوت مهزوز: آسفين يا فندم مش هيتكرر تاني الخطأ دا .
مراد بشر : اتمني لاني مش هسمح بكده تاني .
انصرف ممدوح بخوف بالغ الي مكتبه ليلتفت مراد الي فرح المنكمشه امامه بخوف بادي .
مراد بحده : ورايا علي المكتب .
و اتجه لمكتبه و هو يشتعل و هي تتحرك خلفه بخوف .
جلس علي مكتبه و اخرج العديد من الملفات و هو يقول .
مراد : الملفات دي تخلص النهارده .
نظرت للكم الذي أمامها بزهول لتتحدث بخوف .
فرح: بس دول كتير اوي .
مراد بزعيق : لا مش كتير انت المفروض هنا علشان تشوفي شغلك مش تقفي تدلعي و تضحكي مع اللي رايح و اللي جاي .
فرح بصوت مرتعش علي وشك البكاء : ما عملتش حاجه كنت بشتغل و الله .
مراد بزعيق : ما يهمنيش المهم اللي أقوله هيتنفذ.
رفعت وجهها لوجهه لتجد جرح رأسه ينزف من عصبيته الشديده لتصمت و تدلف لحمام الغرفه تحت نظراته المغتاظه من تجاهلها له .
خرجت منه و هي تحمل علبه الإسعافات الأولية و اتجهت له تقف امامه خلف المكتب .
مراد بتعجب : بتعملي ايه .
فرح بخوف و هي تشير لرأسه: الجرح اللي في دماغك بينزف عايزه اعمله .
نظر لعيناها البريئه او لهاله البرائه التي تحيط بها ليعود للخلف و يسمح لها .
مراد بضيق: اوك بسرعه .
أخرجت القطن و الضماد و بدأت في عملها و هو يتحاشا النظر لوجهها القريب منه للغايه أنفاسها المضطربه تضرب وجهه و ارتعاشه أصابعها تصل لجسده ليقشعر من لمستها الخفيفه له .
انتهت من ما تفعل لتتحرك و يعود هو لجموده مره اخري.
أعادت كل شئ لمكانه ليخبرها بغلظه حتي يثبت لنفسه بعدم ضعفه أمامها.
مراد : مفيش رجوع الفندق غير و الملفات دي خلصانه حتي لو هتباتي النهارده في الشركه .
فرح بضعف و دموع تأبي النزول : حاضر .
و حملت الملفات متجهه لمكتبها .
زفر مراد بشده فقلبه يعترض علي تلك المعامله و لكن عقله يهيئها له .
ساعات مرت و هي تعمل حتي أخبرها بمراد و هو يرحل.
مراد : الشغل يخلص هنا و رحل عنها غير عابئ بتعبها و جهدها التي قامت به .
مكان جديد داخل فيلا من أكبر فيلات المنطقه تجلس سيده كبيره في العمر يظهر عليها الوقار و الهدوء فهي من ارقي سيدات المجتمع و رغم ذلك مازالت تحتفظ بجمالها و شدتها و بجانبها فتاه في العشرينات من عمرها تجلس بضيق و هي تكلمها فتاه جميله و راقيه عيونها بنيه و شعرها اصفر صبغته ليتماشي مع الاستيل الخاص بها ممشوقه القوام جميله الملامح تدعي ملك .
ملك بضيق : شايفه يا طنط فريده من ساعه ما مراد سافر و احنا مش عارفين نكلم بعض خالص احنا زهقنا .
فريده : معلش يا ملك الظروف هي اللي فرضت كده علينا .
ملك بحزن مصطنع : بس يا طنط هو وحشني اوي كمان مامي قالتلي انه كده ما بيحبنيش .
فريده : لا ازاي مش انا قولتلك هخطبك لمراد يبقي هتتخطبوا طبعا انا قولت كلمتي و خلاص فاهمه .
ملك : اوك يا طنط طب و مامي .
فريده : سيبهالي منيره صحبه عمري و أقدر اقنعها و اكلمها و علي العموم جهزي نفسك يومين و نسافر الأقصر علشان عيد ميلاد هنا و هناك نبقي نتكلم تاني .
ملك : بجد يا طنط .
فريده : بجد يا روح طنط .
قامت لها بسرعه حتي تحتضنها و ملك تبتسم بخبث واضح فهي قد وصلت لمرادها.
ساعات مرت و هي تعمل ليرن هاتفها لتجدها هدي .
هدي بزهق : اتأخرتي ليه يا فرح مش اتفقنا نتعشي مع بعض .
فرح بتعب : ورايا شغل كتير اتعشوا انتوا و لما اخلص هبقي اجي اتعشي .
هدي : طيب يا فرح .
أغلقت الخط معها لتقذف بالهاتف بعيدا و هي لا تنظر له ليفصل شحن الهاتف و ينطفأ علي آخره
دقائق مرت لينقطع التيار الكهربائي عن الشركه بأكملها بل عن الفندق و جميع المنطقه من حوله .
ارتعبت فرح بشده و حاولت تذكر أين ألقت بهاتفها لكي تجلبه حتي تنير المكان و لكنها لم تجده انسحبت بهدوء و رعب الي ركن الغرفه و بدأت في البكاء بشده .
عندما تأخر النور في العوده خرج مراد بضيق من حجرته الي الريسبشن يسأل عما يحدث .
وجد الجميع يقفون و هم يضيئون هواتفهم ليذهب لفارس و من معه .
مراد : فيه ايه يا فارس .
فارس : الكهربا قاطعه عن المنطقه كلها .
مراد : طيب مولدات الطاقه اللي هنا ما اشتغلتش ليه .
فارس : حصل غلط هنا و بيحاولوا يصلحوها بسرعه .
مراد بضيق : مسئول المولدات دي هيتحاسب علي الإهمال ده .
فارس : لما النور يجي اعمل اللي انت عاوزه .
تقدمت هدي بخوف منهم و هي تحمل هنا و تحاول الاتصال بفرح من الجهه الاخري .
فارس : فيه ايه يا هدي .
هدي بقلق : فرح بتصل عليها مابتردش مانزلتش من اوضتها لما النور قطع .
مراد بلامبالاه: و ايه يعني هيحصل ايه .
هدي بخوف بادي : فرح عندها فوبيه من الضلمه و الأماكن الضيقة و هي دلوقتي ممكن تكون مرعوبه و كمان مش هتعرف تاخد نفسها و بتصل بيها ما بتردش انا قلقانه قوي .
انخلع قلبه و هو يقف أمامهم ليتركهم و قد تذكر وجودها بالشركة وحيده لينطلق لها غير مبالي من نداء فارس و هدي .
دخل لداخل الشركه و هو يمسك بهاتفه يضيئه و يتحرك بسرعه الي مكتبها و هو ينادي عليها بعلو صوته .
تبعه مازن و فارس حتي يجدوها معه و لكنه الأسرع بينهم .
كانت علي وشك الإغماء من اختناقها لتسمع صوته القوي لينبهها قليلا و تردد اسمه بخفوت .
فرح بضعف : مراد مراد .
دلف للمكتب بأسرع قوه لديه ليبحث بكشافه عنها وجدها في ركن الغرفه منكمشه علي نفسها تحتضن ركبتيها بقوه و تخبئ وجهها بهما و شهقاتها تتعالي.
اتجه لها ليهزها فترفع عيناها له بضعف و هي تبكي بقوه و أنفاسها تضيق.
فرح بضعف : مراد .
مراد بفزع : انا جيت انا جيت يا فرح براحه خدي نفسك براحه .
نظرت له ببكاء : نفسي بتخنق .
مراد بسرعه : لا لا انت كويسه خدي نفسك معايا بالراحه يلا اتنفسي .
بكائها بقوه و أنفاسها المكتومه و خوفها المحقق كل ذلك اختفي عندما سحبها لاحضانه أمان لم تستشعره سوي في وجوده .
مراد بخوف : كده مش هينفع تعالي يا فرح .
حملها بين يديه و انصرف سريعا ليقابله مازن و فارس اللذان يبحثان عنه منذ فتره .
فارس بخضه : مالها فرح يا مراد.
مازن : ايه اللي جري .
لم يلتفت لهما ليخرجها سريعا في الهواء خارج الشركه . وضعها علي الارض و هو يمسك وجهها بين يديه .
مراد بطمأنان : فرح براحه يلا اتنفسي احنا بره خلاص في الهوا .
فرح ببكاء : الضلمه .
مراد بسرعه : انا موجود جنبك ماتخافيش اتنفسي براحه . سحبها لاحضانه و هو يمسح علي شعرها حتي تطمأن و تلتقط أنفاسها في حين انسحب فارس و مازن من المكان بهدوء حتي لا يحرجوها.
دقائق مرت و مراد يلعن نفسه علي تركها بذلك المكان وحدها و يعتذر منها علي غبائه معها .
عادت الكهرباء لتهدء فرح و تسحب نفسها بهدوء من احضانه لينظر لها مراد بقلق .
مراد بقلق : بقيتي كويسه فرح ردي عليا.
رغم دموعها المنسابه بشده علي وجنتيها الا انها هزت رأسها بايجاب و لم تتحدث بسبب شهقاتها من تلك الذكريات العنيفه التي تطاردها .
حضرت هدي في ذلك الوقت لتحتضنها بخوف بادي و هي تشكر الله انها بخير .
مراد بجمود : هدي رجعيها اوضتها تستريح .
هدي : حاضر يلا يا فرح .
نظرت له فرح بعتاب و حزن و اتجهت مع هدي لغرفتها .