حين يعود الحنين - الفصل الرابع - بقلم إبراهيم موسى | روايتك

اسم الرواية: حين يعود الحنين
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الاتصال بعد الغياب مرّت سنتان منذ آخر مرة التقى فيها آدم ورميساء. سنتان مليئتان بالحنين، بالذكريات التي تتسلل إلى كل لحظة من حياتهما، وبالشوق الذي لا يهدأ. لم يكن أحد يعرف أين الآخر، ولم يتواصل أي منهما مع الآخر، حتى جاءت اللحظة التي قلبت كل شيء. كانت رميساء جالسة في غرفتها، تفحص هاتفها القديم الذي بقي معها منذ نزوحها، عندما ظهر رقم غريب على الشاشة. شعرت بشيء مألوف، رغم أن الرقم لم يكن مسجلاً باسم آدم. أخذت الهاتف ببطء، وقالت بصوت متردد: "هل… هل هذا أنت؟" كان على الطرف الآخر صوت آدم نفسه، كما لو لم تمر سنتان: "رميساء… هل تعرفينني؟" ابتسمت دموعها تنساب على وجنتيها، وقالت: "آدم… لقد كنت أنت؟ لم أصدق صوتك للحظة!" ابتسم آدم بصوت مليء بالحنين، وقال: "لم أنسَكِ لحظة واحدة… كنتِ دائمًا في قلبي." تبادلا الحديث لساعات، كل كلمة مليئة بالشوق والحب المكبوت طوال تلك السنوات. تحدثا عن صعوبة الحياة في الغياب، وعن كل ما عاشاه من لحظات مريرة ومليئة بالذكريات. لكن أكثر ما لفت انتباههما هو كيف ظل الشعر والرسائل الصغيرة جزءًا من حياتهما، حتى مع البعد. آدم، الذي لم يفقد شجاعته في التعبير عن مشاعره، أخرج دفتره وأعاد قراءة أبيات شعر كتبها لها قبل الغياب، وأضاف لها أبيات جديدة تعبر عن الشوق: "رميساء… كل يوم يمرّ وأنتِ بعيدة، قلبي يكتب اسمك في صمت الليل، كل دمعة، كل ابتسامة… وكل ذكرى، هي دليل على أن حبنا لم يمت." رميساء شعرت بالدفء يغمر قلبها، وقالت: "آدم… لقد كنت كل يوم أفكر بك، أتخيلك هنا، أسمع صوتك، أقرأ كلماتك…" كانت المكالمة بداية لاستعادة كل ما فُقد. شعرا بأن المسافات لم تستطع أن تقتل ما بنياه من حب