حين يعود الحنين - الفصل الثالث - بقلم إبراهيم موسى | روايتك

اسم الرواية: حين يعود الحنين
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

الفصل الثالث الحرب والنزوح مرت الأيام بهدوء نسبي، ولكن فجأة تغير كل شيء. اندلعت الحرب في السودان، وكانت الأخبار تتلاحق بسرعة، تصف العنف والفوضى في كل مكان. شعر آدم ورميساء بالخوف، وبأن حياتهما قد تتغير إلى الأبد. آدم كان مضطرًا للنزوح مع عائلته إلى منطقة آمنة، بينما رميساء اضطرت للذهاب مع أهلها إلى مكان آخر بعيد. قبل الرحيل، التقيا سريعًا في الجامعة، وكان كل منهما يعرف أن الفراق قد يكون طويلًا. وقف آدم أمام رميساء، يحاول أن يبتسم رغم الألم في عينيه، وقال: "رميساء… لا أعرف متى سنلتقي مرة أخرى… لكن أعدك أن قلبي سيبقى معك، مهما بعدت المسافات." رميساء شعرت بدموعها تكاد تنهمر، فأمسكت بيديه وقالت بصوت مرتجف: "وأنا أيضًا… مهما طالت الأيام، ستبقى في قلبي، ولن أنساك أبدًا." حملت الأيام صعوبة كبيرة. كل منهما حاول التكيف مع المكان الجديد، ومع الحياة التي فرضتها الحرب. لكن قلب كل منهما ظل متعلقًا بالآخر. كان آدم يكتب لها رسائل قصيرة وأبيات شعر في دفتره، يحاول أن يعبر عن الشوق والأمل: "رميساء، رغم بعدك، أراك في كل لحظة، وفي صمت الليل أرسل لك نبض قلبي… أشتاق لك أكثر من أي كلمة يمكن أن تصف." ورميساء، من جانبها، كانت تحتفظ بكل ما كتبه، تقرأه كل يوم، وتشعر بأن آدم قريب منها رغم المسافات. مرّت سنتان بلا أي اتصال مباشر. كل منهما كان يعيش حياة مليئة بالتحديات، لكن الحب لم يختفِ، بل نما في صمت. كل رسالة، كل ذكرى، كل ابتسامة تذكّر بها الآخر كانت تقوي الرابط بينهما أكثر. وفي داخل كل منهما، كان هناك يقين: مهما طال البُعد، يومًا ما سيلتقيان مرة أخرى، وسيكون اللقاء أقوى، وأكثر دفئًا من أي لحظة مرت في الماضي.