اليوم الثالث والعشرون
"ثوب العيد.. والماركات التي تسكن الرؤوس"
تحولت الصالة إلى "غرفة قياس" كبيرة؛ "سلمى" و"عمر" وصلا للبيت ومعهم أكياس من محلات شهيرة، وبدأ ماراثون عرض "أطقم العيد". دخلت "زينب" وهي تمسك برأسها من الأرقام التي رأتها في الفواتير،
وقالت لـ "عادل": شوف يا عادل، الولاد بقوا بيشتروا الاسم قبل اللبس! القميص اللي عمر جايبه ده بـ ثمن خروف، وكل ده عشان فيه علامة صغيرة 'ماركة' مرسومة على الجنب. والست سلمى جايبة فستان لا هو طويل ولا هو قصير، وبتقول لي ده موضة!"
وقف "عمر" أمام المرآة وهو يعدل ياقة قميصه بزهو: يا ماما، الاستايل ده هو اللي شغال دلوقتي. أنا مش هروح أصلي العيد بقميص من المحلات العادية، أصحابي كلهم لابسين براندات. اللبس ده هو اللي بيدي الثقة يا جماعة، إحنا في 2026!
هنا، وضعت الجدة "هنية" نظارتها على الطاولة، ونظرت للقميص "الغالي" نظرة فاحصة، ثم قالت: تعالى يا واد يا عمر.. قولي يا حبيبي، هو القميص اللي انت لابسه ده اللي عليه تمساح ولا حصان هو اللي هيخليك راجل؟ زمان يا ولاد، كان لبس العيد ده عبارة عن توب جديد بيخرج من عند الترزي، ريحته قماش نضيف وقماشته مليانه فرحة. مكنش حد بيبص على التيكيت اللي ورا الرقبة، كنا بنبص على النظافة والستر.
تابعت الجدة وهي تمسح بيدها على فستان سلمى: يا سلمى يا بنتي، الجمال مش في الماركة، الجمال في الهيبة. البنت زمان كانت تلبس فستان بسيط، بس كانت بتمشي زي الملكة لأن حيائها هو اللي بيزينها. الموضة يا بنتي هي اللي تليق عليكي وتريحك، مش اللي تخلي الناس تشاور عليكي وتقول دافعين كام. إنتوا بقيتوا لوحات إعلانية ماشية في الشارع، بتدفعوا فلوس عشان تشيلوا أسماء ناس تانية على صدركم!
قالت سلمى بلهجة دفاعية: بس يا تيتا، الدنيا اتغيرت. اللبس دلوقتي هو اللي بيحدد قيمة الواحد قدام الناس، وأنا مش عايزة أكون أقل من زمايلي.
ردت الجدة بضحكة حكيمة: اللي قيمته في هدومه يا بنتي، يبقى رخيص أوي. الإنسان قيمته في أدبه وعقله. زمان كان الغني والفقير بيلبسوا زي بعض في العيد، لأن الفرحة كانت واحدة. دلوقتي اللبس بقى بيقسم الناس؛ ده غني وده على قده. العيد يا ولاد هو إنك تلبس التقوى قبل ما تلبس الحرير. لو القميص اللي بآلافات ده هيخليك تتكبر على جارك اللي لابس قميص بسيط، يبقى بلاش منه أحسن، وربنا مش هيبص للتمساح اللي على صدرك، بيبص للقلب اللي تحته.
نظر عادل للأكياس وقال: والله يا حماتي، أنا دفعت الفاتورة وحاسس إن التمساح ده عض محفظتي بجد! يا ولاد، كلام تيتا صح. العيد فرحة مش استعراض. إحنا جبنا اللبس خلاص، بس اتعلموا إن اللبس هو اللي بيلبسكم، مش إنتوا اللي بتلبسوه.. يعني متخلوش الماركة تسكن جوه دماغكم وتغير طبعكم.
قال عمر بضحكة خجولة وهو يرى والده وجدته: خلاص يا تيتا، أنا هلبس القميص البراند ده، بس هروح أبوس إيد جاري عم محمد البواب وأنا رايح الصلاة، عشان أثبت لك إن التمساح مهزش مبدئي ولا نساني أصولي!
ردت الجدة: أيوة كدة يا واد! وبدل ما تتصور سيلفي مع اللبس الجديد، انزل هات طقم بسيط وإديه لواحد من سنك محتاج يلبس في العيد.. دي بقى هي الماركة اللي بجد، ماركة الإنسانية اللي مبتخلصش مودتها.
الرسالة المستفادة:
"ثوب العيدِ فرحة.. لا ساحة تفاخر." الجمال الحقيقي في البساطة والستر، والماركة الحقيقية هي طيب الأثر وحسن الخلق. لا تجعلوا الهوس بالمظاهر يفسد عليكم روحانية العيد، ولا تجعلوا قيمة المرء تُقاس بما يرتدي بل بما يحمل في قلبه من مودة ورحمة. تذكروا أن العيد لمن طاعته تزيد، لا لمن ثيابه أحدث موديل.
الخاتمة:
انتهى "عرض الأزياء" بهدوء، وقررت سلمى أن تختار قطعة من ملابسها الجديدة وتهديها لصديقتها التي تمر بظروف صعبة، وقرر عمر أن يوفر جزءاً من عيديته لعمل خير.
قالت الجدة هنية وهي تغلق الأكياس: أهو كدة اللبس بقى له روح. مبروك عليكم يا ولاد، ويجعل أيامكم كلها أعياد، بس افتكروا دايماً.. الهدوم بتتبدل، والعمل الصالح هو اللي بيفضل العمر كله.
غمزت زينب لعادل وقالت: تصدق يا عادل؟ كلام أمي وفر علينا خناقات كانت هتقعد لحد يوم الوقفة
رد عادل: حماتي دي جهاز حماية المستهلك والروح في وقت واحد يا زينب! ربنا يبارك لنا في عمرها.وتفضل نور البيت الميطفيش