وسأبقى عذراء - حديث بين قلبين متعبين - بقلم اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسأبقى عذراء
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حديث بين قلبين متعبين

حديث بين قلبين متعبين

كان المساء هادئًا في ذلك البيت الصغير. هدوء ثقيل… يشبه الحزن الذي يسكن الجدران. جلست ياسمين خلف آية تمشط شعرها الطويل ببطء، تمرر المشط بين الخصلات السوداء برفق وكأنها تخشى أن تؤلمها. لم تكن آية طفلة. كانت في التاسعة عشرة من عمرها. لكن ياسمين كانت تعاملها كما لو كانت ابنتها الصغيرة. ربما لأن قلبها… كان ما يزال يبحث عن طفلة. طفلة اسمها سهى. تنهدت ياسمين وهي تنظر إلى شعر آية المنسدل. قالت بصوت خافت: ربما ان كبرت "كان شعرها سيكون مثلك تمامًا…" سألت آية بهدوء وهي تحدق في المرآة أمامها: "من؟" توقفت يد ياسمين لحظة. ثم قالت: "ابنتي." ساد الصمت للحظات. كانت آية تستمع دون أن تقاطع. تابعت ياسمين وهي تبتسم ابتسامة حزينة: "عندما وُلدت… كنت أظن أن الدنيا كلها أصبحت أخف." تنهدت. "كأن الله أعطاني قطعة من الجنة." انخفض صوتها أكثر. "لكن الجنة… لا تبقى طويلًا معنا." التفتت آية قليلًا ونظرت إليها. كانت عينا ياسمين تلمعان بالدموع. قالت آية بنبرة غريبة، بين الجنون والحكمة: "أحيانًا… الله يأخذ الأشياء الجميلة بسرعة." ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة. "ربما لأنه يخاف أن نحبها أكثر من اللازم." نظرت إليها ياسمين بدهشة. كانت آية كثيرًا ما تتكلم بطريقة غريبة. الناس يقولون إنها مجنونة. لكن كلماتها… كانت أحيانًا أعمق من عقل الجميع. عادت ياسمين تمشط شعرها ببطء. وقالت: "أتعلمين… لم أكن وحدي." سكتت لحظة. ثم تابعت: "كانت هناك امرأة…" ارتجف صوتها. "امرأة كانت مثل أمي." "اسمها علا." رفعت آية حاجبيها قليلاً. واصلت ياسمين حديثها: "هي من ربّتني." "ضحكت معي… وبكت معي… وحمتني من العالم." ابتسمت بحزن. "كانت تقول دائمًا إنني ابنتها… حتى لو لم أكن كذلك." توقفت يدها عن تمشيط الشعر. همست: "لكنها الآن في السجن." رفعت آية رأسها قليلًا. "السجن؟" أومأت ياسمين ببطء. "نعم." ثم أضافت وهي تنظر إلى الأرض: "والدي… لم يكن قريبا مني ابدا كان بعيد كبعد السماء عن الماء ربما لانه فقد امي ربما لااعلم تنهدت. "لكن علا كانت دائمًا هناك." صمتت لحظة. ثم قالت بمرارة: "وفي النهاية… خسرت الجميع." نزلت دمعة على خدها. مسحتها بسرعة. لكن صوتها بقي مكسورًا. "أمي ماتت." "علا في السجن." "وابنتي…" لم تستطع إكمال الجملة. لكن آية أكملتها بهدوء: "خُطفت." ارتجفت شفتا ياسمين. "نعم." ثم وضعت يدها على كتف آية. "هل تعلمين ما أصعب شعور في الدنيا؟" سكتت لحظة. ثم همست: "أن يختفي شخص تحبه… دون أن تعرف أين هو." كانت آية تنظر إلى المرآة. لكن ملامحها تغيرت. أصبحت أكثر جدية. قالت بصوت هادئ جدًا: "أنا أعرف هذا الشعور." نظرت إليها ياسمين باستغراب. ابتسمت آية ابتسامة غريبة. ثم قالت: "الناس يقولون إنني مجنونة." ضحكت بخفة. "لكن الحقيقة… أنني فقط أسمع الأشياء التي لا يسمعونها." اقتربت قليلًا من ياسمين. ثم قالت بصوت خافت: "الاشتياق له صوت." ضيقت ياسمين عينيها. "صوت؟" أومأت آية. "نعم." "صوت يشبه المطر… لكنه يسقط داخل القلب." صمتت الغرفة. كانت كلماتها تسقط ببطء… مثل الدموع. تابعت آية: "أحيانًا… عندما يشتاق القلب كثيرًا…" "يبكي." ثم نظرت إلى ياسمين مباشرة. "وأحيانًا…" "يبقى حيًا فقط لأنه ينتظر." ارتجف قلب ياسمين. لم تعرف لماذا شعرت أن كلمات آية… تمس شيئًا عميقًا داخلها. سألتها بصوت خافت: "تنتظر ماذا؟" ابتسمت آية. ابتسامة هادئة… لكنها غامضة. ثم قالت: "المعجزات." ضحكت ياسمين رغم دموعها. "المعجزات؟" هزت آية رأسها بثقة. "نعم." ثم استدارت نحوها بالكامل. رفعت يدها ومسحت دمعة من خد ياسمين. وقالت بنبرة مفاجئة مليئة باليقين: "اسمعيني جيدًا." "أنا لا أعرف كيف." "ولا أعرف متى." لكنها ابتسمت بثقة أكبر. ثم رفعت يدها كما لو كانت تقسم. وقالت: "أقسم لك…" "سنعيد سهى." تجمدت ياسمين. نظرت إليها وكأنها لا تعرف هل تبكي… أم تضحك. قالت بصوت مرتجف: "كيف؟" ضحكت آية بخفة. ثم قالت ببساطة: "لا أعرف." ثم عادت تنظر إلى المرآة. وأضافت بهدوء: "لكن قلبي يقول ذلك." ساد الصمت في الغرفة. لكن للمرة الأولى منذ وقت طويل… شعرت ياسمين أن شيئًا صغيرًا داخل صدرها… بدأ يتنفس من جديد.