الفصل 3
أنا جاي من الشغل تعبان ومش قادر أروح في حتة.
بصت له بسملة بعتاب، وقبل ما تتكلم قال عمرو:
بابا برضو كان دايمًا ييجي من الشغل تعبان ومش بيرضى يخرج.
قالت له بسملة بلطف:
حبيبي روح العب في أوضتك شوية لحد ما أجيلك، هقول بس لعمو سالم كلمة سر وهاجي وراك.
خرج عمرو من الأوضة، ووقفت قدام سالم وقالت بضيق:
ممكن أفهم أنت بتعامله كده ليه؟ إيه مشكلتك معاه؟ ده حتى بتتجنبه. أنا كنت متخيلة إنك هتحاول تعوضه عن غياب أبوه وأمه.
قعد سالم على السرير بتعب وقال:
تعرفي إن سعد في مرة قالي أوعى تفكر إنك هتكسب عمرو في صفك لما يكبر. ابني لو قرب منك هتبرأ منه. كنت بسأل عليه عشان هو النسل الوحيد في العيلة، لكن سعد كان بيبعدني عنه.
قالت بسملة:
وسعد الله يرحمه ماله دلوقتي؟ الطفل ملوش ذنب.
بصلها سالم وقال:
هتصدقيني لو قلت لك إني بشوف سعد فيه؟
تنهدت بسملة وقالت:
حتى لو، ما ينفعش تتعامل معاه كده. عمرو ما بقاش له حد غيرنا. لازم تتقبله وتحبه.
سكت سالم شوية وقال:
تفتكري ربنا بعت لنا عمرو عشان يكون وريثي الوحيد؟
ردت بسملة:
هو شرعًا وريثك الوحيد طبعًا، إلا لو قررت تتجوز ويكون عندك أولاد. لكن بالنسبة لي عمرو ابني اللي ربنا بعته عشان يطيب خاطري.
سألها سالم:
قصدك إيه؟
قالت:
قبل حادثة سعد كنت عاوزة أقولك قراري. لو عاوز تتجوز اتجوز يا سالم، بس جواز باتفاق بينا. وقت ما ألاقي نفسي مش قادرة أكمل هننفصل بهدوء.
بصلها سالم وسكت، والأفكار بتدور في دماغه.
بعد أسبوع
قالت نور:
أستاذ سالم أنا فكرت في عرضك…
قاطعها سالم وقال:
أنا آسف يا نور، بس بعد اللي حصل ووفاة أخويا ومراته، بقى عندي مسؤولية تجاه ابنهم عمرو. واعتبرته هدية من ربنا ليا.
ابتسمت نور وقالت:
أنا أصلًا كنت هقول إن الموضوع مش مناسب لي.
قال سالم:
أنا آسف لو حطيتك في موقف محرج.
قالت:
ولا يهمك، ما حدش عارف الخير فين.
رجع سالم من الشغل فلقى عمرو قاعد على سلم الفيلا حزين وماسك لعبة صغيرة.
قعد جنبه وسأله:
زعلان ليه؟
قال عمرو:
بابا ما جاش معاك؟
تنهد سالم وقال:
عشان كده زعلان؟
هز عمرو رأسه وقال:
أنا عاوز أرجع بيتنا.
قال سالم:
وده مش بيتك؟
رد عمرو بصراحة:
لا… ده بيتك، وانت ما بتحبنيش.
هز سالم رأسه وقال:
أنا عمك، ولازم تكون متأكد إني بحبك. وبيتي هو بيتك.
بدأ عمرو يحكي له عن أوضته القديمة والألعاب اللي كان يحبها.
وكان سالم يسمع له ويشعر أن الطفل بدأ يدخل قلبه.