الفصل 89
توترت اصابعها ورفعت الملحف , ونزلت من سريرها بهدوء , حركت شعرها على فوق بدون ترتيب , نزلت خصلها على خدها بطريقه خياليه , وطلعت من الغرفه , ,فتحت باب المدخل المطل على جناحه , الهدوء يسيطر على المكان ,
تسارعت دقات قلبها اكثر واكثر وصارت رجفتها تمشي بهدوء في مفاصلها , زمت شفايفها ,,
وطقت باب غرفته بهدوء ما سمعت رد , توقعته بيكون نايم , ففتحت الباب بهدوء تام , انصدمت ان سريره مرتب , وخالي وبرودة الغرفه طغت على المكان , سكرت الباب , وتراجعت للباب اللي يدخل على المكتب , بدقه خفيفه ما تذكر , اصدرت صوت على الباب وجاها صوته : نعم .
فتحت الغرفه بهدوء تام , واصبحت المواجهه بعد ثواني ولازم تتماسك وتدور الكلمات المناسبه ,عشان تتكلم معه , كانت الغرفه تسبح في ظلام الا من ضوء المكتب ,
شافته جالس يكتب , ولسى بثوبه , شعره الكثيف معطيه شكل خيالي ومو طبيعي , بانت الهالات من انعكاس الضوء على وجهه , وبأمكانها تشوف كل شي بشكل واضح من مكانها ,
تقدمت بخطوات اكثر وانتصفت في وسط الغرفه ,
نزل القلم من يده على الاوراق اللي قدامه , وشبك يديه في بعض , لما شافها دخلت , تسارعت نبضاته , والتزم الهدوء عشان يقدر يتحكم في مشاعره ,
ناظرها بعيون مثقله من الوجع , وارتباكها كان واضح جدا , هزت كتفها ورفعت يديها تبي تتكلم , نزلتها بضعف والتفتت للجهه الثانيه تحاول تدور الكلمات المناسبه اللي تبتدي بها حوارها ,
رجعت تناظره مره ثانيه لكن عيونها كانت مليئه بدموع الالم والضعف والشوق , نظرتها كانت شفافه , هزت راسها بعفويه ورفعت يدها لشفايفها تبي تضغط عليها ما تطلع صوت بكائها ,
وقدرت بصعوبه تنطق : انا تعبانه ..,
قام من كرسيه بسرعه وبخطوات سريعه قرب منها وحضنها من خصرها , ورفع يده الثانيه لشعرها يهديها , بطريقه ابويه , وبهمس : لا لا يا بعد عمري لا تصيحين , كله ولا دمعتك غاليه علي , طلبتك ,
ما قدرت عبير تمسك نفسها وكلماته تسقط في قاع فؤادها , وارتجفت بقووه بعد ما دفنت وجهها في صدره وصوت صياحها غالب على هدوء المكان , حضنها اكثر واكثر وهو يحاول يشعرها بالامان , لحد ما استكانت بين يديه وهو يمسح دموعها بيده , وبكم ثويه , وبهمس اكثر : ارجوووك لا تزيدين علي , ترى اذا شفتك متضايقه احس بغصه تذبحني ,
عبير وانفاسها المتوتره واضحه : مو لازم تسافر , اعتذر منهم قلهم أي شي , ابيك معي , انا بدونك حياتي مالها معنى , ضمها بقووه وكلماتها تؤثر في نفسيته وترفع من معنوياته
سلطان : عبير انا لازم اسافر , هذا شغل مهم وماراح ائتمن عليه احد , واللي غرس غلاك في قلبي ,اني راح اخلص بسرعه وارجع لك ,
رفعت يديها وتعلقت برقبته وريحت راسها على كتفه وبخجل : ما اصدق اني معك الحين , احس اني في حلم ما ابي اقوم منه , وبهدوء : سلطان
ضمها بقوه اكثر : لبيه ,
عبير بخجل : كل المشاعر ذي في قلبك وحرمتني منها ,
رفع وجهها بيده وناظر عيونها : طلبتك تنسين الماضي , ونبتدي صفحه جديده ,
همهمت بموافقتها وضمته تبي تشعر بحقيقة الموقف , ذهولها من صراحة سلطان معها , كانت كبيره , بس قررت انها تفديه بروحها وتكون له رووحه اللي تحتويه , حررت نفسها بعفويه وتكلمت :اكيد سهرتك , بخليك تنام احسن وراك سفر ,
مسك يدها وبصوت واطي : ما راح انام الا بجنبك , خذيني معك ,
ضحكت عبير بحياء , ورجعت لغرفتها , دخلت فراشها وراحه تغمرها انها قدرت ترضيه قبل ما يسافر وتكبر الفجوه بينهم , ارتسمت بسمتها على شفايفها , تذكرت احتضانه لها من لحظات , غطت وجهها بيدها , واحمرت خدودها وهي تسترجع االهمسات اللي بينهم ,
وفي لحظه سمعت صوت الباب وسلطان , واقف عند الباب يطل براسه وبصوت مبحوح : ممكن انام هنا ,
ارتفعت عبير من المخده ,وبأيماءه من عيونها التقت نظراتهم , ودخل سلطان سريرها وبهمس
: لو كنتي بس مو طالعه من عمليه كان سهرتك للفجر ,
ضحكت عبير بدلع : ابي اسولف معك طيب ,
سلطان بحنان : يا رووحي , انا كلي لك , تعالي بقولك شي ما ابي أي احد يسمعه غيرك , ضحكت عبير اكثر وقربت خدها له تبي تعرف وش راح يقول لها لكن همسات سلطان كانت اقوى من كل الكلام ,
كان اسوأ يوم مر عليها في حياتها , ما تقدر تستوعب اللي صار كله . نامت ساعات بسيطه لا تتجاوز الثلاث بعد وصولها لبيتهم , ما فتحت جوالها من بعد ما وصلت لأن صدمتها في راكان كانت كبيره وردة فعله على الموقف كانت اكبر من احتمالها , بعد ما قامت اليوم , شافت مكان امها خالي , مسكت ساعتها اللي كانت عند راسها وشافت الوقت يأشر على تسع الصباح ,
رفعت ملحفها وقامت من السرير , بدلت ملابسها وخذت لها جلابيه قطن ناعمه وطلعت تشوف امها ,
لقتها في المقلط وعندها صينية القهوة , ومتمدده على جنبها بالها بعيد ,
خذت نايفه نفس عميق لأنها ما تكلمت مع امها من البارح ,,
وحاولت تكون قويه , جثت بركبتها جنب امها وقعدت على جنب متكيه على يدها وشافت امها وبصوت خافت : صباح الخير لأغلى ام في الدنيا ,
ردت عليها امها : صباح الخير يا قلبي , ومسحت دمعه , وقعدت بهدوء تبي تتشجع اكثر
نايفه : افاااااا , لا تصيحين يا يمه , اللي خلقني ما راح يضيعني , اذا الله كاتب لي نصيب معه , بتنحل اموري , واذا الله مو كاتب , مو نهاية الدنيا , بكمل دراستي وبشتغل , وبصرف على نفسي , تكفين يمه لا تتكدرين ,
تكلمت ام نايفه بحزن وهي تقلب المنديل بيدها وعينها بالارض : يا قلبي , انا راضيه باللي من عند ربي لكن راكان ما خبرت عليه شي يخرب علاقتك معه , وش ذا المشكله اللي منتي راضيه تقولين لي عنها , يمك انتي تنقصك الخبره وبعدك صغيره , الحرمه ما تترك بيت زوجها عشان أول مشكله , عطيه فرصه يثبت اذا هو على حق او لا ,
خذت نايفه نفس عميق وتنهدت : وانا ما عطيته فرصه ,, انا طلبت منه يحكي عندك وهو رفض , واصر على موقفه , ولا يستشهد بأمثال تغث ,
يمه اللي صار يخصه هو , لكنه رافض يعترف بالخطأ, طيب اذا كان كل شي مو صحيح , ليه يتنرفز ويعصب بدون داعي , خليها على الله يمه ,
ام نايفه بخجل : طيب انتي ما قلتي لي وش السالفه يا عمري ,
نايفه بثقه : طلبتك يا يمه انسي الموضوع , وربي راح يفرجها علي , انا من عرفته ما قد اخطيت بحقه , تنهدت مره ثانيه , وخذت ترمس القهوه تصب لأمها ,
تمدد على كنبة الصاله , ورجع يده تحت راسه وناظر السقف , من دخل البيت اول البارح لحد اليوم الصباح ما ذاق شي , يطالع مكانها كل شوي , سريرها ملابسها , عطورها , كلها تتكلم عن فقدها لصاحبتها , اجل وش يقول هو , اللي يمر الوقت بحضورها كأنه ثانيه , وبغيابها كأنه دهر ,
راجع تصرفاته وكلماته المتهوره , طول عمره عصبيته فالته , بس يرضى بسرعه ,لكن اليوم كان موقف يصعب احتماله , خذلته نايفه لما صدقت كل شي وتركت بيتها ,
تذكر نظراتها , كان فيها شي مؤلم , كانت رغبته انها تكذب كل شي وتصدق كلامه هو فقط ,
لكن هجومها عليه احزنه بشده , رجع يتخيلها , تمنى انه في كابوس ويقوم منه الحين ,
تمنى انها تدخل الحين , وتغمره بعاطفتها , يبي يهمس لها عن شوقه لها , صار له ايام ما شم ريحتها , تنهد بقوووووه وغصه بحنجرته من فقدها , وبعد لحظات شاف اتصال من مشاعل , كان اخر شي يبي يشوفه ,
كررت الاتصال وبعد فتره رد عليها بدون نفس : مرحبا
مشاعل : وش فيك تقولها بدون نفس , وين نايفه ما ترد على جوالها ,
راكان بحزن : اااه , مدري ,
مشاعل بتريقه : سلاااامتك من الاه يا خوي , وشفيك , لا يكون نيوف زعلانه عليك وانت متعذب عشانها ترى بسنعها لك , كانت تتكلم بضحك واخر شي يبيه راكان في ذا الوقت المزح ,
راكان بحزن : نايفه في بيت اهلها ,
مشاعل بروع : وشو , ليش , وش السالفه ,
راكان : مشاعل سكري الحين راسي مصدع ومابي اتكلم ,,
الصداع رهيب وكل ما مر عليه الوقت يحس بينفجر من الالم اللي في جسمه , شعور صعب ,
ونفسيته طاحت في القاع ومنظرها في اخر لحظه لمحها قطع قلبه من الالم ,
اتصلت مشاعل بسرعه في بيت ام نايفه وجاها صوت والدتها بهدوء : هلا يا مشاعل
مشاعل بقلق : خالتي وش المشكله , وش صاير طمنيني فديتك ,
ام نايفه بهدوء : والله يا بنتي مدري عن شي ونايفه رافضه تتكلم , خليها يمكن تهدى اعصابها شوي وبعدين تحكي ,
مشاعل : ممكن ازوركم يا خالتي ,
ام نايفه بحزن : البيت بيتك يا قلبي ,,
كانت نايفه تقطع شرائح الفلفل , والبصل , ودموع عينها تنساب بهدوء من اثرها
جهزت الصحون والاكواب , ووضعت مقادير الطبخ في قدر الضغط , وانتظرت على كرسي المطبخ وهي تسبح في عالمها , راقبت المطبخ الصغير , رجعت له بعد غياب فتره ليست , طويله , اشتاقت للهدوء , ولوحدتها في عالمها الخاص , اشتاقت ان تغسل صحونها بيديها ,
دللها راكان وكأنها اميره مترفه ,
تسائلت ماذ يفعل , ومتى نام , , ام شاركها تلك المشاعر واضرب معها
في التقاء روحيهما على بعد ,