عبور بلا عودة - الفصل 15 : الدعوة إلى الظلام - بقلم عبور بلا عودة | روايتك

اسم الرواية: عبور بلا عودة
المؤلف / الكاتب: عبور بلا عودة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 15 : الدعوة إلى الظلام

الفصل 15 : الدعوة إلى الظلام

لم يغمض لدجى جفن تلك الليلة. الكلمة التي كُتبت بجانب الجثة… اسمها… ما زالت تتردد في رأسها كصدى لا ينتهي. جلست قرب النافذة في جناحها، تراقب القصر الغارق في الظلام. الحراس يمرّون بين حين وآخر في الساحة، والمشاعل ترقص بنورها البرتقالي على الجدران الحجرية. لكن داخلها… كان كل شيء مضطرباً. تنهدت ببطء وقامت من مكانها. حين اقتربت من الطاولة، لاحظت شيئاً لم يكن هناك من قبل. رسالة. قطعة ورق صغيرة مطوية بعناية. تجمّدت. لم تسمع أحداً يدخل الغرفة. ولا الباب فُتح. مدّت يدها ببطء وفتحتها. كانت الكلمات قصيرة… لكنها كافية لتجعل قلبها يخفق بقوة. "إن أردتِ معرفة الحقيقة… تعالي وحدك إلى البرج القديم." لم يكن هناك اسم. ولا توقيع. فقط ذلك الرمز مرة أخرى… نفس الرمز الذي رأته في القماش والخاتم. قبضت على الورقة بقوة. "فخ…" همست لنفسها. لكن الفضول كان أقوى من الخوف. إذا كان أحد يعرف الحقيقة… فقد تكون هذه فرصتها الوحيدة. نظرت نحو الباب. ثم نحو النافذة. ثم أخذت نفساً عميقاً. وبهدوء… خرجت من الجناح. الممرات كانت شبه مظلمة. معظم المشاعل انطفأت، ولم يبقَ سوى ضوء خافت يلمع على الأرضية الحجرية. خطواتها كانت خفيفة. كل صدى في القصر بدا أعلى من اللازم. بعد دقائق طويلة، وصلت إلى نهاية ممر ضيق يقود إلى البرج القديم. الباب كان نصف مفتوح. الريح الباردة تسللت من الداخل. توقفت دجى لحظة. ثم دفعت الباب. صرير الخشب القديم قطع الصمت. داخل البرج… كان الظلام أعمق. درج حلزوني يرتفع نحو الأعلى، والهواء البارد يدور في الفراغ كأن البرج نفسه يتنفس. بدأت تصعد. درجة… ثم أخرى… قلبها يدق أسرع مع كل خطوة. حتى وصلت إلى القمة. غرفة دائرية صغيرة… مفتوحة على السماء من نافذة عالية. لكن لم يكن هناك أحد. "مرحبا؟" همست. لا جواب. تقدمت خطوة أخرى. وفجأة— انطفأت الشعلة الوحيدة في الغرفة. غرق المكان في الظلام. شعرت بحركة خلفها. استدارت بسرعة. لكن قبل أن ترى شيئاً— اندفع ظل من العتمة. رجل ملثم. بيده خنجر. تراجعت دجى بسرعة. "من أنت؟!" لم يجب. بل هجم مرة أخرى. تفادت الضربة بالكاد، واصطدم الخنجر بالجدار الحجري. الصوت ارتد في البرج. حاولت الهرب نحو الدرج… لكن الرجل أمسك بذراعها بقوة. صرخت. وفي اللحظة نفسها— صوت سيف يُسحب من غمده. "ابتعد عنها." الصوت كان حاداً… وبارداً. لوسيان. دخل الغرفة بسرعة، والسيف يلمع في الضوء الخافت القادم من النافذة. تراجع الرجل الملثم خطوة. لكن لم يهرب. بل هاجم. تبادل الرجلان ضربتين سريعتين. شرر المعدن لمع في الظلام. ثم بضربة قوية… أسقط لوسيان الخنجر من يد الرجل. لكن قبل أن يمسك به— قفز الملثم نحو النافذة. وتلاشى في الظلام خارج البرج. عاد الصمت فجأة. تنفس لوسيان ببطء… ثم نظر إلى دجى. "هل أنتِ بخير؟" هزّت رأسها. لكن قلبها ما زال يضرب بعنف. "كيف… عرفت أنني هنا؟" نظر إلى الرسالة في يدها. ثم قال بهدوء: "لأنني تلقيت واحدة مثلها." تجمدت. "ماذا؟" أخرج ورقة من جيبه. نفس الكلمات.نفس الرمز. اقترب خطوة. وعيناه أصبحتا أكثر جدية. "لم يكن الهدف أن تكتشفي الحقيقة." سكت لحظة. ثم قال: "كان الهدف أن تموتي هنا." ارتجفت دجى. لكن شيئاً آخر لفت انتباه لوسيان. انحنى قرب المكان الذي كان يقف فيه المهاجم. على الأرض… سقط شيء صغير. قطعة معدنية. رفعها. اتسعت عيناه قليلاً. لأنها لم تكن مجرد قطعة. بل شارة الحرس الملكي. وهذا يعني شيئاً واحداً فقط… القاتل لم يكن غريباً عن القصر. بل كان… واحداً منهم.