رواية عرس الزين - الفصل 15 - بقلم العملاق الطيب صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية عرس الزين
المؤلف / الكاتب: العملاق الطيب صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 15

الفصل 15

💃🕺*#رواية_عرس_الزين🕺💃* *#Part_No 《 15 》* 📚🖌️ *#العملاق_الطيب_صالح* *༺༺♡♡♡♡♡♡♡♡♡༻༻* *شـــــــــــلة* *محجـــــــــــوب* { *العصــــــــــابة*} أحمد إسماعيل بحكم سِنِّه ، كان أميلهم إلى المرح ولم يكن يبالي إذا انتشى بالخمر في المناسك ، وكان أحسنهم رقصاً في الأعراس . وعبد الحفيظ كان أكثرهم مجاملة للناس الذين لا يفكرون مثل تفكير *" العصابة "،* كما كانوا يسمون أنفسهم ويسميهم الناس ، كان هو الذي ينبههم إلى أن ابن فلان تزوج ، وفلاناً مات أبوه وفلاناً عاد من السفر *( من سكان الأحياء البعيدة عن حيهم )* فيذهبون جماعة في الغالب للتهنئة أو للتعزية ، وكان أحياناً يذهب للمسجد للصلاة ويحاول ألا يقول لهم . وكان الطاهر الرواسي أقربهم إلى الغضب وأسرعهم إلى إمساك عصاه ، أو سحب سكينِهِ في أوقات *" الزَّنْقَة "،* وكان سعيد أحسنهم في مَحاجَّةِ الحكام يسمونه *" القانون ".* وكان حمد ود الريس ذا أُذن حساسة لأخبار الفضائح يجمعها من أطراف البلد ، ومن الأحياء البعيدة ، ويلقيها عليهم في أوقات معينة في مجالسهم ، وكانوا يَنْدبونه في الغالب لمعالجة مشاكل النِّسوان في البلد . وكان محجوب أعمقهم وأنضجهم ، كان مثل الصخرة المدفونة تحت الرمل ، تصطدم بها إذا عمقت في حفرك ، وكانت صلابته تظهر في الأزمات الحقيقة حينئذ يصير *" رَيِّس المركب "،* يأمر وهم ينفذون . جاءهم مرة مفتش جديد للمركز اجتمعوا به مرة ومرتين تحدثوا إليه ، وتناقشوا معه ، ثم قرروا فيما بينهم أنه غير صالح . وبعد شهر تأزمت الأمور ، فقد قال المفتش لبعض الناس أن *" عصابة محجوب "* تسيطر على كل شيء في البلد فهم أعضاء في لجنة المستشفى ، ولجان المدارس ، وهم وحدهم لجنة المشروع الزراعي ، ووصل إليهم أن المفتش قال : *" ما فيش في البلد رجال غير الجماعة دول ؟".* لما تشاوروا في الأمر بينهم كانوا أميل إلى الرضوخ للأمر الواقع وبعضهم عرض أن يستقيل من عضوية اللجان التي هو فيها ، ولكن محجوب قال : *" ما في إنسان يتحرك من مكانه ".* ثم لم يلبث المفتش غير شهر آخر حتى نُقِل . كيف تم ذلك ؟ لمحجوب أساليبه الخاصة في الحالات القُصوى .. كانوا يضحكون حين سمعوا الزين يشتم بأعلى صوته : *" الراجل الباطل ، الحمار الدَّكَر ".* ووصل عندهم فوقف فوقهم برهة ، ساقاه مُنفرجتان ويداه على خصره ، كان نصفه الأعلى كله في الضوء ولاحظوا أن عينيه مُحمرّتان أكثر من احمرارهما الطبيعي . قال الطاهر الرواسي : " واقف فوقنا مالك دَايِر تشرب دمنا ؟ يا تِقعد يا تِغور ". وقال أحمد إسماعيل : " لازم الزين سكران الليلة ". وقال عبد الحفيظ : " اقعد خُد لك نَفَس ". وقال حمد ود الريس : " قالوا الليلة كُنتَ في حَوْش العمدة شِن مَشيت تِكوس ؟ البِت وعرسوها ، تاني شِن دايِر ؟". وأمسك الزين السيجارة من عبد الحفيظ وجلس صامتاً وأخذ ينفخ فيها بغيظ . ضحك الطاهر الرواسي وقال له : " مُو كَدِي يا مَرْمَد عامل نفسك فنجري ومتعلم ، السيجارة ماك عارف تِشربها ، جُرّها لِي ورا ، أي كَدِي .. زي كأنك تِمصّ فيها ". ونجح الزين في جذب الدخان إلى فمه فَلَفَظَ منه غمامة كبيرة ، وقفت ساكنة برهة ثم ذابت في خيوط دقيقة ، بعضها نجا نحو الضوء والآخر اختلط مع سواد الليل في الجانب المظلم . وجاء بدوي من عَرَب القوز يقصد الدكان : " نص رطل شاي ". وقال أحمد إسماعيل : " العرب ديل كُل قروشهم مُودرنَّها في السكر والشاي ". وهنا صاح الزين بسعيد : " خلي المرة تعمل شاي مَظبوط باللبن . يكون مَظبوط ". ثم نادى من شباك يصل بين المتجر والدار خلفه : " اعملوا قَوَام شاي ثقيل باللبن للزعيم ". وانتعش الزين ، فقال بمرح : " أنا راجل راجل في البلد دي ولا لا ؟". فقال له الطاهر: " طبعاً ". طيب ليه الحمار الدَّكَر يروح لي عمي ويقول له الزين مش راجل بتاع عرس ؟". وقال محجوب : " الداهية بقى إفرنجي . وين عرفت الفَصاحة دي. ؟". وقال ود الريس : " الإمام غاير منك . دايِر المرة لِي رقبته ". فقال الزين : " بِت عمي ولا لا ؟ يروح يشوف له بِت عَم ". قال له محجوب بحزم : " العقد يوم الخميس الجايِّي ، بَعَد دا ما فيش طَرْطَشَة ورقيص وكلام فاضي . سمعت ولا لا ؟". سكت الزين . وسأله الطاهر الرواسي : " مَنو القَال لك ؟" فقال الزين : " هي نفسها كلمتني ". كان محجوب ممدداً رجليه على الرمل مُتَّكِئاً على ذراعيه ، فلما سمع هذا تَشَنَّجَ جسمه كأن أحداً قرصه واستوى جالساً : " هي بنفسها كلمتك ؟". " أي جَاتني الصباح بدري في بيتنا ، وقالت لي قدام أمي يوم الخميس يَعْقِدُوا لك عليّ ، أنا وأنت نبقى راجل ومرة نسكن سوا ، ونعيش سوا ". وارتفع صوت محجوب من فرط حماسته ، وقال في إعجاب ليس له حد : " عليّ باليمين مرة تملأ العين ، طلاق بت ما ليها أخت ". وجاء سعيد يحمل الشاي فقال له محجوب : " سَمِعْتَ الكلام دا ؟ البت مشت كلمته بنفسها ". فقال سعيد : " بت عنيدة رأسها قوي ربنا يستر ". صمت الباقون بُرْهَةً ولكن محجوب ضرب فخذه براحة يده عدة مرات وقال وهو يتلفت يميناً وشمالاً بحماسة وانفعال : " يمين الزين مَاشْ يعرس له بَتَّاً تمشيه فوق العجين ما يَلَخْبِطُه ". وشرب الزين الشاي في صخب كعادته ، يمص الشاي مَصَّاً له زَئِير ، وفجأة وضع الكوب من يده ثم ضحك وقال في سرور : " الحنين قال قدامكن كلكم باكر تعرس أحسن بت في البلد ". ثم انفجر بِزَغْرُودَةٍ عظيمة كَزَغَارِيد النساء في العرس وصاح بأعلى صوته : " أَبْشِرُوا يا ناس الفريق يا أهل البلد ، الزين مَكْتُول ، كتلته نعمة بنت الحاج إبراهيم ". صمت بعد ذلك فلم يَفُهْ بكلمة . ولم يلبثوا أن سمعوا صوت سيف الدين *( انْتِصَاراً آخر للإمام )* يؤذن لصلاة العشاء ، فسرت فيهم حركة خفيفة جداً . تَنَحْنَحَ محجوب وحرك أحمد إسماعيل أصابع قدمه بطريقة لا شعورية ، وتنهد عبد الحفيظ ، ومال الطاهر الرواسي إلى الوراء قليلاً ، قال سعيد : " أشهد أن لا إله إلا الله " وراء المؤذن بصوت خافت ، ونفخ حمد ود الريس في رمل لا وجود له من يده . ولما انتهى الأذان وسمعوا صوت الإمام ينادي في صحن المسجد : " الصلاة الصلاة " قام كل واحد منهم إلى بيته ليحضر عشاءه ، وكما يصلي الناس جماعة في المسجد سيتعشون هم مجتمعين جالسين في دائرة حول صحون الطعام ، يَرِفُّ عليهم ضوء المصباح الكبير المعلق في متجر سعيد . يأكلون بنهم ، شأن الرجال الذين تعرق جِبَاهُهُم من الجهد سحابة يومهم ، يأكلون الدجاج المحمر والملوخية بالمرق ، والبامية المصنوعة في الطَّاجِن . في كل ليلة يذبح أحدهم إما شاة صغيرة وإما حملاً ، ويغدو عليهم أطفالهم بمزيد من الأكل ؛ ينزل الصحن مليئاً وما يلبث أن يرتد فارغاً . هذا الوقت من الليل هو قمة يومهم ، لمثل هذا تعمل زوجاتهم من طلوع الشمس إلى غروبها . يأتيهم المرق في صحون عميقة واللحم المحمر في صحون بيضاوية واسعة . يأكلون الأرز وخبزاً سميكاً من القمح ، وفطائر رقيقة تصنع على صَاجَاتٍ ملساء من الحديد . يأكلون السمك واللحم والخضار والبصل والفجل ، لا يبالون ماذا يأكلون . حينئذ تتوتر عضلاتهم ويصبح حديثهم حاداً مَبْتُوراً ، يتحدثون وأفواههم مَلأَى ، ويأكلون في صخب تسمع صرير أسنانهم وهي تمضغ الطعام . وإذا شربوا قَرْقَرَتْ حلوقهم بالماء ، يَتَكَرَّعُونَ بأصوات عالية ويُمَصْمِصُون بشفاههم . وحين ترتد الأواني فارغة ، يؤتى بالشاي ، فيملأون أكوابهم ، ويشعل كل واحد منهم سيجارة ، ويمد رجليه ويسترخي في جلسته . يكون الناس قد فرغوا من صلاة العشاء يتحدثون في هدوء وقناعة ، ولعلهم حينئذ يشعرون ذلك الشعور الدافئ المطمئن الذي يحسه المصلون وهم يقفون صفاً خلف الإمام كتفاً بكتف ، ينظرون إلى نقطة بعيدة غامضة تلتقي عندها صلواتهم . في هذا الوقت تخف الحدة في عيني محجوب ، وهما سارحتان في الخط الضئيل الباهت الذي ينتهي عند ضوء المصباح ويبدأ الظلام . يَعْمَقُ صمته وَقْتَذَاك ، وإذا سأله أحد أصدقائه فلا يسمع ولا يرد . هذا هو الوقت الذي يقول فيه ود الريس فجأة جملة واحدة كأنها حجر يقع في بركة " الله حي "، ويميل أحمد إسماعيل برأسه قليلاً ناحية النهر ، كأنّه يستمع إلى صوت يأتيه من هناك . في مثل هذا الوقت أيضاً يُطَقْطِقُ عبد الحفيظ أصابعه في صمت ، ويتنهد الطاهر الرواسي ملء صدره ويقول : " روح يا زمان وتعال يا زمان ". هل يحسون حينئذ أنهم يزدادون قربا من تلك النقطة ؟ أم تراهم يدركون أن النقطة الغامضة الصامته في الوسط أمر تنتهي الحياة ولا ينتهي إليها المرء؟ *ہہہـ٨ـــ♥︎ہہہـ٨ــــ♥︎ہــہہہـ٨ــــ❥ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏*​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​* ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ *صلوا علي خير الانام* *يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع* *#سرالختم_0121045450* *#للتنسيق_والنشر* ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​