الفصل 14
💃🕺*#رواية_عرس_الزين🕺💃*
*#Part_No 《 14 》*
📚🖌️ *#العملاق_الطيب_صالح*
*༺༺♡♡♡♡♡♡♡♡♡༻༻*
*الصــــــــــــراع*
*داخــــــــــــــــل*
*القريــــــــــــــــة*
إلا أن الأمور اختلطت اختلاطاً غير يسير في *( عام الحنين*)؛*
فإن *( خيانة )* سيف الدين ، أو *( توبته )* *( حسب المعسكر الذي أنت فيه )*،
أضعفت فريقاً وقوّت فريقاً .
كان سيف الدين بطل الواحة وفارسها وزعيمها ،
فلما تحول إلى معسكر الأتقياء العقلاء سرى الرعب في قلوب أصدقائه القدامى .
كان من ناحية وارثاً ،
فكان هو الذي يدفع ثمن الشراب في غالب الأحيان ،
وكان ستاراً مفيداً يختفون وراءه في مجونهم ؛
إذ كانت البلد مشغولة به عنهم. ،
وكان بعضهم يرى فيه رمزاً حقيقياً لروح الانطلاق والتمرد .
وفجأة انهدّت الأرض تحت أرجلهم ،
ثم إن سيف الدين استغل معرفته بخباياهم ،
فأصبح أخطر خصم لهم .
واشتد ساعد الإمام بسيف الدين .
كانت الواحة دائماً شغله الشاغل ،
وتقوم في نظره رمزاً للفساد والشر ،
ونادراً ما كانت تخلو خطبة من خطبه من ذكرها .
والآن وقد عاد سيف الدين إلى جادة الصواب ، فقد زادت خطب الإمام قسوة ،
وزادت حملته قوة ،
وأصبح سيف الدين المثل الذي يضربه كل مرة على أن الخير ينتصر في النهاية .
لم يحفل الإمام بأن الحنين ، وهو يمثل الجانب الخفي في عالم الروحانيات *( وهو جانب لا يعترف به الإمام )،*
كان هو السبب المباشر في توبة سيف الدين .
معسكر *( الوسط )،*
جماعة محجوب لم يتأثر كثيراً ؛
فهم يعتبرون الواحة ، كالإمام سواء بسواء ، شراً لا بد منه ،
ولم يكونوا يأبهون كثيراً إلى أن بعض شبان البلد يسكرون ،
ما دام ذلك لا يؤثر على سيرة الحياة الطبيعية ،
لا يتدخلون إلا إذا سمعوا أن شاباً سكراناً تهجم على أنثى أو رجل من أهل الحي ،
حينئذ يلجأون إلى أساليبهم الخاصة ،
التي تختلف عن أساليب الإمام ،
وفي تأييدهم لبقية الناس في محاولة تهديم الواحة ،
لم يكونوا ينظرون إلى عملهم كما ينظر له الإمام محاولة لتغليب الخير على الشر ،
لا بل لأن زوال الواحة سيغنيهم عن متاعب عملية لا حاجة لهم فيها .
المهم أن الإمام فرح بسيف الدين فرحاً عظيماً ،
أصبح يذكره في خطبه ، يتكلم وكأنه يتحدث إليه شخصياً ،
تراه خارجاً داخلاً معه .
وقال أحمد إسماعيل لمحجوب مرة وهو يرى سيف الدين والإمام يمشيان معاً ذراعاً في ذراع *( ود البدوي من الخدم للإمام ).*
وكان للإمام رأي في أمر زواج الزين من نعمة بنت الحاج إبراهيم .
ودخل محجوب دكان سعيد ، ووضع قطعة نقد على الطاولة فأخذها سعيد في صمت ،
وأنزل من الرف علبة سجاير بحاري ،
ووضعها في يد محجوب ومعها الباقي قطع معدنية صغيرة ،
أشعل محجوب سيجارة ، شدّ منها نفسين أو ثلاثة ثم رفع وجهه إلى السماء وتمعن فيها دون إحساس كأنها قطعة أرض رملية لا تصلح للزراعة ،
وقال بفتور : *" الثريا طلعت ، وقت زراعة المريق ".*
وظل سعيد مشغولاً بتفريغ علب من صناديق ووضعها على الرف ،
بعد ذلك تحرك محجوب وجلس قبالة الدكان ،
ليس على الكنبة ولكن على الرمل مكانهم المفضل ،
حيث ضوء المصباح يمسهم بطرف لسانه ،
فإذا ماجوا في ضحكهم أحياناً تراقص الضوء والظل على رؤوسهم ،
فكأنهم غرقى في بحر يغطسون ويطفون .
بعد ذلك جاء أحمد إسماعيل يجرجر رجليه كعادته ،
واستلقى بظهره على الرمل قريباً من محجوب دون أن يقول شيئاً ،
ثم جاء عبد الحفيظ وحمد ود الريس ، وكانا يضحكان . لم يسلما على صديقيهما ، وهذان لم يسألاهما عن سر ضحكهما ؛
ذلك شيء آخر في تلك الفئة .
كانوا يعلمون بطريقة ما ، ما يدور في ذهن كل منهم دون سؤال .
وقال محجوب بعد أن بصق على الأرض :
*" أنتو لسع في حكايات سعيد البوم "؟*
كان أحمد إسماعيل قد انقلب على بطنه فقال وكأنه يحدث الرمل :
*" لازم المرة عاوزه تطلقه ".*
وقال عبد الحفيظ في مرح ، إن زوجة سعيد البوم جاءته في الحقل وقالت له وهي تبكي أنها تريد أن تطلق من سعيد ،
ولما سألها عن السبب قالت له إن سعيداً كلمها كلاماً قاسياً في الليلة الماضية وقال لها امرأة *" جيفة "* - هكذا -
لأنها لا تتعطر ولا تتزين كبقية النساء ،
ولما قارعته الكلام ، صفعها على وجهها وقال لها : *" امشي اخدي دروس من بنات الناظر ".*
وكان الطاهر الرواسي قد وصل أثناء ذلك وجلس في هدوء في المكان ،
والذي لا يصله النور من بقعة الرمل .
ضحك وقال : *" المسنوح يمكن قايل الناظر بيعرس له واحدة من بناته ".*
وقال عبد الحفيظ إنه طيب خاطر المرأة ودورها إلى بيتها وقال لها إنه سيجيئهم ليكلم سعيداً ،
وفعلاً غدا إليهما وقت الظهيرة ،
لكنه تريث عند باب الدار ؛
فقد وجده مغلقاً وسمع داخله ضحكات سعيد وزوجته ،
ضحكات هنيئة منشرحة ،
وسمع سعيداً يقول لزوجته وكأنه يعض أذنها : *" ابكي يا خيتي ابكي ".*
وضحكوا كلهم ،
كل واحد منهم على طريقته ؛
أحمد إسماعيل يكركر بضحك يزمجر بين بطنه وصدره ،
ومحجوب يضحك في فمه ويحدث طقطقة بلسانه ،
وعبد الحفيظ يضحك كالطفل ،
وحمد ود الريس يضحك بجسمه كله وخاصة رجليه ،
والطاهر الرواسي يمسك رأسه بجماع يديه حين يضحك .
وكان سعيد في دكانه فضحك ضحكته الخشنة التي تشبه صوت المنشار في الخشب .
وقال محجوب : *" المسنوح كيفن قدر في الحر دا ؟"*
واستمر حديثهم هكذا ،
حديثاً منقطعاً تتخلله فترات صمت .
ولم يكن صمتهم ثغرات في الحديث بقدر ما كان امتداداً له ،
يقول أحدهم جملة مبتورة : *".. ما عنده فهم "،*
ويقول الآخر : *"... الفاضي يعمل قاضي "*.
ويضيف الآخر : *"... زمان قلنا لكم طلعوه من اللجنة قلتو لا ".*
ويقول الآخر : *"... بإذن الله دي آخر سنة ليه ".*
ولا يدري الغريب عنهم عمن يتكلمون ،
لكن ذلك شأنهم يتحدثون وكأنهم يفكرون جهاراً ،
وكأن عقولهم تتحرك في تناسق ،
وكأنهم غرقى في بحر .
وأحياناً يحتدون في كلامهم ،
يتشاجرون ،
تخرج الكلمات من أفواههم كأنما قطع من الصخر ،
تتقاطع جملهم ،
يتحدثون في آن واحد ،
ترتفع أصواتهم .
في مثل هذه الحالات يظن الغريب عنهم أنهم غلاظ الطبع ،
لهذا تختلف الآراء عنهم حسب اللحظات التي يراهم فيها الناس .
بعض أهل البلد يعتبرونهم صامتين قليلي الكلام ،
لأنهم يصادفونهم في إحدى تلك الحالات حين يقف حديثهم عند " آه " و" أو " و" لا " و" نعم ".
وبعض الناس يقولون عنهم إنهم " ضحاكون " كالأطفال ،
لأنهم صادف أن وجدوهم في إحدى حالات فورتهم .
ويحلف موسى البصير أنه زامل محجوب إلى السوق - مسافة ساعتين بالحمار - فلم يقل له كلمة واحدة .
كان الناس يبتعدون عن مجالسهم لأنهم حينئذ يحسون إحساس الغريب ،
وكانوا هم يفضلون ألا يكون بينهم غريب ؛
كانوا كأنهم توائم ،
ولكن إذا عاشرتهم مدة تدرك الاختلافات التي تجعل كلاً منهم فرداً قائماً بذاته ..
*ہہہـ٨ـــ♥︎ہہہـ٨ــــ♥︎ہــہہہـ٨ــــ❥ **
*صلوا علي خير الانام*
*يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع*
*#سرالختم_0121045450*
*#للتنسيق_والنشر*