الفصل 13
💃🕺*#رواية_عرس_الزين🕺💃*
*#Part_No 《 13 》*
📚🖌️ *#العملاق_الطيب_صالح*
*༺༺♡♡♡♡♡♡♡♡♡༻༻*
*الامــــــــــــــــام*
*&*
*مجتمــــــــع البلـــد*
كانت البلد منقسمة إلى معسكرات واضحة المعالم إزاء الإمام
*( لم يكونوا أبداً ينادونه باسمه ، فكأنه في أذهانهم ليس شخصاً بل مؤسسة ).*
معسكر أغلبه من الرجال الكبار العقلاء يتزعمه حاج إبراهيم أبو نعمة ،
يعامل الإمام معاملة ود يشوبه تحفظ .
هؤلاء كانوا يحضرون كل الصلوات في المسجد ، ويبدو على وجوههم - على الأقل -
أنهم يفهمون ما يقول . يدعونه إلى الغداء كل يوم جمعة بعد الصلاة ،
كل واحد منهم يدعوه يوماً بالتناوب .
كانوا يدفعون إليه بصدقة الفطر في عيد رمضان ،
ويعطونه جلود الذبائح في عيد الأضحى . إذا تزوج أحد أبنائهم أو بناتهم ، أعطوه حقه نقداً ومعه رداء أو ثوب .
شذ عن هذا الفريق رجل في السبعين اسمه إبراهيم ود طه ؛
لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يعترف بوجود الإمام .
والفريق الثاني ، وأغلبه من الشبان دون العشرين ،
يعادي إمام المسجد عداءً سافراً .
بعضهم تلاميذ في المدارس ،
وبعضهم سافر وعاد ،
وبعضهم يحس على أي حال بفيض الحياة حاراً قوياً في دمه فلا يحفل برجل صناعته تذكير الناس بالموت .
هذا كان فريق المغامرين
- منهم من يشرب الخمر سراً ويلم خفية بالواحة في طرف الصحراء
- - وفريق المتعلمين الذين قرأوا أو سمعوا بالمادية الجدلية ،
- وفريق المتمردين
- وفريق الكسالى الذين يصعب عليهم الوضوء في الفجر في عز الشتاء .
ومن عجب أن زعيم هذه الفئة كان إبراهيم ود طه ، الرجل الذي جاوز السبعين ، لكنه كان يقرض الشعر .
والفريق الثالث ، وقد كان أكثر المعسكرات وزناً ؛
فريق محجوب وعبد الحفيظ والطاهر الرواسي وحمد ود الريس وأحمد إسماعيل وسعيد .
كانوا متقاربي الأعمار ، بين الخامسة والثلاثين والخامسة والأربعين ،
إلا أحمد إسماعيل فقد كان في العشرين لكنه بحكم مسؤوليته وطريقة تفكيره كان واحداً منهم .
هؤلاء كانوا الرجال أصحاب النفوذ الفعلي في البلد. .
كان لكل واحد منهم حقل يزرعه ، في الغالب أكبر من حقول بقية الناس ،
وتجارة يخوض فيها .
كان لكل واحد منهم زوجة وأولاد .
كانوا الرجال الذين تلقاهم في كل أمر جليل يحل بالبلد .
كل عرس هم القائمون عليه ،
كل مأتم هم الذين يرتبونه وينظمونه .
يغسلون الميت فيما بينهم ويتناوبون حمله إلى المقبرة .
هم الذين يحفرون التربة ،
ويجلبون الماء وينزلون الميت في قبره ،
ويهيلون عليه التراب ،
ثم تجدهم بعد ذلك في *( الفراش )* يستقبلون المعزين ،
ويديرون عليهم فناجين القهوة المرة .
إذا فاض النيل أو دهمهم سيل فهم الذين يحفرون المجاري ،
ويقيمون التروس ويطوفون على الحي ليلاً وفي أيديهم المصابيح يتفقدون أحوال الناس ،
ويحصرون التلف الذي أحدثه الفيضان أو السيل .
إذا قيل إن امرأة أو بنتاً نظرت نظرة فاجرة إلى أحد ، فهم الذين يكلمونها وأحياناً يضربونها ،
لا يعنيهم بنت من تكون ..
إذا علموا أن غريباً حام حول الحي حول المغيب فهم الذين يوقفونه عند حده .
إذا جاء العمدة لجمع العوائد فهم الذين يتصدون له ،
ويقولون هذا كثير على فلان ،
وهذا معقول وهذا غير معقول .
إذا ألم بالبلد أحد رسل الحكومة *( وهم لا يأتون إلا لماماً )*
فهم الذين يستقبلونه ويضيفونه ويذبحون له الشاة أو الخروف ،
وفي الصباح يناقشونه الحساب ، قبل أن يقابل أحداً من أهل البلد .
والآن وقد قامت في البلد مدارس ، ومستشفى ومشروع زراعي ، فهم المتعهدون ، وهم المشرفون وهم اللجنة المسؤولة عن كل شيء .
كان الإمام لا يحبهم ولكنه كان يعلم أنه سجين في قبضتهم ، إذ إنهم هم الذين كانوا يدفعون له مرتبه آخر كل شهر يجمعونه من أهل الحي .
كل موظف حكومة يحل بالبلد ،
وكل من له حاجة يريد أن يقضيها ،
سرعان ما يكتشف هذا الفريق فلا تنجح له مهمة أو يتم له عمل إلا إذا تفاهم معهم ..
لكنهم كانوا ككل صاحب سلطان ونفوذ لا يظهرون نزعاتهم الشخصية *( إلا في مجالسهم الخاصة أمام متجر سعيد ).*
الإمام مثلاً كانوا يعتبرونه شراً لا بد منه فيحبسون ألسنتهم عن ذمه ما استطاعوا ،
ويقومون *" بالواجب والمجاملة "*
كما يقول محجوب . لم يكونوا يصلون ، ولكن واحداً منهم على الأقل كان يحضر الصلاة مرة في الشهر ، إما الظهر أو العشاء في الغالب - فالفجر لا طاقة لهم به -
ويكون غرض الزيارة في الواقع شيئاً غير الاستماع لعظة الإمام ،
حينئذ يعطون الإمام مرتبه ويتفقدون بناء المسجد إن يحتاج إلى إصلاح ..
وكان الزين فريقاً قائماً بذاته،
كان يقضي أعظم أوقاته مع شلة محجوب ،
بل إنه كان في الواقع إحدى المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهم ؛
كانوا يحرصون على إبعاده عن المشاكل ،
وإذا وقع في ورطة أخرجوه منها ،
كانوا يعلمون عنه أكثر مما تعلم أمه ،
يشملونه بعنايتهم وترعاه عيونهم من بعيد .
وكانوا يحبونه ويحبهم .
لكن الزين في موضوع الإمام كان معسكراً قائماً بذاته ،
يعامله بفظاظة ،
وإذا قابله قادماً من بعيد ترك له الطريق .
ولعل الإمام كان الشخص الوحيد الذي يكرهه الزين ،
كان مجرد وجوده في مجلس يكفي لإثارته ،
فيسب ويصرخ ويتعكر مزاجه .
ويتحمل الإمام في وقار هيجان الزين ،
ويقول أحياناً إن الناس أفسدوه بمعاملتهم له كأنه شخص شاذ ،
وإن كون الزين ولياً صالحاً حديث خرافة ،
وأنه لو رُبي تربية حسنة لنشأ عادياً كبقية الناس . لكن من يدري ،
لعله هو الآخر أحس بقلب في صدره حين حدجه الزين بإحدى نظراته ،
فكل أحد يعلم أن الزين أثير عند الحنين ،
والحنين ولي صالح ، وهو لا يصادق أحداً إلا إذا أحس فيه قبساً من نور ..
*ہہہـ٨ـــ♥︎ہہہـ٨ــــ♥︎ہــہہہـ٨ــــ❥ **
*صلوا علي خير الانام*
*يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع*
*#سرالختم_0121045450*
*#للتنسيق_والنشر*