الفصل 11
💃🕺*#رواية_عرس_الزين🕺💃*
*#Part_No 《 11 》*
📚🖌️ *#العملاق_الطيب_صالح*
*༺༺♡♡♡♡♡♡♡♡♡༻༻*
*الناظـــــــــــــــــــــــــــــر*
وضحك عبد الصمد وقال للناظر :
*( كدي أشرب القهوة قبل تبرد .. الكلام صحيح ).*
وقال الشيخ علي وهو يحرك التبغ الممضوغ من الجانب الأيمن إلى الجانب الأيسر في فمه :
*( حكاية عرس الزين مو كدي ؟) ( صحيح وأبوه صحيح كمان ).*
وشفط الناظر شفطة كبيرة من الفنجان ،
ثم وضعه على منضدة صغيرة أمامه وأشعل لنفسه سيجارة شد منها نفساً عميقاً :
*( يا رجل دي سنة غريبة جداً، ولا أنا غلطان ؟).*
لم يكن الناظر يستعمل عبارة
*( زول ) أي ( شخص )*
كبقية أهل البلد ،
بل كان يقول *( رجل )*
في بداية جُمله .
وقال عبد الصمد : *( كلامك صحيح جناب الناظر ، سنة عجيبة فعلاً ؛ النسوان القنعن من الولادة ولدن ، البقر والغنم جابت الاثنين والثلاثة )*.
وواصل حاج علي تعداد المعجزات التي حدثت ذلك العام :
*( تمر النخيل كثير لامن غلبنا من الشوالات النشيلة فيها .. الثلج نزل دا كلام !!)*.
الثلج في ذلك العام شيئاً حيرهم جميعاً ولم يستطع الناظر مع طول باعه في علم الجغرافيا أن يجد له تعليلاً .
وقال الناظر :
*( لكن المعجزة الكبرى موضوع زواج الزين )*
- هذه كانت عادته ، يزج الكلمات الفصحى في حديثه .
وقال شيخ علي :
*( الواحد ما يكاد يصدق ).*
كان الناظر يعاديه هو وعبد الصمد بكلماته الفصحى فيحاولان مجاراته .
وقال عبد الصمد :
*( كلام الحنين ما وقع البحر ، قال له باكر تعرس أحسن بت في البلد ).*
وقال الناظر : *( أي نعم والله أحسن بنت في البلد إطلاقاً ، أي جمال ! أي أدب ! أي حشمة !).*
وقال عبد الصمد مستفزاً :
*( أي فلوس ، أنا عارفك كنت خات عينك عليها عشان مال أبوها )*.
واحتد الناظر وهو يرد التهمة عن نفسه :
*( أنا ! خاف الله يا رجل هذه في عمر بناتي ).*
وقال شيخ علي يُسري عنه : *( عمر بناتك إيه يا شيخ ؟ الراجل راجل حتى في أرذل العمر ، والبنت من سن أربعتاشر قابلة للزواج من أي راجل ولو كان زي جنابك في الستين ).*
الناظر : *(*خاف الله يا رجل ، أنا في الخمسين أصغر منك ومن عبد الصمد قطع شك )*.
وقهقه عبد الصمد قهقهته المشهورة من جوف صدره وقال :
*( طيب بلاش موضوع العمر ، إيه رأيك في حكاية عرس الزين ؟ الزواج ؟)*
وقال الناظر :
*( يا رجل دا موضوع مدهش ، إزاي حاج إبراهيم يقبل ؟ الزين رجل درويش ماله ومال الزواج ؟).*
وأضاف شيخ علي أيضاً : *( رحمة الله عليه جاب لنا الخير في البلد ).*
وقال عبد الصمد : *( وكله عشان خاطر الزين ).*
وقال الناظر : *( يا رجل ما دخلنا في موضوع الكرامات ؟ لكن برضه ...)*
وقاطعه شيخ علي : *( مهما يكون الراجل راجل والمره مره ).*
وأضاف عبد الصمد : *( والبت بت عمه على كل حال ).*
صمت الناظر ، فإنه لم يجد ما يرد به على كلامهما - من الناحية الشكلية على الأقل -
فكون بنت العم لابن العم حجة ليس بعدها حجة في عرف أهل البلد ، إنه تقليد قديم عندهم في قدم غريزة الحياة نفسها ،
غريزة البقاء وحفظ النوع . لكنه في قرارة نفسه كان مثل آمنة ، يحس بلطمة شخصية موجهة له ، وأحس برهة بارتياح أن علي وعبد الصمد لا يعلمان بأنه فاتح حاج إبراهيم في أمر نعمة ،
لو علما إذاً لما استطاع أن ينجو من لسانيهما السليطين .
وسأل نفسه وهو يشرب الفنجان الخامس من قهوة شيخ علي ..
لماذا طلب يدها ؟ فتاة صغيرة في سن بناته ،
إنه لا يدري تماماً . لكنه رآها ذات يوم خارجة من الدار ترتدي ثوباً أبيض ، صادفها وجهاً لوجه ، راعه جمالها ،
سلم عليها بصوت مرتعش فردت سلامه بصوت هادئ رزين .
قال لها : *( أنت نعمة بنت حاج إبراهيم ؟)*
فقالت دون تردد أو وجل : *( نعم )*
وبسرعة بحث في ذهنه عن سؤال آخر يستبطئها به قبل أن تذهب فلم يجد خيرا : *( أخوك أحمد كيف حاله ؟*
- كان هذا أخاها الأصغر الذي كان من تلاميذه
- فقالت له ووجهها الجريء قبالة وجهه : *( طيب )*
ثم ذهبت ...
وعاش الناظر بعد ذلك ليالي وصورتها لا تفارق ذهنه ،
لعلها أيقظت في قلبه إحساساً دفيناً لم يذكره منذ عشرين عاماً .
وأخيراً لم يقو على الصبر فانتهز وعكة خفيفة ألمت بأبيها فذهب إليه بحجة عيادته ،
وجده وحده لحسن حظه ،
وبعد حديث سطحي عن أسعار القمح وحال المدرسة ،
دخل الناظر في الموضوع وبسرعة طلب يد نعمة من أبيها .
لم يفهم حاج إبراهيم شيئاً أول الأمر ،
أو لعله تغابى فاستوضح الناظر في جملة أو جملتين حزا في نفسه ،
قال له أولاً : *( داير نعمة لي منو ؟)*
فقال الناظر بشيء من العجرفة : *( لي منو ؟ أنا طبعاً ).*
وكأنما حاج إبراهيم غرس خنجراً ثم ضغط على مقبضه ليثبته أكثر في قلبه
حين قال له : *( ليك أنت ؟).*
خلاصة القول أن زيارته كانت خطأً فادحاً .
وحاول حاج إبراهيم أن يخفف عنه الوقع فألقى خطبة طويلة عن الشرف الذي أسبغه عليه الناظر بطلبه
وأنه خير صهر له وو ...
لكن - وهذا هو المهم -
لكن الفرق بين سنه وسن البنت يجعله لا يستطيع أن يقبل ،
فهو بهذا لا يرضي ضميره ،
ثم أن أخوانها سيعترضون .
وأخيراً حاول الناظر ملافاة الضرر فاستحلف حاج إبراهيم ألا يذكر شيئاً مما دار بينهما لمخلوق ،
وأن يعتبر الأمر كأن لم يكن : *( نحفر حفرة وندفنه في محله دا )*.
وكان حاج إبراهيم عند حسن ظنه . لكن الناظر في قرارة نفسه على الرغم من اقتناعه بخطئه ، لم يستطع أن يتخلص من الطعم المر في حلقه ،
ولما سمع بأنها ستزف للزين دون سائر الناس أحس الخنجر ينغرس أكثر في قلبه .
وذعر الناظر قليلاً حين سمع عبد الصمد يقول له : *( جنابك ما تزعل أبداً ، إذا كنت عاوز تعرس البلد مليانة نسوان عزبات ؛ المطلقة والراجلها مات ، أجمل نسوان علي باليمين ).*
*ہہہـ٨ـــ♥︎ہہہـ٨ــــ♥︎ہــہہہـ٨ــــ❥ **
*صلوا علي خير الانام*
*يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع*
*#سرالختم_0121045450*
*#للتنسيق_والنشر*