رواية عرس الزين - التاسع - بقلم العملاق الطيب صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية عرس الزين
المؤلف / الكاتب: العملاق الطيب صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: التاسع

التاسع

💃🕺*#رواية_عرس_الزين🕺💃* *#Part_No 《 09 》* 📚🖌️ *#العملاق_الطيب_صالح* *༺༺♡♡♡♡♡♡♡♡♡༻༻* *#عَامُ_الحنــــــــــــــــين* وفي ليلة من ليالي شهر رمضان مات البدوي على مصلاته بعد أن صلى التراويح . كان رجلاً طيباً فمات ميتة كل الرجال الطيبين في شهر رمضان في الثلث الأخير منه ، وهو الثلث الأكثر بركة ، على مصلاته ، بعد أن صلى التراويح. وهز أهل البلد رؤوسهم وقالوا : *" يرحم الله البدوي . كان رجلاً طيباً . كان يستأهل أبناءً خيراً من ابنه الفاسق ذاك ".* وذات يوم والناس ما زالوا على *( فراش البكاء )* وقد فرغوا لتوهم من إقامة *( الصدقة )*، دخل عليهم سيف الدين . كان يحمل في يده عصا غليظة من النوع الذي يستعمل في شرق السودان ، ولم يكن معه متاع على الإطلاق . كان شعره منفوشاً كأنه شجيرة سيال ، ولحيته كثة متسخة ، ووجهه وجه رجل عاد من الجحيم . لم يسلم على أحد ، وتجنبته كل العيون ، لكن عمه الأكبر قام وبصق على وجهه . ولما وصل النبأ بقدومه إلى أمه في الجناح الآخر من البيت وهي وسط الحريم على *( فراش البكاء ) ، ولولت من جديد كأن زوجها مات لتوه ، وولولت أخوات سيف الدين ، وعماته وخالاته ، وفار جناح الحريم في البيت وماج ، إلا أن العم قام إليهن وانتهرهن فسكتن . كل هذا لم يمنع سيف الدين أن يضع يده على أموال أبيه ؛ كل ما استطاع عمله أعمامه وأخواله أنهم خلصوا نصيب أمه وأخواته ، وبقي لب الثروة في يده . هنا أيضاً تبدأ حياة العذاب لموسى صديق الزين ، موسى الأعرج - كما يسميه أهل البلد - طرده سيف الدين بحجة أنه لم يعد رقيقاً ، وأنه ليس مسؤولاً عنه . وعاش سيف الدين بعد هذا حياة مستهترة ، زاد في استهتارها توفر المال في يده . كان في سفر متواصل ، مرة في الشرق ومرة في الغرب ، يقضي شهراً في الخرطوم وشهراً في القاهرة وشهراً في أسمرا ، ولا يجيء البلد إلا لبيع أرض أو يتخلص من ثمر . كان نوعاً من الناس لم يعرفه أهل البلد في حياتهم ، يجافونه كما يجافى المريض بالجذام حتى أقرب الناس إليه . أعمامه وأخواله لم يكونوا يأمنونه في بيوتهم ، فسدوا الباب في وجهه مخافة أن يفسد أبناءهم أو يفسق ببناتهم . وفي إحدى زياراته المتقطعة للبلد وجد عرس أخته - فإن أهله يتجنبون حضوره لأفراحهم ولم يكن هو بطبعه يحضر مأتماً - وكاد ذلك العرس ينقلب بسببه إلى مأساة . أولاً حادثة الزين ؛ جاء الزين كعادته في مرحه وهذره ولم يكن أحد يأبه له ، لكن سيف الدين لم يعجبه ذلك فضربه بفأس على رأسه ، وكادت المسألة تنتهي بالسجن لولا تدخل العقلاء من أهل البلد الذين قالوا إن سيف الدين لا يستحق الوقت الذي ينفقونه عليه في المحاكم . ثانياً كاد العريس يغير رأيه في آخر لحظة لأنه تشاجر مع سيف الدين أخ العروس ، ومرة أخرى تجمع العقلاء من أهل البلد ، بما فيهم أبو العريس ، وقالوا إن سيف الدين ليس منهم ، وأن حضوره العرس شر لا يستطيعون رده . ثالثاً : في الأسبوع الأخير في حفل الزواج انهمر على الدار عشرات من الناس الغرباء الذين لم يرهم أحد من قبل ؛ نساء ماجنات ورجال زائغو النظرات وصعاليك وسفهاء جاؤوا من حيث لا يدري أحد ، كلهم أصدقاء سيف الدين دعاهم لحفل زواج أخته . وهنا لم يجد أهل البلد بداً من القيام بعمل . قبل أن يستقر هؤلاء الضيوف في جلساتهم ، إذا بصف من رجال البلد يتقدمهم أحمد إسماعيل ، ثم محجوب ، ثم عبد الحفيظ ، فالطاهر الرواسي ، فحمد ود الريس ، وأعمام سيف الدين وأخواله ، نحو من ثلاثين رجلاً في أيديهم عصي غليظة وفؤوس ، أغلقوا الأبواب عليهم وأوسعوهم ضرباً ، وأكثر من ضربوا سيف الدين حتى ألقوا به وبضيوفه في الطريق .. وبينما البلد بأسرها تضج من ذلك البلاء الذي اسمه سيف الدين ، إذا به فجأة بعد *( حادث الحنين )* يتغير كأنه ولد من جديد . لم يصدق الناس عيونهم بادئ الأمر ، ولكن سيف الدين أخذ كل يوم يأتي بجديد ؛ سمعوا أولاً أنه ذهب من صباحه إلى أمه وقبل رأسها وبكى طويلاً بين يديها . وما كادوا يستجمعون أنفاسهم حتى سمعوا أنه جمع أعمامه وأخواله وأنه تاب واستغفر أمامهم ، وأنه تأكيداً لتوبته أخرج ما تبقى من ثروة أبيه من ذمته ، وجعل عمه الأكبر وصياً عليها حتى يصير هو صالحاً تماماً لمباشرة مسؤوليته .. كاد أهل البلد لا يصدقون آذانهم على ذلك ، حتى رأوا لعجبهم سيف الدين يدخل المسجد لصلاة الجمعة ؛ كان حليق اللحية ، مهذب الشارب ، ونظيف الثياب . ويقول الذين حضروا الصلاة إنه لما سمع خطبة الإمام ، وكان موضوعها البر بالوالدين ، أجهش طويلاً بالبكاء حتى أغمي عليه ، وتجمهر حوله الناس يطيبون خاطره . ولما خرج من المسجد ذهب من فوره إلى موسى الأعرج وقال له إنه أخطأ في حقه وطلب صفحه ، وقال له إنه سيبره كما بره أبوه . وعاشت البلد شهراً أو قرابة شهر وهي تلهث كل يوم من عمل جديد قام به سيف الدين ؛ عزوفه عن الخمر ، ابتعاده عن أصدقاء السوء ، مواظبته على الصلاة ، انصرافه إلى إصلاح ما فسد من تجارة أبيه ، بره بأمه ، خطوبته لبنت عمه ، وأخيراً عزمه على تأدية فريضة الحج ذلك العام . وكان عبد الحفيظ - وكان من أكثر الناس إيماناً بمعجزة الحنين كما تجلت في سيف الدين - كلما سمع نبأً جديداً يسرع به إلى محجوب ، وكان معروفاً بجفائه لأهل الدين والنساك منهم بوجه خالص : *" معجزة يا زول ما في اثنين ثلاثة ".* ويصمت محجوب وهو يحس في جوفه بذلك القلق الغامض الذي يساوره إزاء هذه الحالات : *" سيف الدين عزم على الحج ! تصدق بالله يا زول ؟ تأمن ولا ما تأمن ؟ معجزة يا زول دون أدنى شك ".* كان محجوب يقول لعبد الحفيظ لما بدأت القصة أن سيف الدين شبع من السفاهة أو على قوله *" وصل السفاهة حدها "*، وكان لا بد أن يتغير في يوم من الأيام ، لكنه وهو يسمع كل يوم شيئاً جديداً مذهلاً لم يعد قادراً حتى على الجدال ، فلاذ بالصمت . كانت معجزة سيف الدين بداية أشياء غريبة تواردت على البلد في ذلك العام . ولم يعد ثمة شك في ذهن أحد ، حتى محجوب ، وهم يرون المعجزة تلو المعجزة أن مرد ذلك كله أن الحنين قال لأولئك الرجال الثمانية أمام متجر سعيد ذات ليلة : *( ربنا يبارك فيكم ربنا يجعل البركة فيكم ).* كان الوقت قبيل صلاة العشاء بقليل ، وهو وقت يستجاب فيه الدعاء ، خاصة من أولياء الله الصالحين أمثال الحنين . كانت البلد هادئة ساكنة ، إلا من ريح خفيفة منعشة تلعب بجريد النخيل ، إنهم جميعاً الرجال الثمانية الذين شهدوا الحادث وبقية الناس في بيوتهم وحقولهم يذكرون تلك الليلة بوضوح كأنها كانت ليلة البارحة ، الليلة بوضوح كأنها كانت ليلة البارحة . وكان الظلام المخملي الكثيف يربض على أركان البلد ، عدا أضواء مصابيح خافتة تسربت من نوافذ البيوت والضوء الساطع من المصباح الكبير في متجر سعيد . كان الوقت وقت تحول الفصول من الصيف إلى الخريف ، يذكر سعيد صاحب الدكان أن الليلة لم تكن قائظة كسابقتها وأنه لم يكن رطب الوجه من العرق وهو يزن سكراً لسيف الدين ، وأنه لما *( وقعت الوقعة )* كما يسميها ، وترك ميزانه وخرج من دكانه ليحول بين الزين وسيف الدين ، يذكر أن نسيماً بارداً هب على وجهه ! ويذكر الناس الذين لم يسعدهم الحظ بحضور الحادث لأنهم كانوا يتهيأون لصلاة العشاء في المسجد أن الإمام تلا في تلك الليلة ، حين صلى بهم جزءاً من سورة مريم ، وحاج إبراهيم عم الزين ووالد نعمة ، وهو رجل مشهود له بالصدق ، يذكر تماماً أن الإمام قرأ الآية : *{ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا }.* ويصف حمد ود الريس ، وهو مشهور في البلد بسعة الخيال والجنوح إلى المبالغة ، بأن نجماً له ذنب سطع تلك الليلة في الأفق الغربي فوق المقابر ، لكن أحداً غيره لا يذكر نجماً له ذنب سطع في تلك الليلة . على أي حال ، لا شك في أن الحنين، ذلك الرجل الصالح ، قال على مسمع من ثمانية رجال ، في تلك الليلة المباركة بين الصيف والخريف قبيل صلاة العشاء بقليل : *( ربنا يبارك فيكم ربنا يجعل البركة فيكم )* وكأنما قوى خارقة في السماء قالت بصوت واحد : *( آميــن ).* *ہہہـ٨ـــ♥︎ہہہـ٨ــــ♥︎ہــہہہـ٨ــــ❥ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏*​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​* ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ *صلوا علي خير الانام* *يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع* *#سرالختم_0121045450* *#للتنسيق_والنشر* ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​