السادس
💃🕺*#رواية_عرس_الزين🕺💃*
*#Part_No 《 06 》*
📚🖌️ *#العملاق_الطيب_صالح*
*༺༺♡♡♡♡♡♡♡♡♡༻༻*
*" أول ما وصلت يا زول قلعوني هدومي ولبسوني هدوما نظاف .. السرير يرقش الملايات بيض زي اللبن والبطاطين والبلاط يزلق الكراع ...*"
وقاطعه محجوب متحرشاً : " خلك من البطاطين والبلاط كرشك الكبيرة دي ملوها ليك بي شنو ؟"
وارتجف فم الزين كأنه مقبل على وليمة : " هلا هلا الأكل في استبالية مروى ولا بلاش هو عاد جنس أكل شيتن سمك شيتن بيض شيتن لحم شيتن جداد ".
وقاطعه محجوب مرة أخرى : " الأكل في الاستباليات ما قالوا شوية ؟
كيفن كت بتشبع ؟"
وابتسم الزين ابتسامة كبيرة منيرة ، حتى يظهر أسنانه الجديدة : " التمرجية كانت صاحبتي بقعد قدام الأكل ".
وصاح عبد الحفيظ : " أي لا إله إلا الله ... أمسنوح كمان مشيت تتلعبس على التمرجيات ؟"
وارتج جسم الزين بضحك مكتوم : " أي .. أي ... أمانة يا زول مي شافعتن سميحة ".
وتدخل ود الرواسي بعد أن كان يستمع ويضحك دون أن يقول شيئاً : " عليك الرسول !
الزين كدى وصفها لينا ".
والتفت الزين خلفه كأنه يخاف أن يسمعه أحد وخفض صوته : " عليك أمان الله يا زول عليها كُبر صلبن ".
وانقطع حبل الحديث وقتاً ، فقد ضج المجلس بالضحك
وحين استجمع حمد ود الريس أنفاسه قال ، وما يزال في صدره بقية من ضحك : " شن سويت معاها آمقطوع الطاري ؟"
واصل الزين حديثه كأنه لم يسمع هذا السؤال الأخير : " بنيتن سميحة من أمدرمان مرها ، ماها مشلخة ".
وزحف ود الرواسي قريباً من الزين وأعاد سؤاله بطريقة أخرى : " أنت شن وراك كُبر صلبها ؟"
قال الزين على الفور : " قالوا لك أنا عميان ؟
الشي وقت يبقي قدامي ما بشوفه ؟"
وكأن محجوب سُر من هذا الرد فقال وهو ينظر إلى ود الريس : " الداهي نجيض .. ساكت قایلنه عوير ".
ووضع الزين يديه خلف رأسه ومال إلى الوراء قليلاً ، ثم قال ببطء وعلى وجهه ابتسامة خبيثة : " دايرين يا جماعة تعرفو شن سويت لها ؟"
وقال ود الريس بلهفة : " الرسول الزين حدثنا شن سويت لها ".
واتسعت ابتسامة الزين ، ثم فتح فمه ليتكلم فانعكس شيء من ضوء المصباح الكبير المعلق في دكان سعيد على أسنانه .. وفجأة ، وفي وقت واحد ،
قفز محجوب
والطاهر الرواسي ،
وحمد ود الريس
وصاح عبد الحفيظ : " امسكوه ".
لكنه كان أسرع منهم ؛
في لمح البصر كان الزين قد أمسك بالرجل ورفعه في الهواء بعنف ثم رماه في الأرض ،
ثم شده من رقبته .
وانكبوا كلهم عليه ؛
أحمد إسماعيل أمسك بذراعه اليمنى ،
وعبد الحفيظ أمسك بذراعه اليسرى ،
والطاهر الرواسي أمسك به من وسطه ،
وحمد ود الريس أمسك بساقيه .
وكان سعيد يوزن شيئًا في دكانه ،
فخرج مسرعًا وأمسك بساقي الزين أيضًا ، لكنهم لم يفلحوا ..
تدفقت في جسم الزين النحيل قوة مريعة جبارة لا طاقة لأحد بها .
أهل البلد جميعًا يعرفون هذه القوة الرهيبة ويهابونها ،
وأهل الزين يبذلون جهدهم حتى لا يستعملها الزين ضد أحد ؛
إنهم يرتعدون روعًا كلما ذكروا أن الزين أمسك مرة بقرني ثور جامح استفزه في الحقل ،
أمسك به من قرنيه ورفعه عن الأرض كأنه حزمة قش وطرح به ثم ألقاه أرضًا مهشم العظام ،
وكيف أنه مرة في فورة من فورات حماسته قلع شجرة سنط من جذورها وكأنها عود ذرة . كلهم يعلم أن في هذا الجسم الضاوي قوة خارقة ليست في مقدور بشر .
سيف الدين .. هذه الفريسة التي انقض عليها الزين الآن ، إنه لا محالة هالك .
واختلطت أصواتهم برهة ،
كان الزين يردد في غضب :
" الحمار الدكر لازم أكتله "
والحمار الدكر أقصى ذم يلحقه الزين برجل .
وارتفع صوت عبد الحفيظ في توتر وخوف :
" الرسول يا الزين عليك الله خليه ".
وأخذ محجوب يشتم في يأس .
وكان أحمد إسماعيل أصغرهم سنًا وأقواهم ،
ولما أعيته الحيلة عض الزين في ظهره . وكان الطاهر الرواسي رجلًا مشهورًا بقوته ، كان في بحثه عن السمك في الليل يعوم النيل ذهابًا وجيئة ويغطس في الماء نصف الساعة فلا ينقطع نفسه ،
لكن قوته لم تكن شيئًا بجانب الزين .
وفي ضوضائهم سمعوا شخيرًا يصدر من حلق سيف الدين وهو يضرب برجليه الطويلتين في الهواء .
وصاح محجوب: " مات ! كتله !".
لكن صوت الحنين ارتفع هادئاً وقوراً فوق الضجة :
" الزين المبروك الله يرضى عليك ".
وانفكت قبضة الزين ووقع سيف الدين على الأرض هامداً ساكناً ،
ووقع الرجال الستة دفعة واحدة ؛ فقد فاجأهم صوت الحنين وباغتهم الزين بسكوته المفاجئ ،
فكأن حائطاً أمامهم كانوا يدفعونه ، انهد بغتة .
ومضت برهة قصيرة جداً مقدار طرفة العين ساد فيها صمت كامل ، لا بد أنه كان صمتاً مزيجاً من رعب وحيرة وأمل .
بعد ذلك جاشت الحياة فيهم مرة أخرى وتذكروا سيف الدين ،
انكبت رؤوسهم عليه، ثم صاح محجوب بصوت فرح مرتعش: " الحمد لله .. الحمد لله ".
وحملوا سيف الدين ووضعوه على كنبة أمام دكان سعيد ، وفي أصوات متوترة خافتة أخذوا يعيدونه إلى الحياة .
حينئذ فقط تذكروا الزين فرأوه جالساً على مؤخرته ويداه بين ركبتيه مطأطئاً رأسه ،
وكان الحنين قد وضع يده على كتف الزين في حنان بالغ ،
كان يتحدث إليه في صوت حازم لكنه مليء بالحب : " الزين المبروك .. ليه عملت كدة ؟"
*ہہہـ٨ـــ♥︎ہہہـ٨ــــ♥︎ہــہہہـ٨ــــ❥ **
*صلوا علي خير الانام*
*يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع*
*#سرالختم_0121045450*
*#للتنسيق_والنشر*