الرابع
💃🕺*#رواية_عرس_الزين🕺💃*
*#Part_No 《 04 》*
📚🖌️ *#العملاق_الطيب_صالح*
*༺༺♡♡♡♡♡♡♡♡♡༻༻*
*نعمــــــــــــــــــــــــــــــــة*
*" تذكر نعمة وهي طفلة أن النساء كنّ إذا جئن لزيارة أمها يجلسنها على حجورهن ، ويمسحن بأيديهن على شعرها الغزير المتهدل على كتفيها ، ويقبلنها على خدها وشفتها ويدغدغنها ويضممنها إلى صدورهن . وكانت تمقت ذلك وتتلوى في أذرعهن ."*
ومرة ضجرت من عبث امرأة بدينة بها ،
وشعرت بذراعي المرأة الغليظتين تنطبقان عليها كأنهما فكا حيوان مفترس ،
وببرد صدر المرأة المثقلة وعطرها القوي كأنها تخنقها .
تململت نعمة وحاولت أن تتخلص من قبضة المرأة ،
ولكن المرأة ضمتها إلى صدرها بقوة وانقضت على وجهها بشفتيها المكتنزتين تقبلها على رقبتها وعلى خدها وتشمها ؛
فصفعتها نعمة على وجهها صفعة قاسية .
ذعرت المرأة وانفك ذراعاها وانفلتت نعمة وتركت الغرفة .
ولما كبرت ولم تعد طفلة أصبحت رؤوس النساء والرجال على السواء تلتفت إليها حين تمر بهم في الطريق ،
لكنها لم تكن تأبه لجمالها .
وتذكرُ أيضاً كيف أرغمت أباها أن يدخلها في
*" الكُتّاب "*
لتتعلم القرآن ،
فكانت الطفلة الوحيدة بين الصبيان .
وبعد شهر واحد تعلمت الكتابة ،
وكانت تستمع إلى صبيان يكبرونها يقرأون سوراً من القرآن فتستقر في ذذهنها ،
وأقبلت على القرآن تحفظه بنهم وتستلذ بتلاوته .
كانت تعجبها آيات معينة منه تنزل على قلبها كالخبر السار ،
وكانت تؤثر مما حفظته سورة
*" الرحمن "*
وسورة
*" مريم "*
وسورة
*" القصص "،*
وتشعر بقلبها يعتصره الحزن وهي تقرأ عن أيوب ،
وتشعر بنشوة عظيمة حين تصل إلى الآية : *{ وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا }؛*
وتتخيل
*" رحمة "*
امرأة رائعة الحسن متفانية في خدمة زوجها ،
وتتمنى لو أن أهلها أسموها رحمة .
كانت تحلم بتضحية عظيمة لا تدري نوعها ،
تضحية ضخمة تؤديها في يوم من الأيام ،
فيها ذلك الإحساس الغريب الذي تحسه حين تقرأ سورة مريم .
ونشأت *" نعمة "*
طفلة وقورة ،
محور شخصيتها الشعور بالمسؤولية ؛
تشارك أمها في أعباء البيت وتناقشها في كل شيء ،
وتتحدث إلى أبيها حديثاً ناضجاً جريئاً يذهله في بعض الأحيان .
كان أخوها الذي يكبرها بعامين يحثها على مواصلة التعليم في المدارس ويقول لها :
*" يمكن تبقي دكتورة ولا محامية ".*
ولكنها لم تكن تؤمن بذلك النوع من التعليم ،
تقول لأخيها وعلى وجهها ذلك القناع الكثيف من الوقار :
*" التعليم في المدارس كله طرطشة . كفاية القراية والكتابة ومعرفة القرآن وفرايض الصلاة ".*
ويضحك أخوها ويقول :
*" باكر يجي ود حلال يعرسك وتنفكِ مع حججك ".*
أفراد أسرتها يقولون لها هذا مع إحساس بالخوف ،
فهم يدركون أن هذه الفتاة الغاضبة العينين ،
الوقورة المحيا ،
تضم صدرها على أمر تخفيه عنهم .
ولما بلغت السادسة عشرة ،
بدأت أمها تتحدث عن الفتيان الذين يصلحون أصهاراً ،
ولكن نعمة تهز كتفيها ولا تقول شيئاً .
ولما جاءت *" آمنة "*
إلى *" سعدية "*
تحدثها في أمر زواج نعمة من *" أحمد "،*
وقالت لها سعدية :
*" الشورى عند أبو البت "،*
كانت تعلم في قرارة نفسها أن الرأي لا لأحد غير نعمة نفسها .
وكان لا بد من خيارها ،
فهزت كتفيها وقالت :
*" أنا لي الليلة ما بقيت للعرس ".*
وكان من العبث مناقشتها ،
خاصة وأن سعدية لم تكن متحمسة لأن تصبح حماة لآمنة .
لم يمضِ بعد ذلك وقت طويل حتى ظهر خطيب آخر ؛
*" إدريس "*.
فتيات كثيرات في البلد كن يتمنين أن يصبحن زوجات له ،
فقد كان متعلماً يعمل مدرساً في مدرسة ابتدائية ،
وكان دمث الأخلاق ،
حسن السيرة بين أهل البلد .
ومع أن عائلته لم تكن من العوائل ذوات الأصل التي يشار إليها في البلد ، إلا أن أباه كوّن لنفسه مكانة بين الناس بجده وحسن عشرته .
كانت أسرة طيبة ميسورة الحال ،
وكان حاج إبراهيم
*( والد نعمة )*
وأمها سعدية وأخوانها الثلاثة يميلون إلى قبول إدريس ،
بيد أن نعمة كان لها رأي غير ذلك ؛
هزت كتفيها وقالت :
*" ما بدوره ".*
واحتد حاج إبراهيم في كلامه معها وهمّ بصفعها ،
ولكنه توقف فجأة ؛
شيء ما في محيا تلك الفتاة العنيدة قتل الغضب في صدره ،
لعله تعبير عينيها ،
لعله التصميم الرزين على وجهها ،
وكأنما أحس الرجل بأن هذه الفتاة ليست عاقة ولا متمردة ،
ولكنها مدفوعة بإيعاز داخلي إلى الإقدام على أمر لا يستطيع أحد ردها عنه .
ومن يومها لم يكلمها أحد في أمر الزواج ..
*ہہہـ٨ـــ♥︎ہہہـ٨ــــ♥︎ہــہہہـ٨ــــ❥ **
*صلوا علي خير الانام*
*يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع*
*#سرالختم_0121045450*
*#للتنسيق_والنشر*