الفصل23
استيقظت الشمس على أرض الجليد، وأشعتها الذهبية تلامس الثلوج اللامعة. وقف يونو أمام الملك القديم، مبتسمًا بحزم:
"سيدي… لقد تعلمت الكثير، والآن حان الوقت لأكمل طريقي."ابتسم الملك وقال بهدوء:
"لقد أثبت أنك قادر على حماية أرضك… لكن تذكر، القوة الحقيقية ليست في السيف فقط، بل في قلبك وحكمتك."انحنى يونو احترامًا، وقال:"لن أنساك، ولن أنسى كل ما علمتني إياه."بعد وداع الملك، توجه يونو إلى القرية التي شهدت ميلاده ونشأته، حيث خرج السكان لاستقباله، يلوحون بأيديهم ويهتفون:"وداعًا لبطلنا… احمِ أرضنا!"وقف يونو وسطهم، يبتسم بعفوية، وقال:"لا تقلقوا، سأعود…وسأحمي كل ما نحب!"
وفي النهاية، بعد لحظة وداع حارة، وضع يونو حقيبته على كتفه، وشد سيفه في غمده، واتجه نحو الطريق المؤدي إلى أرض الغابات الكثيفة، قلبه مليء بالحماس والتوقع لما ينتظره هناك، وعيناه تتلألأ بالعزم على مواجهة التحديات القادمة.
بعد أيام من السفر عبر التلال والأنهار الصغيرة، وصل يونو أخيرًا إلى الجدار الضخم الذي يفصل بين أراضيه وأرض الغابات. ارتفعت عيناه، والجدار يبدو كجبال من الحجر لا ينكسر، شامخًا أمامه وكأنه يحرس أسرارًا قديمة منذ قرون...وقف يونو للحظة، متأملًا حجمه وعظمة البناء، وقال لنفسه:"هذا هو الجدار… لم أرَ شيئًا بهذه الضخامة من قبل. كل خطوة تقربني من الغابة هي خطوة نحو مغامرة جديدة…"تقدم بخطوات حذرة نحو القلعة الوسطى، التي بدت على بُعد قليل خلف الجدار. مدخلها الخلفي كان مخفيًا بين الصخور والأشجار، والخريطة التي أخذها من الملك ساعدته في تحديد الطريق السري الذي سيوصله إلى داخلها ببطء وثقة، اقترب يونو من بوابة القلعة الوسطى، قلبه يخفق بالإثارة، وعينه تلمح التفاصيل الحجرية القديمة والنقوش الغامضة على الجدران، وكأنه يقرأ تاريخ المكان بأكمله قبل أن يخطو خطوة إلى الداخل.
وقف يونو أمام الجدار الضخم، يده ترتعش قليلاً من مزيج الرهبة والحماس. لم يكن مجرد جدار، بل كان حاجزًا بين عالم عرفه وعالم جديد ينتظره وراءه. نظراته تجولت على السور المرتفع، الأعمدة الحجرية المنحوتة، والأبراج التي تعلوه وكأنها تشهد على تاريخ طويل من الأسرار والمغامرات...تنهد بعمق وقال لنفسه:
"لقد وصلت… والآن يبدأ الجزء الحقيقي من رحلتي."اقترب أكثر، مستعرضًا الخريطة، وبدأ يلاحظ النقاط المخفية التي أشار إليها الملك القديم: فجوات صغيرة بين الأحجار، ممرات ضيقة مغطاة بالأعشاب، وأبواب سرية تكاد تختفي عن العين. ابتسم يونو بخفة:"الحيلة في التفاصيل… كل ما علي فعله هو أن أتباع الطريق كما خطته الخريطة."بدأ يونو السير بخطوات حذرة على طول الجدار، يشعر بنسيم الغابة يلامس وجهه من الجانب الآخر، رائحة الأرض الرطبة وأوراق الأشجار تمنحه شعورًا بأن المغامرة على وشك الانطلاق. كل خطوة تقربه من بوابة القلعة الوسطى كانت تزيد من شعوره بالقوة والإصرار، وكأن كل تدريبه مع جبل أعده لهذا التحدي منذ البداية.
وصل أخيرًا إلى فتحة صغيرة مغطاة بأوراق الشجر، الممر السري الذي سيقوده إلى قلب القلعة الوسطى. نظر حوله مرة أخيرة، ثم همس لنفسه:"الآن… لنكتشف ما يخبئه هذا المكان."