الفصل 8
[ 8 ]
التاريخ / 6 يناير
اليوم / الجمعة
الساعة / 5.00 مساءاً
{ قُــلــوب تنبـــض }
طلع من شوي أخوي صادق وزوجته وراحوا بيتهم، اليوم نقصتنا " ليلى " ! فديت أختي وحشتنا
إن شاء الله بكرة يرخصونها من المستشفى ..
سمعت أمي تقول: أبو صادق ! لمتى بنظل على هالحالة! الولد بيروح من ايدنا واحنا حاطين ايدنا على خدنا؟
أبوي: وين يروح من ايدنا؟ ولدش مو ياهل، كلها جم يوم ويرجع
طاحت دمعتها وقالت بصوت مبحوح: بكمل أسبوع من طلع من البيت واني قلبي مو مطمن، أبغى ولدي يا أبو صادق هذا ضناي ما اقدر اصبر على فراقه
بعد ما كملت أمي كلامها قام أبوي وطلع عنا ! وأخوي محمد حضن أمي وضمها لصدره ..
عورني قلبي! قعدت اطالع علياء وهي تطالعني ..
وكلنا تفرقنـا كالعـادة ورحنا غرفنا !
شلت تلفوني بتصل في زينب خلها تقوله يرجع الحين الحين .. خلاص طفح الكيل امي تعبانة وايد
ما نقدر نشوفها بهالحالة ونسكت
اتصلت بس !
لا يمكن الإتصال حالياً بالرقم الذي طلبته !
انحبطـت!
لو بس اعرف رقم الخط الثاني اللي يستخدمه الحين!
طالعت التاريخ .. 5 /يناير !
قلبي قام يدق ! 2 فبراير محمد بسافر ! يعني أقل من شهر
يـا الله تصبرنا على فراقه
مدري وش بسوي بدونه !
فكرت اروح اسجل بمعهد عشان أقوي لغتي الانجليزية
درست الفكرة بعقلي ... واظاهر بنفذها !
نزلت تحت مرة ثانية وقعدت عند التلفزيون اتابع فلم ..
......: هوب هوب يـا الله
فريت بسرعة واخذت لي مشمر ولبسته وقلت بصوت عالي: ادخل أسامة
أسامة: قوووة بنت الخالة
> كان لابس جينز وتي شرت ونظارة شمسية ! <
ابتسمت: هلا الله يقويك
أسـامة: الشرطة الفيدرالية وصلت
ضحكت: شسالفة
أسـامة: ويلي عذبتني بنظرة عيونها
ـ مـن ؟
قعد على الأرض وقال: وحدة .. ويش اقولش يا غنة .. شفتها في الشارع جان تطالعني بهذيك النظرة .. العباية على الجتف والشعر الاشقر مفلول .. يوم التفت ليي اقولش لصبيان كل واحد يتراقع في الثاني
ضحكت بشكل هستيري، هذي سوالفه! يـا الله عليه
ـ انت ما تستحي ؟
أسامة: أستحي ؟؟ أستحي يعني ويش بعد، لا استحي ولاهم يحزنون .. اقولش صوبت قلبي الغزالة تقولين استحي .. انا ابغى رقمها تساعديني؟
ـ لا آسفـة
أسامة: عجل مافيش فايدة، انزين وين اخوش محمد البطالي ؟
ـ لو سمحت اخوي مو بطالي
أسامة: بطالي ونص بعد، هذا كله يغازل وش عليش منه مطيح في شارع المعارض، ورايح في توزيع الرقم
ـ هههههه لا تقعد تتبلى على اخوي سمعت
أسامة: ده مو مصدقة ! كيفش
وقطع كلامه صوت تلفونه ... رنة طبل مصري !
أسـامة: ويلي ويلي اتصلت ويلـي
وقام يرقص على الايقاع ! واني ميتة على ضحك!
ـ اييييييه وش فيك ؟! كانك بنية ترقص
أسـامة: جب اتصلت مرتي، هـلا بالحبيبة.. هلا عيووني هلا ياروحي
... انزين اسمع يالباطل ! انت اقعد وياهم هالسبلان اللي عندك وانا جاينكم .. جب لا اجي وارفسك في بطنك واقعد ارقص عليه .. انا مو قدها ؟؟ آخ يا ابن اللذين .. لكن هين يابو الاذاين جاي الحين انا .... انزين قلت لك جـاي طله عليك.. بـاي
وسكره وطالعني: انزين وين محمد الحين؟
ـ ما ادري أسامة... يمكن طالع
أسامة: هذا ولا يقعد ! كله مغازل الله يغربله .. يـالله فمان الله
ـ الله وياك
رحت غرفة جدتي مالقيتها ! أكيد طلعت ! طقيت غرفة أمي وأبوي بعد محد يرد
يـا الله وين يروحون هالبيت ! مافي أحـد
ركبت فوق ... شفت محمد بويهي طالع، ويهه متنفخ من النوم! طالعته باستغراب وقلت: يؤؤ انت هني؟ أسامة ولد خالتي من شوي جـا يدورك قلت له انك موب هني
قال لي ومزاجه " زفت " : كنت تعبان ورحت أنام، الليلة عليي زام !
طالعته بحنان: الله يعطيك العافية
طنشني ومشى : الله يعافيش
ناديته: محمـد
ـ خيـر ؟
بتوتر قلت له: أبغى أسألك عن شي، بكلمك في موضوع
محمد: الحين لا مالي زاغر، بطلع شوي واذا فضيت الليلة قبل لا اروح الشغل يصير خير
زميت بوزي بقهر: اوكي على راحتك
وطلع !
ركبت الطابق، ومريت على غرفة علياء، دخلت لقيتها نايمة! يـا الله ولا تشبع هالانسانة
حسن وحسين أكيد بره يلعبون ويا صبيان الفريق!
التفت لغرفة جواد ... وحشنـي !
تنهدت بألم ... الله يكون بعونـا ،، رحت غرفتي سمعت صوت تلفوني يرن
ـ ألوو
حـوراء: وين انتين ؟ الحين عشر مرات اتصل فيش ما تردين
ـ التلفون في غرفتي واني كنت تحت
حـوراء: انزين اني جاية لش الحين اوكي؟
ـ أوكي، تعالي على طول غرفتي بيتنا مافيه أحد
حـوراء: أوكي.. باي
~
~
~
~
قلت بلهفة: انزين شصاير بالضبط؟
سكتت ونزلت راسهـا، طالعتها بخوف: تركش؟
قالت بغبنة: لاا
ـ عيـل؟
قالت ودموعها بعيونها: خدعنـي ! كلشي اعرفه عنه غلط في غلط
ـ شـلون يعني؟
حـوراء: يعني كلشي! اسمه عمره دراسته سكنه كلل شي !
طالعتها باندهاش: تكلمي لا تقطعين في الحجي فهميني!
حـوراء: اسمه عباس مو أحمد ! يشتغل في كراج ما يدرس بالجامعة! اللي كلمتها عمته مو أمه! عمره 22 سنة !
بطلت عيوني على وسعها وحسيت بصداع فضيع يهاجم راسي! ما كنت قادرة استوعب!
حـوراء: لما سألته ليش سويت جذي؟! قال ما ادري .. كنت ابي اكسبش ووو !
قلت بصعوبة: والحين شبسوين ؟
ابتسمت: بيجي يخطبني خلال هالشهرين... بيعدل أموره أول
طالعتها بقهـر: يخطــبش !!! بعد ما جذب عليش بيخطـبش!!
سكتت وما تكلمت، رديت عدت عليها سؤالي: شبسوين الحين؟
حوراء: شبسوي يعني منى؟ وش اقدر اسوي خلاص اللي فات مات
طالعتها بدهشة:اللي فات مات؟! انتين صاحية حوراء ؟ صاحيــة ! جذب عليش طول هالمدة حتى في اتفه الاسباب اسمـــــه ! وتقولين اللي فات مات ؟! يعني سامحتينه بهالسهولة
قالت وهي تدافع عنه: كان يبي يكسبني، لأنه يحبني سوى جذي وكان يبي يختبر حبي له، والحين اهو صادق وبيجي يخطبني
ـ لا تخليني انصـرع !! انتيــــــن مو طبيعية! هييييي جذب عليش ! خدعش يعني ! وتقولين سامحتينه!
حـوراء: ما اقدر اسوي شي.. اللي صار صار
ـ بـلى تقدرين ! تقدرين تتركينه وتنسينه وتنتبهين لنفسش أكثر
صرخت بخوف: أتـركه؟! مينوووونة انتين ؟! أنـي أحبــه.. أحبــه منى تعرفين يعني شنو أحبه؟
ـ وخير ياطير؟ منتي اول وحدة تحب وتنخدع فيه ! اليوم تحبينه بكرة تنسينه
قالت لي بقهر: مشكلتش ما تحسين بإحساسي، ما جربتين الشعور اللي اعيشه، اني بدونه ما اعيش، أحبـه منى والله العظيم أحبـه
صرخت عليها: أدررري تحبينه بس اهو ما يحبــش ما يحبـش
رفعت صوتها أكثر مني: من يقول ما يحبني؟ انتين ليش مو راضية تصدقين؟ ليش ما توثقين بالناس بسهولة؟ كأن بس انتي الوحيدة اللي تفهم بهالدنيا والناس الثانية لا! من يقول ما يحبني؟ ليش عيل خلاني أكلم عمته ؟ ليش سهر ويايي ليالي في التلفون يبني أحـلام وياي عشان نحققها؟ ليش يحرص علي ويخاف علي ؟ ليش يشتاق لي ويزعل علي؟ ليش يبي يخطبني ؟ ليش صارحني بأخطائه وعيوبه؟
اني جيت لش عشان تواسيني وتاخذين بيدي .. بس كالعادة على طول نختلف ووجهات نظرنا متعارضة
ـ الصح والغلط دوم متعارضين، ما يجتمعون مع بعضهم
حـوراء: وعلى طول انتي الصح واني الخطأ؟
ـ حـوراء اني ابي مصلحتش، انتي بنت خالتي وصديقتي وغالية علي وايد، ما ارضى بالأذية لش! اني ما ابي افرق بينكم بس اللي تسوينه غلـط والشي اللي ينبني على غلط ما يستمر
سكتت وظلت ساكتة فـترة، بعدين قالت: ما توقعتش تغـارين مني! او تحسديني على سعادة أهداني القدر إياها!
ولبست عبايتها، وطلعت من غرفتي ومن بيتنا!
وظليت مكاني منبهتة !! مندهشة ! ماني عارفة شسوي !
أغار منها ! وأحسدها !!!
الله يسامحش !
قمت اصلي بعد ما سمعت الأذان .. وقعدت على سريري محتارة ! أحس بأشياء تتلوع بداخلي! بألم ! بأحـزان تغلي بشراييني .. أغار منها وأحسدها !
فتحت اللابتوب وقعدت على المنتدى ... ارد على المواضيع ... وبعدها على الفوتوشوب
أصمم أشياء تافهة !
كان ودّي أكتب بس من كثر الألم ماني قادرة اسوي شي ... أحس اني فاقدة تركيزي!
وش هالطبع اللي فيني ! إذا انجرحت ما اقدر اركز بشي ثاني .. وأهدي إهتمامي وعنايتي إلى " جرحي "
طالعت الساعة كانت 8.30 فكرت انزل تحت
انفتح باب الغرفة، كانت علياء: قومي عشـا
ـ ما ابغى
علياء: ليش ؟ قومي ابوي جايب مشويات من الحنطور، ولـريش اللي تحبينه
انسدحت على السرير: طلعي وسكري الباب، مو مشتهية
قالت وهي تسكر الباب: الطقـاق !
دفنت راسي بالموسدة ... وظليت مدة طويلة ساكنة وساكتة .. والصمت يلفني
بعدها تعالت شهقاتي وتركت لدموعي الحرية ... تعبـت والله تعبـت
أبي ارتاح .. وش هالدنيا ليش مافي انسان مرتاح
ليش حياتي غير عنهم ! ليش احس بفراغ ليش مافي شي يملي حياتي واكسر روتيني
أبي أحب .. خاطري أحب مثلهم ! وأحصل انسان يحبني ويلفني بالأمان
كلهم يحبون ! إلا أني !
محمـد .. جواد .. حوراء .. جي جي .. وديعة ومريم والكل الكل
ليش ما احب مثلهم !
وليش ماكو واحد يحبني اني بس ! أني وبس !
~
~
~
وغفيت على هالأفكـار .. نمـت وأني مو حاسة بنفسي !
فتحت عيوني بتعب .. وطالعت السقف .. كنت نص نايمة ونص قاعدة !
طالعت الدريشة لقيت الدنيا ظلام ... دفنت راسي بالموسدة ورديت نمت !
.
.
.
اوتعيت مرت ثانية حسيت اني برداااانة .. الجو بارد !
قعدت على السرير ورفعت شعري اللي كان متبعثر ولاصق في ويهي
شفت ثيابي ! كنت لابسة تنورة وقميص .. شلون عرفت انام بهالثياب
فتحت الابجورة وأخذت تلفوني ،،
كانت الساعة 2.35
كان فيه مسجين و 4 مسكولات !
3 من جي جي
ومسكول من حياته ! " زينب " ! شسالفة !
فتحت المسجات
الأول كان من " مرايم "
(( دايم على بالي ولا يوم ناسيك
وأنت لزيم الروح وأكثر شوية
بدرب المعزة أشهد إني مخاويك
واخترت شخصك بين كل البرية
الرب يعلم بالغلا يا كثر مغليك
و دايم مكانك في الشموخ العلية ))
والثاني من رقم غريب !
برفع قضية على الدنيا ومافيها
واول قضية أبرفعها على حالي
خلاص ماني مكحلها أبعميها
وأحوسها وأقلب الأول على التالي
لاتقول ماأقدر أسويها ؟؟
صدقني أسويهاا
واقول أحــبــك .
لا وبصوت عــالي..
.:أحــبـــك مووت:.
أكيد غلطانين !
شلت نفسي من على السرير ورحت غسلت ويهي .. ونزلت تحت
البيت صخــة مافي أحـد .. محمد الليلة بالشغل ! يتضـايق إذا يداوم بالليل
من حقه والله .. الانسان طاقة وهو يتعب وايد .. الله يكون بعونه إن شاء الله
حسيت ان في صوت في البيت !
خفت كنت برجع الغرفة .. بس رديت هونت وكملت طريقي
مع إن كان قلبي يرقع من الخوف .. معقولة حرامي !
قلبي طربق طربق طربق !
غمضت عيني بقوة .. وكملت طريقي !
الجـو بــــارد! صقيع .. أحس أطراف رجولي متجمدة
سمعت صوت تلفون ! خفت زيادة
وقفت مكاني... الصوت من المطبخ !
مشيت على اطراف ريولي .. ووصلت عند المطبخ.. توني بدخل بس شفت احد قاعد على الطاولة
كنت بشهق! بس حبست صوتي.. أمبلى هذا هو ! هـو هذا هـو !
جـواد !
كان حاط راسه على الطاولة.. والتلفون يرن..
مرة وحدة رفع راسه... ومسك التلفون !
جواد: ألـو
وخفض صوته ! بنبرة عذاب قال: صباح النور والسرور هلا حبيبي..
ورجع الكرسي على وراا.. ورفع ريوله على الطاولة، وارخى راسه على الكرسي: دامي معاج أنا بألف خيـر.. أنتي شلونج ؟
..............................
أنا أقدر أكسر كلمتج ؟ كم زينب عندي أنا ؟ وحدة بدنيتي ما اقدر اعيش بلياها
..............................
أنـا في البيت الحيـن
..............................
والله ! شنو ما تصدقيني يعني ما تثقين في كلامي ؟
..............................
تطمني أنا الحين بالمطبخ اممم سويت لي كوفي وقعدت هني لأن الجـو بـارد ومرتاح
..............................
تخافين علي ؟
..............................
يـاعمـرااااااي انتي
..............................
وخفض صوته أكثر: فديت اللي يستحون.....
قلت بخاطري: اني بعد استحي... كل هذا يطلع من تحت راسك ياجواد! الغامض الكتوم اللي كللش ما يهزه ريح.. طلع قلبه ورقة بسبب بنية! والله ما ينعرف لكم يالرياييل
لكن بوقف هنـي وبتجسس ما ببتعد أبـا أسمع شنو يقول حرف بحـرف
جـواد: تصدقين زينب مشتاق لأمي بطريقة ما تتصورينها ودّي أشوفها وأحضنها تتوقعين تعذبت هالأيام بسببي ؟
..............................
مو ذنبي ! كنت أبي أريح نفسيتي
..............................
والله وراسج الغالي لو مو عشانج كنت طلعت من الجامعة
..............................
لالا كلشي ولا زعلج بس والله هلاك حياتي مأساة الجامعة موادهم كللش صعبة
..............................
ايه أدري من يوم أمي تجيبني وأنا ذكي وعبقري
..............................
من حقي أغتر !
..............................
مو كفاية انج ملكي! هذا أكبر فخر أغتر فيه
..............................
والله يـا إن قلتي هالكلام مرة ثانية شوفي شبصير..
..............................
صـرخ بقهـر وهو يضرب الطاولة بيده: لا تطـرين الموت! شفيج انتي! ما تفهمين ؟! ليش تحاولين تعكرين مزاجي كل ما فرحت ؟ ليش تحولين سعادتي لتعـاسة؟ زينب أحبـج أفهمـي أحبـج! أنا مستحيل أعيش بدونج
..............................
قصدج أو موب قصدج هالاسلوب أنا ما أحبه! لا تكررينه مرة ثانية سمعتـــي
..............................
وصـخ فترة طويلة شوي ورجع يتكلم بحنان مناقض للحالة اللي كان فيها من شوي: لا تصيحين لا تعذبيني،،، دموعج اهيا عذابي، ما أتحمل أشوفج تعبانة سعادتج أهي سعادتي، حبيبي أدري اني اقسى عليج وايد بس
..............................
أنا أعذبج؟ ياعل قبري يلمني ولا أكون بيوم مصدر عذاب لج
..............................
خـلاص خلينا نسكر السالفة! مو احنا اتفقنا ان ماكو زعل بينا؟
..............................
الحين انا الغلطان؟ آه منج دوووم تقلبيها علي
..............................
أنا ما أقسى عليج انتي تنرفزيني عشان جذي أعصب
..............................
إن شــاء الله غالية والطلب رخيص
..............................
ما تمللتون ! والله تمللت ! طايح لي غزل في غزل ! وحالات متقلبة ! مرة فرحان مرة زعلان مرة يصارخ مرة يخفض صوته .. شو هـالريال !
قررت أقطع عليه رومانسيته ! عورتني ريووولي واني واقفة !
رجعت خطوتين بهدوء ... وظليت أمشي وأطلع صوت عشان ينتبه !
دخلت المطبخ كأني توني ياية ! ما كأني كنت واقفة اتنصت عند الباب هههههه
طالعني متفاجأ، وأني سويت روحي متفاجأة، وتصنعت الدهشة وقلت: جـواد !
رجع التلفون عند أذنه وقال بهمس: اكلمج بعدين، باي
حطيت يدي على خصري ورفعت حاجبي وقلت له بسخرية: الحمـدلله على السلامة أستاذ
نزل التلفون على الطاولة وعقد ذراعينه عند صدره وقال بنفس اللهجة: الله يسلمش،، دكتور لو سمحتي
ـ لا والله !
بعناد رد علي: ايه والله !
قلت له بخبث: من شفتني سكرت التلفون هـا ! " وقلت واني أقلد عليه: أكلـمج بعدين باي"
طلع المخشوش؟! من ورانـا بعـد ! تحـب!
تصنع الدهشة وقال: أنـا ! أحب !؟!
ـ هي هي هي لا وأنت الصادق أني!
تقرب مني وقال: جربي انتي بس !
حسيت بخوف، فابتعدت ورحت للثلاجة وصبيت لي قلاص ماي
جواد: ليش قاعدة هالحزة؟
يودت كاس الماي في يدي، وتذكرت اللي صار، تنهدت بحزن، والتفت له وقلت: نمت من المغرب، واوتعيت الحين ونزلت
هزّ راسه بطريقة دوبلوماسية: زين لاه
سكرت الثلاجة، ورحت للمغسلة أغسل كاس ماي وقلت له: ليش غبت كل هالفترة؟ أمي تعبت وايد بغيابك
طالعني بنظرة ما عرفت افسرها: كنت محتاج اني اغيب عن توتر البيت كم يوم
بندت الماي وحطيت الكاس في الرف وقلت: بس النتائج كانت سلبية، أمي على فراش المرض تعبانة
مشى بسرعة ناحيتي، جودني من ذراعي اليمين وقال: أمي مريضة ؟؟ شفيهـا ؟!
ـ اختفائك فجأة عنها تعبها، ارتفع الضغط عندها وما ترضى تاكل
شفت نظرة حزن عميـقة بعيونه، كانت تلمع وقال بصوت مبحوح: ما كان قصدي، أبوي أهو اللي جبرني اسوي جذي
ابتعد وراح للطاولة، حط يدينه على الطاولة ونزل راسه بألم ...
عورني قلبي وايد، جواد بخيل بمشاعره معانا! ما عمره بين لنا أنه أخونا، ودائماً متكتم وعايش حياته بروحه.. أكا يحب زينب! ومكالماته غزل في غزل معاها ويحبها أكثر من روحه وشايلنها على كفوف الراحة.. وأحنا بعرض لجدار !
التفت لنفسي ! أغـار ! كأني قاعدة أغار!
أيه اغار وليش ما أغار؟! مو أخوي؟ مو ولد أمي وأبوي، ليش كريمين على الغير وبخيلين معانا، ما نبي منه شي بس كلمة حلوة ويحسسنا بوجوده بدل ما يبني له عالم بروحه، يعيش فيه أهو و معشوقته!
ما كنت ابي اعاتبه، هالإنسان يخفي أسرار وايد، وعنده آلام وجروح كفيلة تخليه شايب في عزّ الشباب، بس مثل ما بديت بكمل ! وما بتراجع، بتقرب منه وبخليه أقرب من الظلال لنـا....
كانت دموعي تسبح بعيوني، أحاول أحبسها، طاحت دمعتي بس اهو ما التفت لي !
حتى لو كان الثمن أني امثل وألعب لعبة من لعباتي! بمثـل وببدع في التمثيل عشان تقرب منا ياجواد
شهقت بصوت قوي عشان يلتفت لي، وبالفعل رفع راسه وطالعني بخوف واستغراب: شفيـش ؟
زدت من شهقاتي وقلت: خايفة خايفة على أمي!
طالعني بحيرة ووقف مكانه موب عارف شسوي! لو محمد أخوي مكانه كان الحين اجا وحضني! بس هالانسان ما يفهمها وهي طايرة... عشان جذي تقربت منه وحضنته وافتعلت صوت " الصياح المصطنع! "
أما هو فكان واقف مثل الجبل موب عارف شسوي! رفعت راسي وقلت له: انت ما تحس فينا؟! احنا نحبك احنا اهلك وأحبابك.. لو الدنيا تلف وتدور والكل يغدر فيك نظل احنا موطنك الأول والأخير... ليش تسوي جذي وتبتعد عنا أمي تحبك وايد.. يمكن أكثر منا كلنا.. ما تستاهل اللي تسويه فيها
وشلت يدي عنه وابتعدت، كنت بطلع عشان اخلي الحجي يدور في مخه ويحلله.. صرت أعرفه الحين! حتى لو مو كلياً بس أعرفه... ومن أهم طبايعه أنه حساس! ويخزن الحجي براسه ويقعد يقلب فيه لين ما يستوعب عدل شنو اللي صاير ويعرف المغزى بنفسه!
عطيته نظرة مؤنبة عشان توصل لقلبه وضميره... وطلعت من المطبخ لغرفتي !
.
.
.
.
.
" نهاية الجزء الثامن "