الرداء وحارس العهد - الفصل الخامس زلزال العقل.. والهروب - بقلم علي محمد شكري الجماصي | روايتك

اسم الرواية: الرداء وحارس العهد
المؤلف / الكاتب: علي محمد شكري الجماصي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس زلزال العقل.. والهروب

الفصل الخامس زلزال العقل.. والهروب

الفصل الخامس: "زلزالُ العقل.. والهروب من مملكة الصمت ​بعد حادث وفاة الصديق والوقوف المهيب أمام القاضي، لم يكن عقلي قادراً على استيعاب كل هذا الثقل. بدأتُ أشعر بشيءٍ غريب يتسلل إلى داخلي؛ أصواتٌ وتخيلات، كأنّ روحي انقسمت لتعالج الألم بطريقتها الخاصة. ظهرت تلك "الأنثى" في عقلي، صوتٌ داخلي لم يكن جنوناً بقدر ما كان "آلية دفاع" نفسية هربت إليها من واقعٍ لم يعد يُحتمل. ​1. الانهيار في "السلمانية": سقط الجسد حين عجزت الروح عن الصمود. وجدتُ نفسي في مجمع السلمانية الطبي، لكنني لم أكن "علي" الذي يعرفه الناس. كنتُ في حالة من التيه الكامل، حيث فقدت السيطرة على جسدي وعقلي. في تلك الليلة، حدث ما لم يتوقعه أحد؛ تعرضتُ لضربٍ مبرح من قِبل بعض العاملين أو المحيطين، ضربٌ كان من المفترض أن يكسرني، لكن الغريب أنني لم أشعر بأي ألم جسدي.. كانت روحي في مكانٍ آخر تماماً، أبعد من أن تصل إليها الركلات واللكمات. ​2. الهروب الأسطوري (حين يستيقظ الأسد): رغم حالة الضعف والشتات، استيقظت في داخلي غريزة "البقاء" التي تعلمتها في المقابر. في لحظةٍ غامضة، وبذكاءٍ لا يملكه إلا من عاش حياة الشوارع، استطعتُ الإفلات من المراقبة والهروب من المستشفى. ركضتُ في شوارع المنامة، لا أذكر كيف ولا أين، لكنني كنتُ أهرب من "القيود"؛ قيود المرض، وقيود الجدران البيضاء، وقيود الذكريات الأليمة. ​3. الاستفاقة المُرّة: فتحتُ عينيّ لأجد نفسي في مكانٍ مختلف تماماً: "مستشفى الطب النفسي". كنتُ مقيداً بالأربطة، وجسدي منهكٌ تماماً. نظرتُ حولي ورأيتُ وجوهاً غريبة، وشعرتُ للمرة الأولى ببرد "الوصمة". لكن، في وسط تلك العتمة، جاء بصيص أمل لم أكن أتوقعه. ​4. وفاءُ السفير: بينما كان الجميع يظن أن مسيرة "علي" قد انتهت، أثبت سعادة السفير الفلسطيني في البحرين معاني النبل والوفاء. لم يتخلَّ عني، ولم يفسخ عقدي، بل قال كلمته المشهورة: "علي ابني، ومكانه محجوز". كان هذا الموقف هو "العلاج الحقيقي" الذي لم تكن تملكه الأدوية. لقد أعاد لي السفير كرامتي المهنية، ومنحني الدافع لأستجمع شتات نفسي وأعود لمكتبي في السفارة، محطماً قيود المرض النفسي بإرادةٍ من حديد. ​خاتمة الفصل الخامس: ​خرجتُ من تلك التجربة وأنا أدرك أن العقل قد يمرض، لكن الروح الأصيلة تظل قوية. عُدتُ إلى عملي، وعُدتُ لكتابة المذكرات القانونية، محاولاً نسيان "زلزال السلمانية"، غير مدركٍ أن القدر كان يجهز لي فخاً آخر في الفصل القادم، فخاً سيمتد لعشرين عاماً من الظلم خلف القضبان.