رحلة بلا عودة - استعادة موطن الأرقام - بقلم محمود نادر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رحلة بلا عودة
المؤلف / الكاتب: محمود نادر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: استعادة موطن الأرقام

استعادة موطن الأرقام

في أعماق الكهف الرئيسي، اجتمع أحمد مع مجموعة صغيرة من العلماء الأكثر ذكاءً بين المريخيين – كائنات قشورها تتلألأ بألوان مختلفة عند التفكير العميق. شرح لهم خطته بالتفصيل، مستخدماً رسوماً على التراب الحمراء وإشارات ضوئية بسيطة. «نحتاج أسلحة جديدة: طائرات أسرع، متفجرات أقوى، شحنات كهربائية مركزة. لن نعتمد على البدائي فقط بعد الآن.» بدأ العمل فوراً. أرسل أحمد مجموعات صغيرة من المقاتلين لإلهاء المحتل – يهاجمون مخازن الإمدادات، يفجرون نقاط التفتيش، يتركون أثراً يبعدهم عن الكهف. في الوقت نفسه، أرسل فرق استطلاع خفية لتحديد مواقع العدو بدقة: عدد السفن، مواقع الطائرات بدون طيار، نقاط الضعف في الدروع. ثم قسمت الجيش إلى أربع فرق، كل واحدة تهاجم من اتجاه مختلف: الشمال: أسراب من الطائرات الجديدة تطلق متفجرات حارقة ومواد كيميائية تشتعل عند الاصطدام. معها آلاف الجنود على مركبات صغيرة سريعة، تطلق شحنات كهربائية مركزة تُشل الأجهزة الإلكترونية للعدو. الجنوب: فرقة خاصة سيطرت على عدد من الكائنات المفترسة العملاقة، وضعتها في أقفاص متنقلة. عند اقتراب ساعة الصفر، ستُطلق في قلب المعسكر، مصحوبة بطائرات تحرق المخيمات بلهيب أزرق. الغرب: جنود يرتدون دروعاً سميكة جديدة – طبقات من معدن مريخي مصقول معزز بطبقة عازلة للطاقة – يتقدمون ببطء، مدعومين بطائرات تطلق صواريخ مذيبة تذيب الدروع والسفن. الشرق: مركبات حفر عملاقة، تشبه الديدان المعدنية، تحفر تحت الأرض بسرعة مذهلة. ستخرج فجأة من تحت معسكر العدو، مفاجئة إياهم من الأسفل. بدأت المعركة عند الفجر المريخي البارد. سمعت أول الانفجارات كالرعد المتتالي. احترقت مخيمات الغزاة، ألسنة اللهب ترتفع عالياً في السماء البرتقالية. سقطت السفن الضخمة واحدة تلو الأخرى، محترقة أو مشلولة. انقضت المفترسات على الجنود الفراء، تمزقهم بأنيابها وأذرعها السبعة. من تحت الأرض، خرجت المركبات الحافرة، تقلب الأرض وتسحق كل شيء في طريقها. في ساعات قليلة، تحول معسكر المحتل إلى خراب. قُتل أكثر من نصف عددهم. من تبقى صعدوا على ما تبقى من مركباتهم، يصرخون بأصوات غاضبة: «سنعود... وسننتقم!» ثم انطلقوا نحو السماء، تاركين وراءهم دخاناً أسود كثيفاً. انتهت المعركة. ارتفع هتاف النصر من ملايين الحناجر: «فوز الأرقام! فوز الأرقام!» وقف أحمد وسط الجميع، ينظر إلى الدمار. كان مبتهجاً، لكنه يعرف أن النصر مؤقت. الغزاة لم يُهزموا تماماً... فقط تراجعوا. بعد أسابيع، في مجلس الكهف الكبير، جلس أحمد مع سبعة عشر وكبار القادة. «يمكنكم الآن أن تصنعوا بعض الأدوات للترفيه. لقد حان وقت الراحة.» نظر سبعة عشر إليه باستغراب: «مثل ماذا؟» «أتعرفون التلفاز؟» «نعم... لكن ليس له أهمية. ليس كل ما تفعلونه على الأرض جيد.» تنهد أحمد: «نعم، أنتم أهملتم الأسلحة للدفاع لأنكم لم تحاربوا منذ زمن، ولأن كوكبكم لا يحتوي ثروات تجذب الطامعين. لكن هذا كان خطأً جسيمًا. الترفيه ليس رفاهية... هو ما يبقي الروح حية.» «حسناً... لم نخسر شيئاً. لكن أنت من سيتحمل العواقب إن أفسد الأمر.» لم تمر سوى أشهر قليلة حتى أُطلق «التلفاز الفضائي» – شاشات كبيرة مصنوعة من بلورات مريخية تُبث صوراً وأصواتاً. بدأت البرامج بالتعليمية: كيفية صناعة أسلحة جديدة، تقنيات الصيد المتقدمة، تاريخ المريخ القديم. لكن سرعان ما أضيفت برامج ترفيهية: قصص خيالية، مسابقات، حتى مسرحيات كوميدية بأجساد مضيئة. في إحدى الليالي، جلس سبعة عشر يشاهد برنامجاً كوميدياً سخيفاً، ثم التفت إلى أحمد بغضب مصطنع: «أهكذا هي "الإفادة"؟» ضحك أحمد: «حسناً... لماذا يجب أن يكون كل شيء مفيداً؟ يجب أن نترفّه قليلاً أيضاً.» تقدم سبعة عشر نحوه بخطوات بطيئة، عيناه تلمعان بمزاح خفي. نظر أحمد إليه وقال بابتسامة: «ماذا؟ استقتل القائد؟» رد سبعة عشر وهو يرفع ذراعاً واحداً بطريقة درامية: «ولمَ لا؟ أنا من سيرث العرش الآن!» انفجرا في الضحك معاً، والشاشة خلفهما تبث أغنية مرحة بلغة الأرقام. لكن في أعماق أحمد، ظل السؤال يتردد: هل انتهت الحرب حقاً؟ أم أن الغزاة يجمعون قواهم في مكان ما بالفضاء... ينتظرون اللحظة المناسبة للعودة؟ والأهم: هل سيأتي يوم يعود فيه أحمد إلى الأرض... أم أن هذا الكوكب الأحمر قد أصبح موطنه، وعرشه، إلى الأبد؟