الرداء وحارس العهد - ​الفصل الرابع: الصديق وموعد القدر - بقلم علي محمد شكري الجماصي | روايتك

اسم الرواية: الرداء وحارس العهد
المؤلف / الكاتب: علي محمد شكري الجماصي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ​الفصل الرابع: الصديق وموعد القدر

​الفصل الرابع: الصديق وموعد القدر

​الفصل الرابع: "حين غاب الصديق.. وموعدٌ مع القدر" ​في عام 2007، وبينما كانت حياتي المهنية في السفارة والمكتب القانوني تستقر، جاء حادثٌ مروريٌ عابر ليقلب موازين عالمي. لم يكن مجرد تصادم حديدٍ بحديد، بل كان اصطداماً بالقدر في أبشع صوره. كان معي في السيارة صديقٌ لم يكن مجرد رفيق درب، بل كان جزءاً من يومياتي وكفاحي.. وفي لحظةٍ خاطفة، سكت نبضه للأبد، وبقيتُ أنا وحيداً أواجه برد المسؤولية وحرقة الفقد. ​1. هيبة القضاء للمرة الثانية: وجدتُ نفسي مرة أخرى داخل قاعة المحكمة، متهماً بالتسبب في حادث أدى لوفاة. دخلتُ القاعة بخطواتٍ مثقلة بالذنب والحزن، لكن شيئاً ما في المكان كان مألوفاً بشكلٍ مرعب. نظرتُ نحو منصة القضاء، واتسعت عيناي دهشةً.. إنه هو! نفس القاضي الذي وقف "علي الطفل" أمامه منذ سنوات طويلة، الرجل الذي رأى انكساري وغرقي في رداء والدي، كان هو نفسه من سيحاكم "علي الرجل" اليوم. ​2. عين القاضي الذاكرة: ساد الصمت في القاعة بينما كان القاضي يتفحص الأوراق، ثم رفع نظره إليّ. لم تكن نظرة عابرة، بل كانت نظرة استقصاء وتذكر. شعرتُ وكأن الزمن توقف، وكأن جدران المحكمة تلاشت لتعرض مشهد الطفل ذو الرداء الواسع. قال القاضي بلهجةٍ غلبت عليها الإنسانية قبل الصرامة: "أنت.. ألم تكن ذلك الطفل الذي وقف هنا قبل سنين برداء والده؟" ​3. صرخة الصدق: في تلك اللحظة، لم أتحدث بلسان السكرتير القانوني، بل بلسان الإنسان الذي صقلته المقابر وعلمته الغربة. شرحتُ له كيف عشتُ وكيف كافحتُ لأصل لما أنا عليه، وكيف أن فقدان صديقي هو عقابي الأكبر الذي لا يضاهيه حكم سجن. رأيتُ في عين القاضي شيئاً لم أره في طفولتي: "الاحترام". لقد رأى أمامه ثمرة الصمود، فكان حكمه يراعي روح القانون قبل نصوصه، وأطلق سراحي مدركاً أن الحياة قد حاكمتني بما فيه الكفاية. ​4. مرارة النجاة: خرجتُ من المحكمة حراً بجسدي، لكن روحي كانت مقيدة بذكريات الحادث. كان هذا الفصل هو البداية لمرحلة من الضغط النفسي الهائل؛ فوفاة الصديق، والوقوف أمام شبح الماضي (القاضي)، والمسؤوليات الملقاة على عاتقي في السفارة، بدأت تشكل ضغطاً على جدران عقلي، ممهدةً الطريق لما هو أصعب.. "زلزال السلمانية". ​خاتمة الفصل الرابع: ​أدركتُ في ذلك اليوم أن الله يضعنا في مواقف متكررة ليرى كيف تطورنا. القاضي الذي رآني "ضحية فقر" في المرة الأولى، رآني في الثانية "بطلاً لكفاحه الخاص". لكن الحزن على الصديق لم يرحل، بل تحول إلى جرحٍ غائر سيفجر في الفصول القادمة رحلةً مؤلمة في دهاليز الطب النفسي.