الفصل الثالث
بيت عبدالعزيز الهاشمي (أبو علي)
في الصالة كانت الكادي جالسة مع أمها سميرة
ورن الجرس.
فتحت علي الباب… وابتسم فور ما شاف طارق
"راكان!"
دخل راكان وهو يبتسم وقال:
"وين العروس؟"
أشار علي صالة.
مشى راكان ودخل، ولما شاف الكادي وقف قدامها وقال بابتسامة صادقة:
"مبروك يا أختي."
ابتسمت الكادي وقالت:
"الله يبارك فيك."
جلس جنبها وقال بلهجة أخ أكبر:
"طيب قولي لي… ناقصك شيء؟ التجهيزات تمام؟"
ضحكت الكادي وقالت:
"كل شيء تمام الحمد لله."
قال بجدية خفيفة:
"لو ناقصك شيء قولي لي… أنا موجود."
هزت رأسها بابتسامة:
"ما تقصر."
في غرفة شموخ
كانت شموخ جالسة على سريرها، ماسكة جوالها… ودموعها تنزل.
مر علي في الممر، وفجأة سمع صوتها.
وقف عند الباب وقال:
"شموخ؟"
ما ردت.
فتح الباب شوي وشافها تبكي.
دخل وقال باستغراب:
"ليش تبكين؟"
سكتت.
جلس على الكرسي وقال بمزح:
"تبكين لأن الكادي بتتزوج وتتركنا؟"
رفعت عيونها له وهي ساكتة.
كمل يمزح:
"ولا تبكين لأن الكادي بتتزوج… وإنتِ ما تزوجتي الكوري اللي تحبينه؟"
فجأة ضربته بالمخدة بقوة.
قال بسرعة:
"خلاص خلاص! والله أمزح!"
تنهد وقال بنبرة أهدأ:
"أعرف إنك زعلانة لأن الكادي بتروح عنا… حتى أنا زعلان."
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"بس وعد مني… ما أخليك إلا نزورها كل جمعة."
رفع إصبعه وقال:
"اتفقنا؟ بس لا تبكين."
رفعت شموخ رأسها تناظره… بصدمة.
وقالت وهي تبكي أكثر:
"البطل… مااات."
سكت علي لحظة.
ثم قال:
"هاه؟"
قالت وهي تمسح دموعها:
"بالمسلسل… البطل مات!"
حدق فيها علي ثانيتين…
ثم انفجر ضاحكًا.
قال:
"يعني كل هذا عشان كوري؟!"
قرب منها وقرص خدها.
صرخت:
"آآه! علي!"
قامت بسرعة وضربته بالمخدة.
قال وهو يركض:
"انتي اللي بدأتي!"
صاروا يركضون في الممر ويتضاربون بالمخدات وهم يضحكون.
وفجأة…
وقفوا عند الصالة.
وكان راكان واقف هناك.
اختبأ علي بسرعة خلف راكان وقال:
"أنا أمانة عندك!"
كانت شموخ تلهث من الركض وقالت وهي تشير إليه:
"قرصني! قرصني بخدي!"
نظر راكان لعلي ثم لشموخ… وابتسم.
واضح إن البيت
رغم ليلة الزواج…
ما زال مليان
حياة وضحك.
في صباح هادئ، كان محمد يقود سيارته في شوارع جدة، وعلى الكرسي الخلفي كانت ليان ولين يتكلمون ويضحكون.
قالت لين بحماس:
"بابا وصلنا؟"
رد محمد وهو يبتسم عبر المرآة:
"قربنا."
كانت هذه أول أيامهم في الحضانة الجديدة.
أوقف السيارة ونزل، ثم فتح الباب الخلفي. نزلت ليان ولين يمسكون يده.
دخلوا إلى الحضانة.
كانت أصوات الأطفال في كل مكان… ضحك، ولعب، ومعلمات ينادون عليهم بلطف.
وقف محمد لحظة عند المدخل…
ثم فجأة تجمد مكانه.
هناك… في طرف الصالة.
كانت إحدى المربيات تقف مع مجموعة أطفال، تنزل لمستواهم وتتكلم معهم بابتسامة.
رفع محمد عيونه… وحدق فيها.
قلبه خفق فجأة.
هي.
الشخص اللي كان في قلبه… من زمان.
مرت سنوات، لكن ملامحها ما تغيرت كثير.
ما زالت جميلة وبسيطة مثل ما يتذكرها.
تذكر لحظة قديمة…
حين كان يفكر يتقدم لها قبل زواجه من جواهر، بنت خاله وأم بناته.
وقتها تردد…
ثم جرت الحياة بسرعة.
وتزوج.
ثم حصلت المشاكل…
وانتهى الزواج بالطلاق.
عاد محمد للحاضر… وهو ما زال يطالعها.
قالت ليان وهي تشد يده:
"بابا؟"
انتبه فجأة.
في تلك اللحظة…
رفعت المربية رأسها.
والتقت عيونها بعيونه.
تغيرت ملامحها للحظة… كأنها تعرفت عليه.
أما محمد…
فكان قلبه مليان أسئلة.
هل تزوجت؟
أم أن القدر…
أعادها إلى طريقه مرة أخرى؟
بينما كانت ليان ولين يلوحون لها ويقولون ببراءة:
"أبلة!"
لم يكن محمد يعرف…
أن هذا الصباح البسيط
قد يغيّر أشياء كثيرة في حياته.
ببيت عبد العزيز( ابو علي)
كانت الكادي جالسة في الصالة مع راكان يتكلمون بهدوء عن تجهيزات الزواج.
أمامهم على الطاولة دفتر صغير كانت الكادي تكتب فيه بعض الأشياء.
قال راكان وهو يميل للأمام:
"طيب الصالة حجزتوها؟"
هزت الكادي رأسها وقالت:
"إيه… وكل شيء تقريبًا تمام."
قال بنبرة أخ كبير:
"إذا ناقصك شيء قولي لي… أنا موجود."
ابتسمت الكادي بلطف وقالت:
"ما تقصر يا راكان."
ثم التفتت نحو الممر وقالت:
"شموخ… ممكن تجيبين شاي وبسكوت؟"
ردت شموخ من بعيد:
"تمام."
قامت من مكانها… لكن صوتها كان واضح إنه باكي شوي.
لاحظ راكان هذا الشيء ورفع حاجبه.
قال وهو يناظر الممر:
"وش فيها؟"
قبل ما ترد الكادي…
دخل علي من الجهة الثانية وهو يضحك.
قال راكان بمزاح:
"لا تقول لسى القرصة توجعها."
ضحك علي أكثر وقال:
"لااا… مو عشان القرصة."
رفع حاجبيه وقال وهو يبتسم بخبث:
"هي متحسرة على حبيب القلب الكوري."
ضربته الكادي على كتفه بخفة وقالت:
"علي!"
في نفس اللحظة رجعت شموخ وهي شايلة صينية الشاي.
وقفت لحظة عند الباب وقالت وهي تضيق عيونها:
"سمعتك."
قال علي بسرعة:
"أنا ما قلت شيء!"
وضعت شموخ الصينية على الطاولة وقالت وهي تناظر علي:
"والله لأوريك."
ابتسم علي بخوف مزيف وقال لراكان وهو يختبئ شوي وراءه:
"شفت؟ أنا مظلوم."
هز راكان رأسه وهو يضحك.
واضح إن البيت…
حتى مع تجهيزات الزواج
ما يخلو من المزاح والمطاردات.