الفصل 53
ترك كل شي واصبحت هي محط اهتمامه في اللحظه هاذي ,, عدم اهتمامها به وبوجوده ,, حسسه انها غير مباليه ابد له ..
راقبها بفضول وهي تشرب الحليب الدافي على دفعات متباعده ,, كأنه مر بالنسبه لها ,, اكيد ان وجوده مو مريح ابداً بس ماوده يتركها ,, اللي صار سبب له صدمه في نفسه ,, فكيف هي ومشاعرها اللي حطمها بسهوله ,, اخيراً انتهت نزعة الانتقام في نفسه ,, قدر انه يذلها ويحطمها ,, وهذا مراده ووصل له ,, بس بعد ما حقق اللي يبيه ,, مشاعره ,,
انقلبت ,, وشاف انه ظلمها ,, خصوصا انه ما توقع انه يعاملها كذا ,, وانه تصدر منه تصرفات اشبه بالمتوحشه ,,
مد يديه لها بلطف وهو يتكلم بحنان :ممكن نفتح صفحه جديده ,, مو عارف وش صار بس انا حقيقه ....
كانت نظراتها له مثل الخنجر اللي انغرس في قلبه ,, نظرات تركته في متاهه بالحاله وهمسها بصوت مبحوح من البكاء طول الليل : انت قضيت على كل شي ,, ومافيه داعي تتكلم وكأنك
ما سويت شي ,, اعتقد ان وجودنا مع بعض هو تحصيل حاصل ,,
انت ما فكرت الا في نفسك بس ,, وهالشي راجع لك ,, مو مجبور تفكر في غيرك ,,
بس للأسف انت صحيح تقدر تملك جسد لكن ما تقدر تملك رووح ,,
ناظرها بحزن وهو ودها يلقي اخر اوراقه : افهم من كلامك اني مو روووحك ,,
غمضت وهي تتنهد بغصه في قلبها وتحركت تبي توقف : اللي فهمك غلطان ,, اسئلني انا وراح اعطيك الجواب ,, ودامك حكيت ترى كله لعب ومراهقة البنات ,,
تحركت وهي تطلع بكل أدب : اعذرني ابي ارتاح ,,
ودخلت غرفتها بعد ما قفلتها بالمفتاح وهي تسترخي على سريرها وتلين مفاصلها من التعب النفسي اللي ارهقها التفكير فيه ,,
لأول مره تشعر بقوتها المعنويه ,, قدرت انها ترد عليه بصراحه تامه بدون صدام ,, وتقبله لكلامها بدون غضب نقطة تحول فيه ,, ما انتبهت ربى عليها ,,
مر الوقت بسرعه غفت كم مره وصحت على سكينه تعم المكان ,, صارت الساعه ثمان المساء ,,
ما تدري وش صار فيه وفي البيت ,, شعورها انها تكون وحيده ريحها من كل شي ,,
قامت بثقل وهي ترفع الملحف الثقيل ,,
غسلت وجهها في المغسله اللي بداخل الغرفه وتوضت ,, وبعد ما صلت فرضها ,,
طلعت تشوف المطبخ وش فيه باقي لازم تنظفه ,,
دخلت للصاله وتفاجئت بمنصور متمدد على الكنبه وضام يديه على صدره ,,
كان عكازه متمدد بجنبه على الارض ,, والتلفزيون شغال على قناة رياضيه ,, ما حس فيها ابداً بس لما جت بتشيل صينية القهوة تاخذها معها للمطبخ ,, فتح عيونه بكسل وطالعها : كم الساعه ؟؟
ربى تشيل الصينيه بدون ما تلتفت : الساعه 8 وشوي ,,
منصور : يا ساتر كل هذا نوم وش صاير ,,
كملت ربى طريقها للمطبخ ,, وشافت انه يحتاج تنظيف بس مالها أي مزاج ابد ,,
قعدت على الكرسي في وسط المطبخ ,, حست بالجوع من الصبح على كاس حليب فقط ..
وشكل منصور ما اكل شي ,, مافيه الا صينية القهوة اللي زينها ,,
ما تبي تسوي أي شي ولا لها أي مزاج لحاجه ,, واذا عليها تبي تروح تنام مره ثانيه ويجي الخير مع الصباح ,, الكسل غزى اطرافها ,, ونفسيتها مدمره ,, نزلت راسها على يديها على الطاوله ,, وغمضت تبي تهرب من واقعها المؤلم ,, سمعت صوت العكاز لكن صوته كان قريب جداً رفعت راسها وطالعت باب المطبخ وشافت منصور واقف بكسل تكلم بهدوء :
نطلب شي ناكله ؟؟
قامت بطفش ومرت من عنده وتكلمت : مالي نفس ,, عن اذنك ,,
منصور وقفها بحركه هاديه : بس انتي ما كلتي شي من الصباح ,,
ربى : مو جوعانه .. بعدين لا تخاف علي اذا حبيت اكل ما فيه شي يمنعني ,,
وتحركت لغرفتها بعد تركته واقف بالحاله كأنه انسان متطفل على حياتها ,,
طالعها بدون ما يقولها كلمه ,, القوة والفصاحه اللي تمتع بها الايام اللي راحت خانته ..
وانسحبت من قاموسه اليوم ,,
مابغى يكثر عليها الكلام ويزيد اوجاعها ,, بغاها ترتاح شوي من اللي صار وتزين نفسيتها ,,
رجع للصاله وهو يتصفح الدليل حق القريه ,, واخيراً حصل مطعم بيتزا يوصل للبيت .. طلب اثنين بيتزا صغيرة الحجم ,, وعطاهم الوصف ,, وجلس ينتظر في الصاله واذنه تراقب كل صوت يصدر من غرفتها ,,
كانت لها حركه مستمره ,, توقع انها ترتب غرفتها او تصلح ملابسها ,, وبعد فتره بسيطه عم الهدوء ,,كان نفسه يعرف هي وش قاعده تسوي ,, بعد نصف ساعه سمع صوت الجرس ,,
خذ المحفظه حقته وطلع للباب ,, كانت بنت شقراء هي اللي توصل الطلبات ,,
تذكر كاثرين ,, وقارنها في لحظات بربى ,, وحس بمدى الظلم في المقارنه !!
صرف تفكيره وسمح للبنت تدخل بالطلب وتحطه على الطاوله ,, بعد ما راحت ,, تشجع ووصل عند باب غرفتها وهو يتكلم بصوت هادي : ربى ... ربى ,, ممكن شوي
كانت تسمع صوته وسوت نفسها نايمه ماتبي تشوفه في اللحظه هاذي ,, وش يبي منها لا يكون يبي يكرر جريمته وزان له الوضع ,,
سكتت وارتاحت ان الباب مقفول ,, استغربت انه ما حاول انه يفتحه ,, اكيد توقع ذا الشي ,,
جاها صوته مره ثانيه وهو يناديها بعطف : ربى واللي يسلمك تعالي ساعدني ,,
استغربت لهجته ,, وفتحت عيونها وصارت تفكر ,, وش يبي اساعده فيه ,, فكرت هل هو متعمد يسوي حركه بايخه عشان تفتح الباب ,,
وكمل وهو ينادي : ربى ترى تعبت من الوقفه تعالي شوي ,,
قامت بخطوات حذره وهي تفتح الباب وترجع على ورى بطريقه عفويه : وش بغيت ..
رحمها بسبب خوفها وردة فعلها منه وبصوت كله حنان : طلبت عشاء وابيك تساعديني ,, مو عارف كيف ازينه ,,
طالعت فيه بملل ,, وتحركت للصاله وهي تشوف علب البتزا ,,
تكلمت بهدوء : بتاكل هنا ؟؟
منصور : اذا ماعندك مانع ,,