بداية التحقيق
وقفت ليان في الشارع المظلم وهي تمسك الورقة بيد ترتجف.
الهواء البارد يمر حولها… لكن البرودة الحقيقية كانت في قلبها.
نظرت مرة أخرى إلى الجملة المكتوبة:
"الحادث الذي قتل والدك… لم يكن حادثًا."
أعادت قراءة الجملة مرة… ومرتين… وثلاث مرات.
كل مرة كانت الكلمات تبدو أثقل.
همست بصوت خافت:
"إذا لم يكن حادثًا… فماذا كان؟"
رفعت رأسها نحو نهاية الشارع، لكن الرجل الذي وضع الرسالة كان قد اختفى تمامًا. لم يبقَ أي أثر له… لا صوت خطوات، ولا ضوء مصباح.
شعرت ليان بأن شيئًا كبيرًا بدأ يتحرك في حياتها من جديد.
لكنها لم تعرف إن كان هذا الشيء حقيقة… أم خطرًا.
دخلت البيت بسرعة وأغلقت الباب.
الساعة كانت تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل.
جلست على الطاولة في المطبخ ووضعت الورقة أمامها.
كانت تحاول أن تفكر بهدوء… مثل محقق يحل لغزًا.
قالت لنفسها:
"إذا كان ما كُتب صحيحًا… فهذا يعني أن أحدهم يعرف شيئًا عن موت أبي."
لكن سؤالًا آخر ظهر في رأسها فورًا:
"لماذا لم يقل الحقيقة مباشرة؟"
نظرت مرة أخرى إلى أسفل الورقة.
كانت هناك جملة صغيرة بالكاد تُرى.
اقتربت ليان من الضوء أكثر.
وقرأت:
"ابحثي في الصندوق القديم."
تجمدت للحظة.
الصندوق القديم؟
فكرت قليلًا… ثم اتسعت عيناها.
كانت تعرف أي صندوق يقصد.
صندوق والدها.
ذلك الصندوق الخشبي الذي لم يفتحه أحد منذ وفاته.
كان موجودًا في غرفة التخزين.
نهضت ليان ببطء.
كل خطوة كانت تشعر أنها تقربها من شيء غامض.
فتحت باب غرفة التخزين.
الغرفة كانت مظلمة ومليئة بالغبار، وكأن الزمن توقف فيها منذ سنوات.
في الزاوية… كان الصندوق.
صندوق خشبي بني قديم.
اقتربت منه ببطء.
وضعت يدها على الغطاء… لكن يدها توقفت.
شعرت بتردد.
قالت في نفسها:
"ماذا لو اكتشفت شيئًا سيئًا؟"
لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
فتحت الصندوق.
صدر صوت خفيف عندما تحرك الغطاء.
نظرت داخله.
كان مليئًا بأشياء قديمة:
صور عائلية… أوراق… وبعض الأدوات.
بدأت ليان تبحث بينها.
مرت دقائق…
ثم فجأة توقفت يدها.
كان هناك مظروف بني صغير.
لم تره من قبل.
أخرجته ببطء.
كان مغلقًا… لكن اسمًا كان مكتوبًا عليه.
اسم والدها.
تسارع نبض قلبها.
فتحت المظروف.
كان بداخله مفتاح صغير… وصورة.
أمسكت الصورة أولًا.
وعندما نظرت إليها… شعرت بصدمة.
لأن الصورة كانت لوالدها…
لكنه لم يكن وحده.
كان يقف مع ثلاثة رجال آخرين.
وكلهم كانوا يقفون أمام مبنى كبير.
لكن الغريب… أن وجوه الرجال الثلاثة كانت مشطوبة بقلم أسود.
أما خلف الصورة… فكان مكتوبًا بخط يد والدها:
"إذا حدث لي شيء… فالحقيقة في المستودع القديم."
ارتجفت يد ليان.
همست بصوت خافت:
"ماذا كان يفعل أبي…؟"
لكن فجأة…
سمعت صوتًا خارج البيت.
خطوات.
توقفت ليان عن الحركة.
الخطوات كانت تقترب من الباب.
ثم…
طرق أحدهم الباب ببطء.
دق…
دق…
تجمدت في مكانها.
لأن الساعة كانت الثانية بعد منتصف الليل.
وجاء صوت رجل من خلف الباب يقول:
"ليان… أعرف أنكِ في الداخل."
توقف قلبها لحظة.
لأنها لم تتعرف على الصوت.
لكن الجملة التالية جعلت الدم يبرد في عروقها.
قال الرجل:
"من الأفضل أن لا تفتحي الصندوق."
🌙
— نهاية الفصل الثاني —