ليل حزني أشرقت مثل القمر - الليلة التي تغيّر فيها كل شيء - بقلم Aleen - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ليل حزني أشرقت مثل القمر
المؤلف / الكاتب: Aleen
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الليلة التي تغيّر فيها كل شيء

الليلة التي تغيّر فيها كل شيء

كان الليل ثقيلاً في تلك المدينة… ليس فقط بسبب الظلام، بل بسبب الصمت الذي يملأ الشوارع كأنه غيمة سوداء لا تريد أن تتحرك. الساعة كانت تقترب من منتصف الليل، والريح الباردة تمر بين البيوت القديمة، تحرك الأبواب الحديدية بصوت خفيف يشبه الهمس. في أحد البيوت الصغيرة عند طرف الحي… كانت ليان جالسة وحدها قرب النافذة. لم تكن تنظر إلى هاتفها مثل بقية الناس… ولا إلى التلفاز. بل كانت تنظر إلى القمر. القمر كان دائريًا وكاملًا تلك الليلة، يضيء السماء بلون فضي هادئ، كأنه مصباح عالق في ظلام العالم. همست ليان بصوت خافت: "غريب… كيف يضيء القمر رغم كل هذا الظلام." لكن الحقيقة… أن قلبها كان أثقل من الليل نفسه. قبل ثلاث سنوات… كانت حياتها مختلفة تمامًا. كان بيتهم مليئًا بالضحك. والدها كان رجلاً بسيطًا لكنه صاحب قلب كبير. كان يحب أن يجلس مع عائلته مساءً ويحكي القصص القديمة… قصص عن طفولته، وعن أيام كان فيها الحي مليئًا بالأطفال والضحكات. كانت ليان تحب تلك اللحظات. لكن الحياة… لا تبقى كما هي. في مساء بارد من شتاء قاسٍ… خرج والدها من البيت. كان المطر يتساقط بغزارة، والسماء مليئة بالغيوم. قال لها قبل أن يغلق الباب: "سأعود بسرعة." لكن… لم يعد. وصل الخبر بعد ساعات. حادث. كلمة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتكسر حياة كاملة. منذ تلك الليلة… تغير كل شيء. البيت أصبح صامتًا. أمها أصبحت قليلة الكلام. وأخوها الصغير لم يعد يضحك كما كان. أما ليان… فكانت تشعر أن شيئًا داخلها انكسر. لم تبكِ كثيرًا أمام الناس… لكنها كانت تبكي في الليل. وفي كل ليلة تقريبًا… كانت تقف عند النافذة. تنظر إلى القمر. لا تعرف لماذا… لكن القمر كان الشيء الوحيد الذي يجعلها تشعر أن العالم لم يصبح مظلمًا بالكامل. في تلك الليلة تحديدًا… كان هناك شيء مختلف. بينما كانت ليان تنظر إلى الشارع، لاحظت شيئًا غريبًا. ضوء صغير يتحرك بعيدًا في نهاية الطريق. في البداية ظنت أنه مصباح سيارة… لكن الضوء كان يتحرك ببطء. شخص. كان هناك رجل يسير في الشارع المظلم حاملاً مصباحًا يدويًا. الغريب… أنه كان يتوقف أحيانًا وينظر إلى البيوت. تجمدت ليان قليلًا. لم يكن من المعتاد أن يمشي أحد في الحي في هذا الوقت المتأخر. اقترب الرجل أكثر… حتى وصل قرب الشجرة الكبيرة في منتصف الشارع. ثم توقف. وانحنى نحو الأرض… كأنه يبحث عن شيء. شعرت ليان بالفضول. فتحت النافذة قليلًا لتسمع. لكن الشارع كان صامتًا. بعد لحظات… أخرج الرجل شيئًا من جيبه. ورقة. بدأ ينظر إلى الورقة… ثم إلى البيت الذي تسكن فيه ليان. تسارع نبض قلبها. لماذا ينظر إلى بيتهم؟ بقي الرجل واقفًا لدقيقة… ثم وضع الورقة في صندوق البريد الخاص بالبيت. وبدون أن يقول كلمة… أطفأ المصباح… ومشى مبتعدًا في الظلام. اختفى في نهاية الشارع. بقيت ليان تنظر من النافذة بدهشة. "من هذا؟" ترددت قليلًا… لكن الفضول كان أقوى. نزلت الدرج بهدوء حتى لا توقظ أمها. فتحت باب البيت ببطء… والهواء البارد ضرب وجهها. مشت نحو صندوق البريد. كان قلبها يخفق بسرعة. مدّت يدها… وأخرجت الورقة. كانت مطوية بعناية. فتحتها ببطء. وعندما قرأت ما فيها… شعرت أن الدم تجمد في عروقها. لأن الجملة المكتوبة كانت قصيرة… لكنها مرعبة. "الحادث الذي قتل والدك… لم يكن حادثًا." توقفت أنفاسها. وأكملت القراءة. "إذا أردت معرفة الحقيقة… لا تثقي بأحد." رفعت ليان رأسها نحو الشارع المظلم. لكن الرجل… كان قد اختفى تمامًا. في تلك اللحظة… أدركت شيئًا واحدًا. أن الحزن الذي عاشت معه ثلاث سنوات… ربما كان يخفي سرًا أكبر بكثير مما تخيلت. وكانت تلك الليلة… بداية الحقيقة. 🌙 — نهاية الفصل الأول —