الكتاب الذي يعرف أكثر مما ينبغي💫
خرجتُ من المكتبة مسرعًا، والكتاب في يدي يرتجف كأنه يحمل سرًا ثقيلًا.
كان المطر قد اشتد، والشارع أصبح فارغًا تمامًا، إلا من ضوء مصباحٍ أصفر يتمايل مع الريح.
كنت أكرر في رأسي الجملة التي قرأتها:
"وكانت آخر شخصٍ رآه… أنت."
لكن هذا مستحيل.
أنا لم أرَ سامي تلك الليلة.
أنا متأكد… أليس كذلك؟
مشيتُ بسرعة حتى وصلت إلى البيت، وأغلقت الباب خلفي بقوة.
وضعت الكتاب على الطاولة، لكنني لم أستطع التوقف عن النظر إليه.
كان غلافه أسود قديمًا، بلا عنوان، بلا اسم كاتب… وكأنه لا يريد أن يعرفه أحد.
جلستُ ببطء وفتحته مرة أخرى.
الصفحات كانت صامتة… حتى وصلت إلى الصفحة التي قرأتها في المكتبة.
لكن هذه المرة… كان هناك سطر جديد.
تجمدت أنفاسي.
"عاد إلى البيت وهو خائف… لكنه لم يكن يعرف أن الحقيقة ستطارده."
أغلقت الكتاب بسرعة.
قلت لنفسي:
"هذا مجرد خيال… ربما أنا متوتر فقط."
لكن شيئًا في داخلي كان يقول إن الأمر ليس كذلك.
نهضتُ لأشرب الماء… وفي تلك اللحظة سمعت صوتًا خفيفًا.
طَق.
جاء الصوت من الطاولة.
التفت ببطء… والكتاب كان مفتوحًا وحده.
اقتربت منه ببطء شديد.
الصفحة تحركت… وكأن ريحًا غير مرئية تقلبها.
ثم ظهرت جملة جديدة أمام عيني.
"إذا كنت تريد معرفة ما حدث… عد إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء."
ابتلعت ريقي.
المكان الذي بدأ فيه كل شيء…
المدرسة القديمة.
نفس المكان الذي قال الناس إن سامي اختفى قربه.
حاولت أن أقنع نفسي أن هذا جنون، لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
ارتديت معطفي وخرجت.
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.
الطريق إلى المدرسة كان مظلمًا، والأشجار على جانبي الطريق تصدر أصواتًا مخيفة مع الريح.
كل خطوة كنت أخطوها كانت تجعل قلبي يدق أسرع.
حتى وصلت.
المبنى القديم وقف أمامي كأنه شبح ضخم.
النوافذ مكسورة، والباب نصف مفتوح.
دفعت الباب ببطء…
صررررر…
صوت الباب كان كأنه صرخة طويلة في الليل.
دخلت.
الغبار في كل مكان، والهواء بارد كأن المكان لم يعرف الحياة منذ سنوات.
مشيت في الممر الطويل… والكتاب ما زال في يدي.
فجأة… سقط شيء في نهاية الممر.
دَف.
توقفت.
"هل هناك أحد؟" قلت بصوت مرتجف.
لم يجب أحد.
لكن عندما اقتربت…
رأيت شيئًا على الأرض.
كانت حقيبة سامي.
نفس الحقيبة التي كان يحملها دائمًا إلى المكتبة.
ركعت ببطء وفتحتها.
في الداخل كان هناك دفتر صغير.
فتحته…
وفي الصفحة الأولى كانت جملة مكتوبة بخط سامي:
"إذا وجد أحد هذا الدفتر… فهذا يعني أنني ربما لم أعد موجودًا."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لكن الجملة التالية كانت أسوأ.
"لم أختفِ وحدي…
كان هناك شخص آخر معي تلك الليلة."
توقفت أنفاسي.
وقبل أن أكمل القراءة…
سمعت صوت خطوات خلفي.
بطيئة…
ثقيلة…
تقترب.
استدرت ببطء…
وفي الظلام…
رأيت ظل شخص يقف في نهاية الممر.
شخص لم أستطع رؤية وجهه.
لكنه قال بصوت منخفض:
"لم أكن أتوقع أنك ستعود…"