الفصل الأول – ليلة عقد القِران
في بيت آل الهاشمي في جدة، كان البيت مليان حركة وصوت ضحك.
ريحة البخور مع القهوة العربية كانت معبية المكان.
في الديوانية كان الرجال مجتمعين مع عبدالعزيز الهاشمي – أبو علي، ينتظرون وصول المأذون والعريس. الجو هادي وكله سوالف بين الرجال.
أما داخل البيت، فكان عالم ثاني تمامًا.
مجلس النساء
الصالة كانت مليانة نساء من قريباتهم وجاراتهم.
ضحك، وسوالف، وصوت فناجين القهوة.
في وسطهم كانت الكادي جالسة، لابسة فستان بسيط وأنيق، وشعرها مرتب بنعومة. الكل كان يبارك لها ويقول:
"ما شاء الله… الله يتمم لك على خير."
الكادي كانت تبتسم بخجل وترد:
"الله يسعدكم."
جنبها كانت شموخ جالسة، عيونها الرمادية تراقب كل شيء حولها. كل شوي تقوم تساعد أمها سميرة في الضيافة.
واحده من خالاتهم قالت وهي تضحك:
"يلا يا شموخ… الدور الجاي عليك."
رفعت شموخ حاجبها وقالت:
"خلوني أخلص الطب أول."
ضحك المجلس كله.
غرفة الشباب
في الممر كان علي واقف يسند على الجدار، يطالع الجوال ويضحك.
مرت شموخ وقالت:
"وش فيك تضحك لحالك؟"
قال:
"أرسل لأصحابي أقول لهم أختي بتتزوج."
قالت وهي تضيق عيونها:
"قول لهم يسكتون."
ابتسم وقال:
"ليش؟ خايفة يصير دورك؟"
رمقته بنظرة حادة ومشت.
في الديوانية كان الرجال مجتمعين مع أبو علي، ينتظرون انتهاء الإجراءات. بينهم كان العريس مؤيد جالس بهدوء.
كان مؤيد عمره ٢٩ سنة، طويل وقامته مرتبة، وملامحه مملوحة بالجمال بطريقة هادئة. معروف في جدة أنه محامي إقليمي مشهور، وكثير ناس يحترمونه بسبب شغله وذكائه.
لكن اللي يعرفه يقول عنه شيء واحد:
بارد.
مو بارد بمعنى سيئ… بس قليل الكلام، وملامحه نادر تتغير.
أمه هي اللي اختارت له الكادي بعد ما سمعت عنها من قريباتهم: بنت طيبة، سمعتها طيبة، ومن عائلة محترمة.
ومؤيد وافق… بدون نقاش كثير.
في الديوانية
وصل المأذون وجلس مع الرجال.
بدأ يكتب بيانات العقد، ويتأكد من كل شيء.
بعد شوي طلع ورقة عقد النكاح.
قال:
"وصلوها للعروس توقع هنا… وإذا عندها شرط تكتبه."
أخذ أبو علي الورقة، ونادى على علي :
"يا علي وصل هذه الورقة الكادي"
داخل مجلس النساء
دخلت سميرة وهي ماسكة ورقة عقد النكاح الي جابها علي.
قالت بهدوء:
"الكادي… وقعي هنا يا بنتي."
سكت المجلس شوي، وكل الأنظار راحت للكادي.
مسكت الكادي القلم، قلبها يدق أسرع شوي… لكن ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ما كتبت أي شرط.
بس وقّعت اسمها بهدوء.
أخذت أمها الورقة ورجعتها ل علي يسوقها للديوانية.
بعد دقائق
رجع صوت في الديوانية.
المأذون قال بصوت واضح:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
انتهى عقد القِران.
في مجلس النساء ارتفعت أصوات الزغاريد، وقامت النساء يباركون للكادي.
أما شموخ فاقتربت من أختها واحتضنتها.
قالت بابتسامة:
"مبروك يا أم عبد العزيز."
ضحكت الكادي وقالت:
"لسه بدري."
من بعيد كان علي واقف عند باب الممر يطالعهم ويبتسم.
قال بصوت عالي:
"خلاص… صارت رسمية."
لكن في نفس اللحظة…
في الديوانية، كان مؤيد جالس بهدوء بعد ما انتهى العقد.
راكان ابن خالتة قرب منة وقال
"مبروك يا عريس الكادي بنت والنعم فيها."
هز مؤيد رأسه بهدوء وقال:
"الله يبارك فيك."
لكن ملامحه…
كانت هادئة زيادة عن اللزوم.
كأن الموضوع كله بالنسبة له
قرار اتخذه بعقله… مو بقلبه.
وفي داخل البيت…
كانت الكادي تضحك مع النساء.
وما تدري أن حياتها مع مؤيد
راح تبدأ بطريقة ما كانت تتوقعها أبد.