زهرة الهاشمي - الفصل 2 - بقلم مجهول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: زهرة الهاشمي
المؤلف / الكاتب: مجهول
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

*˙⁠❥⁠˙⁠ࢪواية زهرة الهاشمي4-5-6˙⁠❥⁠˙⁠* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏*تـم مـشـارڪه الـࢪوايـة مـن قـنـاة عالم الروايات ‏‏تابع قناة عآلُم آلُرۆآيَآتٌ آلُجٍميَلُةّ/روايات وقصص حب ودين اقتباسات عميقة نكت بوستات وصور واستوريهات في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb01xFo7DAX1UxQAXc2j زهرة الهاشمي زهرة الهاشمي الفصل الرابع"سُقم" بأعين متورمة جذبت هاتفها من على الطاولة المجاورة لفراشها فور استيقاظها من نومها؛ فاليوم هو الثامن منذ لقائها به ولم يخبرها أحد بموافقته حتى الآن، تيقنت أنه قد رفض الزواج منها بعد مقابلتها وتجاهل والديها إخبارها بذالك، وهل لها أن تلومه على رفضه بعدما فعلت بزيارته؟ كيف لشخص عاقل أن يقبل الزواج من مثلها؟ حتمًا رآها حمقاء بخجلها المبالغ فيه ذاك، رفعت الهاتف على صورته التي كانت تتأملها ثم ضغطت على زر الحذف في محاولة منها لعدم تعليق قلبها به أكثر من ذلك. استمعت إلى والدتها تدق على باب غرفتها قبل أن تدلف مرتدية لملابسها كاملة وهي تهتف باستعجال - قومي البسي يلا عشان نروح نشتري لك فستان ومستلزماته عقدت حاجبيها بتساؤل معتقدة أن والدتها تريد إخراجها لتنسيها رفضه الذي خدش كرامتها فصاحت والدتها بنزق - يلا يا زهرة مفيش وقت الناس جايين النهاردة -ناس مين؟ سألت وقبس من أمل قد أنار قلبها فأجابتها والدتها بنبرة هادئة - يا بنتي هاشم وأهله أبوكي لسة متصل وقايل لي إنهم جايين يتفقوا النهاردة برقت عينيها من الصدمة وسرعان ما قفزت على والدتها تسألها بلهفة لم تستطع وأدها، عقدت حاجبيها باندهاش وهي تسألها - أنتِ مكنتيش عارفة إن هاشم وافق؟ هزت رأسها بالنفي وهي تسعى بسعادة غامرة بقلبها وكأنها ملكت العالم أجمع فقالت والدتها باستعجاب -إزاي بقا؟ دا كلم أبوكي بعد ما كان هنا بيومين وعرفه إنه موافق وأبوكي قاله هيستنى الأسبوع يخلص وبعرفك ويشوف رأيك هزت رأسها بالنفي تاكيدًا على قولها السابق أن والدها لم يخبرها بشيء فهتفت والدتها بضيق - أبوكي عليه صبر وطولة بال مش على حد والله، أومال كان مستني ياخد رايك إمتى، أنت موافقة يا زهرة صح؟ اهتزت حدقتيها بقلق وهي تصيح بسؤالها ذاك فاحمرت الأخرى خجلًا وهي تهز رأسها بخفة ابتسمت والدتها على صغيرتها الشقية التي باتت تخجل منها ومن ثم احتضنتها بمحبة قبل أن يرتفع صوتها هاتفة وهي تتركها وتغادر الغرفة - طب يلا البسي نروح نشتري لك فستان لأن مع الإتفاق هيكون في زي قراءة فاتحة كدا بس احنا مش هنقرأها. ابتسمت زهرة على جملة والدتها وهي تتذكر والدها الذي يأبى قراءة الفاتحة قبل خطبة بتاعة معللًا بأنها لا أصل لها في الشرع وان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأها في ذات الموقف. بعد عدت ساعات عادت مع والدتها وارتمت على أول مقعد قابلها بإنهاك، نظرت إلى فستانها الذي انتقته بسعادة، رفعت الكيس لتحتضنه وهي تتذكر كيف خطف قلبها حينما وجدته معلقًا على ذاك المجسم الصناعي، فلونه الأزرق بتفصيلته التي لم تشتمل على أي إضافات سوى هذان الطرفان اللذان يُعقدان بخلاف بعضهما من الأعلى، حتى خمارها الذي كان بذاك اللون المشابه الحبيبات الكاكاو قد أشعرها بالسعادة، فهي كانت قد رأت صورة لفستان مشابه على أحد المواقع من قبل ولم تكن تتوقع أن تجده هكذا بسهولة دون حجز يدوم لأسابيع. حملت نفسها وفستانها ودلفت إلى غرفتها لقياسه فوالدها لم يكن يسمح لإحدهن بقياس الملابس خارج البيت أبدًا، حينما ارتدته وجدته مناسبًا وكأنه قد فصل على جسدها هي فهرولت إلى الخارج لتأخذ رأي والدتها به عليها، وجدت شقيقتها أميرة قد حضرت فصاحت الأخرى بحماس -الله يا زهرة جميل أوي عليكِ وحتى على الرغم من إنه صك بس مش ضيق ورقيق خالص ابتسمت بسعادة على تعليق شقيقتها فأجابتها بمرح - أنا أي حاجة بتكون حلوة عليا أصلا يا بنتي أومأت إليها الأخرى بتأكيد وهي تقول بمخالفة لفعلتها - متتغريش أوي كدا يعني ابتسمت زهرة بغرور وسعادة ارتسمت على وجهها وها هي السعادة صاحبتها حتى أتت اللحظة التي استمعت فيها إلى رنين جرس الباب الذي أعلن عن قدومه وأهله، شعرت بالتوتر يكسوها مرة أخرى ولكن لم يدم توترها طويلًا بعدما انغمست مع والدته وأقاربه، فقد شعرت بالألفة بينهن مما جعلها تشعر بالراحة والطمأنينة على حياتها فيما بعد. أعلنت والدته قلقها من ألا يتفق عم هاشم مع الشيخ منتصر فيما يجب عليهم جلبه من الأجهزة على الرغم من أنها أخبرت عم هاشم بأن يقبل ما يطلبونه ولكنها تعلم شخصية عمه المتسلطة التي لا تقبل إلا بما يريده. طمأنتها والدة زهرة أن الشيخ منتصر لا يطلب شيء من أزواج بناته ولا يتفق أصلا على ما يجب عليهم فهو يتركهم يأتون بما يقدرون عليه ويقوم هو باستكمال باقي الأجهزة دون اعتراض، وقد كان ما قالت وهي تستمع إلى أصوات الرجال وهم يباركون لهاشم والشيخ منتصر بالداخل، كادت إحدى عمات هاشم التي قدمت معهم أن تعلن عن سعادتها بما يعرف بالزغاريد ولكن والدة هاشم أخبرتها باحترام أنه قد حذرها من فعل ذلك في مكان يصل صوتها به إلى الرجال، ابتسمت زهرة بسعادة وفخر وهي تستمع إلى كلمات والدته التي علمت بها حرصه على ألا ترتكب محرمًا حتى في غيابه. بعد مرور ساعة انصرف الجميع ولم يتبقَ سوى شقيقات زهرة ووالدة هاشم وعمته فدلف إليهن يونس بعدما استأذن بالدخول موجهًا حديثه لزهرة وعيناه لا تحيد عن زوجته التي تجلس بجوارها - أبي بيقولك يا زهرة تعالي اقعدي معانا شوية أومأت إليه بالقليل من التوتر الذي امتزج بالسعادة ثم اتجهت إلى أقرب مرآه وقامت بعقد نقابها حول رأسها عقدت عمته حاجبيها باندهاش وهي تسألها - بتلبسي النقاب ليه؟ مش المفروض يشوفك تلت مرات! اهتزت حدقتيها قليلًا توترًا من تلك المرأة ولكن والدة هاشم أزالت عنها الحرج وهي تجيب عنها - أدام هو وافق عليها من أول مرة ملوش لزوم يشوفها تاني يا عمتي التوى ثغر المرأة بعدم اقتناع فوقفت زهرة بقلق دون حراك إلا أن والدة هاشم أومأت إليها تطمئنها وهي تهتف بخفوت - ادخلي مع اخوكي يا حبيبتي تنهدت بقوة شاعرة بأن عمته هذه لن تكون هينة معها أبدًا ثم سارت خلف شقيقها على استحياء. جلست على ذات المقعد الذي كانت تحتله في الجلسة السابقة. عقدت حاجبيها بتساؤل وهي تستمع إلى حديثهم السعيد عن سفر محتمل له، شعرت بالضيق ينغرس بقلبها ولكن هرول إليها الأمل يطمئن قلبها ويخبرها أنها فهمت حديثهم بشكل خاطيء. بعد دقائق جلس يونس في ركن قريب منهم وفتح هاتفه يتفصه بينما خرج والدها متعللًا بوجود بعض الأشغال التي يجب عليه فعلها. رمقته بخجل بعد انفرادها به ولكن صدمها عدم نظره إليها، تعاركت أناملها مع بعضها بارتباك لا تدري ماذا عليها أن تفعل، وكأنه شعر بارتباكها فقال بهدوء - عاملة إيه؟ رفعت رأسها إليه لتجيبه فوجدته بنظر بالاتجاه الآخر، الآن فقط فهمت ماذا يفعل، رقص قلبها فرحًا بعدما توصل عقلها بأنه يغض بصره عنها رغم جلوسها أمامه بكامل احتشامها، شعرت بالأسف على أحوال المسلمين التي جعلت فعلته هذه نادرة، فالكثير من الخطاب إن لم يكن جميعهم باتوا يتخذون الخطبة سلمًا متجاهلين عفتها ويتسلقون درجاتها الملطخة بالمعاصي درجة درجة حتى يصلون إلى بر اللا أمان فيرتكبون الفواحش ثم تضيق قلوبهم غير قادرين بعقاب الله الذي لا لأحد السبب فيه سواهم. أجابته بصوت ظهرت السعادة به وهي تنظر إلى الأرض هي الأخرى شاعرة بأفعاله تسوقها إلى التزام ما غفلت عنه دون قصد - أنا الحمد لله بخير -الشيخ منتصر حدد الخطوبة بعد أسبوعين الميعاد دا مناسب ليكِ. وكأنه قذفها بسهم من السعادة بسؤاله ذاك الذي أشعرها باهتمامه لرأيها رغم علمها بالميعاد قبل قدومه أصلا ولكنها أجابته بمرح - يعني لو مش مناسب هتغيروه ارتسمت على ثغره ابتسامه لو كانت علمت بها لأجبرها قلبها العاصي على عدم رفع نظرها عنه ثم أجابها بهدوء - طبعًا لو عندك أي اعتراض عرفيني الميعاد المناسب ونغيره هزت رأسها بالنفي وهي تشعر بالحرج من حديثه الجاد معها، كانت تعتقد أنه سيجاريها بمرحها كما كان يفعل بالمرة السابقة ولكنه صدمها بتعامله المحدود معها، على الرغم ضيقها إلا أنها احترمته أكثر من ذي قبل بفعلته هذه فقد تعمد إظهار شخصيته لها في المرة السابقة كي تستطيع تحديد موقفها وها هي قد وافقت عليه ووافق عليها فآن الآوان ليتعاملان مع بعضهما كخاطبان ويلتزمان بضوابط الخطبة، حمحم بتساؤل حينما لم يستمع لإجابتها فقالت بهدوء - لأ مناسب الحمد لله - طيب كويس جدًا إن شاء الله هننزل الأسبوع الجاي نشتري الشبكة استعدي بقا. أومأت بهدوء وسرعان ما شعرت به ينهض من مكانه ويضع شيء ما على الطاولة أمامها فعقدت حاجبيها بتساؤل ولم يدم فضولها كثيرًا وهو يقول - اتفضلي دي هدية مني. اتسعت ابتسامتها وصفقت بطنها سعادة وهي تتذكر الشيكولاته التي أتى بها المرة السابقة مع ذلك المصحف ذو اللون الكحلي الذي خطف عقلها، ولكن هتف لسانها على عكس ما تفكر به - ليه كلفت نفسك - مش تكلفة دي حاجات من عندي من السنتر دعايا عشان تشتري من عندنا بعد كدا ارتسمت الابتسامة على ثغرها وهي تسأله - هو مكان السنتر دا فين؟ - ملوش داعي تعرفي مكانه وقت ما تحتاجي أي حاجة عرفيني وأنا هجيبها لك إن شاء الله. أومأت بخجل ثم سألته بعدما ارتسم الارتباك على وجهها - هو ممكن أسألك سؤال؟ -اتفضلي قالها بفضول فقالت بتوتر لم تعتاده - هو حضرتك هتسافر؟ - أولًا بلاش حضرتك دي، وبالنسبة للسفر فإن شاء الله بتمنى ربنا ييسر الموضوع شعرت بالضيق يسكن كالضيف الثقيل على قلبها قبل أن تقول بنبرة أظهرته - طيب ليه مش قلت إن بتشتغل في السنتر دا إيه لازمة السفر؟ هز رأسه بتفهم بعدما أدرك أنها لم تستمع إلى كامل حديثهم ثم أجابها بنبرته الهادئة التي تجعل قلبها يرتجف رغمًا عنه - أنا مش هسافر شغل بنفس المعنى أنا بعرف أسوق عربيات وكدا فأنا هسافر السعودية كسائق عشان أعمل حج حاجة اسمها "خدمة حجاج" يعني شهر بس وعلى فكرة دي تاني مرة بس ربنا ييسر الموضوع المرة دي. أومات إليه بإيجاب وهي تشعر بكلماته تهدم الضيق من قلبها شر طردة وتشيد مكانه قصورًا للسعادة والراحة. ترك يونس هاتفه بإرهاق وانشغل مع هاشم بالحديث ثم أتى الشيخ منتصر فجلس معهم هاشم قليلًا ثم استأذن بالانصراف كالمرة السابقة. جلس يونس منهكًا برفقة شقيقاته محتلًا المقعد المجاور لزوجته حتى لا تكثر الأقاويل عقدت والدته حاجبيها وهي تسأله بقلق - مالك يا حبيبي؟ وشك أصفر كدا ليه ابتسم بتعب وهو يجيبها بخفوت - مفيش يا أمي عندي برد عامل لي هبوط اقتربت منه بقلق شديد ثم وضعت يدها على جبينه قبل أن تشهق قائلة - يا نهار أبيض دا أنت ساخن خالص يا حبيبي هاتي يا أميرة الترمومتر من جوه كدا. هرولت أميرة التي كانت تتابع حديثهم بقلق إلى الداخل بينما نهضت خديجة التي كانت تشعر بتعبه منذ البداية من مقعدها وتلمست جبينه بهدوء بعدما تقابلت عيناه معه حينما نظر إليها باندهاش من وقوفها أمامه لم تتوقف على رميه بتلك النظرات العاتبة فأشاح نظره عنها وهو يتابع والدته التي وضعت الجهاز بفمه - درجة الحرارة تسعة وتلاتين ونص لازم تروح تكشف هز رأسه بالنفي وهو ينهض قائلًا - لأ مش للدرجة دي أنا هجيب علاج من الصيدلية وأنا مروح وخلاص كادت والدته أن تتحدث بالرفض ليبيت معها كي تطمئن عليها ولكنها تراجعت حينما وجدتها فرصة مناسبة كي تعتني زوجته به عل الله يحدث بعد ذلك أمرًا. وجهت حديثه إلى خديجة بقلق - خدي بالك منه يا خديجة أنا عارفة أنه مش هيرضى يبات .. ولو الحرارة منزلتش كلميني يا حبيبتي نيجي ناخده المستشفى أنا وعمك هزت رأسها بإيجاب وهي تقترب منه بتوتر وتتمسك بذراعه خشية أن يحرجها أمام الجميع، ولكن على ما يبدو أن التعب قد تملك منه فلم يعبأ بما يحدث فقالت والدته بقلق أكبر بعدما رأت حالة ولدها - ما تبات هنا يا ابني عشان مفضلش قلقانة بدون تركيز أجابها - هروح يا أمي أعزل نفسي لأن ممكن تكون كرونا.. أنتِ عندك السكر خليكِ هنا.. متقلقيش أنا كويس ولكن من أين لها أن تشعر بالراحة وهي تراه بالكاد يتحدث إليها. نزل الشيخ منتصر برفقته وزوجته وأوصلهم إلى المنزل بعدما استقلوا أحد الوسائل المعروف ب"التوكتوك" ثم عاد إليهم مرة أخرى بالدواء وشدد على خديجة بأن تهاتفه إن لم تقل حرارته. جلست على المقعد المجاور للفراش بعدما أعطاه والده الدواء فهتف بأرهاق - اخرجي برة الأوضة برقت عينيها بصدمة ولكن لم تدم صدمتها طويلًا وهي تجيب برفض - مش هخرج احمر وجهه غضبًا وهتف بغلظة - اخرجي برة يا خديجة متعصبنيش عشان مسيبش الأوضة ليكِ وأخرج أنا. - أنت ربنا هيحاسبك على معاملتك دي ليا. وكأنه كان بحاجة للألم فجاءت جملتها لتزيده فوق السقم أسقام وأسقام. خرجت من الغرفة وجذبت الباب قليلا دون أن تغلقه كاملًا ثم حملت أحد الكراسي ووضعته خلف الباب بحيث لم يره وجلست عليه ثم سمحت لدموعها بأن تفر من محبسها الذي كادت أن تختنق به عله هو الآخر يعتق قلبها ويزيل عنه اختناقه، تعلم جيدًا أن مرضه هذا ليس سببه ذاك الفيروس المنتشر في الجو كما قال ففي كل مرة يسقم قلبه كان جسده يعلن حزنه هو الآخر فيخر مريضًا ولكن كيف له أن يعترف بأن جفائه معها وبعده عنها سبب حزنه! وهل هي ستتركه هكذا ليعاني وحده دون أن تفعل ما يرفع عنه سقم قلبه فتبرأ أسقام جسده؟ ******* دلفت زهرة بدون حماس إلى غرفة الجلوس بعدما شعرت بالحزن يكسوها بسبب مرض شقيقها، حملت الكُئوس والأطباق التي كانت على الطاولة وقبل أن تغادر الغرفة لفتت نظرها تلك العلبة التي تركها لها، ضربت على رأسها بعتاب وقد نسيت أمرها تمامًا بسبب انشغالها بمرض شقيقها، فتحت العلبة برغبة تكاد تكون معدومة ولم تقدر سوى أن تبتسم بعدما رأت ذاك الوشاح الأسود ذو الجيبة السوداء والنقاب المماثل لها في اللون، لمعت عينيها بإدراك وعقلها يهتف"حسنًا يبدو أن الشيخ يهوى الأسود ولا يرتضي غيره على أجساد ذويه" رغمًا عنها تلهف عقلها وتأملت أن يكون قد ترك لها شيئًا مكتوبًا بداخل العلبة ولكن الإحباط كان رفيقها وهي ترى العلبة فارغة تمامًا مما رغبت به، لا تعلم بأن الإحباط هذا لا يحق له أن يصطحبها إلا بعد أن يتخلى عن مبادئه ويترك لها ما يرتضيه الشيطان. يتبع... زهرة الهاشمي الفصل الخامس"مكالمة هاتفية" حينما تتوسل للهلاك أن ينأى بأنيابه عن أحب قطعة بقلبك فيبتسم بسخرية ثم تتغاير تعابير وجهه إلى الغضب المستعر ويزيد من انتهاشه فيدمي قلبك وينخر عظام عشقك ليجعلها تتهاوى حسرة؛ إنه الشعور الأسوأ على الإطلاق. هكذا كانت تشعر خديجة وهي ترى حالة يونس التي ترمي قلبها بسهام من نار، لا تدري ماذا تفعل له وكيف تقنع قلبه بأنها لا تبغي في الدنيا سواه، نهضت من مقعدها للمرة الثالثة بعدما شعرت بسفر عقله إلى بلاد النوم، تسللت على أطراف قدمها بخفة وهي تقترب منه لتضع جهاز القياس في فمه بهدوء كي لا يشعر بها، وجدته يتقلب بإرهاق فانحنت ببدنها تتخفى خلف الفراش، بعد عدة ثواني لا تتعدى الثلاثون استمعت إلى صفير الجهاز الذي حمدت ربها أنه لم يسقط من فمه حين حركته، زفرت براحة وهي ترى انخفاض درجة الحرارة بنسبة مطمئنة عن السابق فجلست على المقعد المجاور له وعقلها يشرد في كيفية إقناعه بأنها لم تتأثر بأقاويل الآخرين وأن حياتها أكثر من سعيدة طالما ترافقه. بعد عدة ساعات استيقظ من نومه شاعرًا بألم حاد في رأسه، عقد حاجبيه حينما رأى شيئًا متكومًا على المقعد المقابل له وسرعان ما اعتدلت ملامحه بتأثر بعدما تبينت له الرؤية وتيقن من هويتها، تجولت عيناه على خصلات شعرها البنية التي تناثرت حول وجهها بجاذببة ثم إلى عيناها اللتان تغمضهما بإرهاق، شعر بالضيق يراود قلبه لعدم تمكنه من النظر إلى أمواجها التي تغرقه بداخلها، نظر إلى أنفها المستقيم وسرعان ما اتسعت ابتسامته وهو يتذكر تذمرها من اتساع فمها التي تشبهه دائمًا بالمغارة، لا تدري بأن هذا الاتساع هو ما يضيف الخفة على معالم وجهها، فاق من شروده على تلك الركلة الشديدة التي ضربها عقله لقلبه المنحل فجعله يفيق مما كاد أن يرجعه عما انتواه، لا يصح له أن يتأملها هكذا، لا يجوز لقلبه أن يميل ويشتاق هكذا وهو الذي قد حرم عليه لذة الاشتياق. دون إرادة قلبه وجد لسان عقله يصيح باسمها ففاقت تتلمس جبينه بقلق جعل قلبه يشفق عليها إلا أن حبر عهده الذي لم يجف جعله يهتف بغلظة - قومي نامي جوة بعدما زفرت براحة لاستقرار حرارته عقدت حاجبيها بعدم استيعاب لما يقوله إلا أن ملامح وجهه الصلبة أفهمتها ما يفعل فسألته باستنكار - أنت بجد بقيت كدا إزاي؟ كل حاجة عندك بقت تبعدني عنك وخلاص من غير ما تقدر الموقف اللي إحنا فيه -اتفضلي جوة قالها ببرود فصاحت بغضب منه - مش هدخل ومش هقوم من مكاني لمعت عيناه بشرر من صوتها الذي علا عليه فقال - أنتِ ملكيش الحق في اللي أنت بتعمليه دا... إحنا دلوقتي مُطلقين أنت مش مراتي على قدر وجعها الذي صبه في جوف قلبها أجابته بلوعة -أنت فاكر إن اللي أنت بتعمله دا هيخليني أسيبك؟ عشان إيه أصلًا؟ أنت فين إيمانك بربنا، دا التدين اللي أنا عرفتك عليه إما مش قابل بقضاء الله أومال بتخافه إزاي؟ تنهد بقوة أثر تلك القشعريرة التي أصابت بدنه من كلماتها التي تلفظت بها، هو منذ بداية تفكيره بطلاقها يقنع عقله بأنه لا يقصد الاعتراض على قضاء الله، ولكنه لا يريد أن يظلمها وشتان بين الاثنان هو يريد أن يعطيها فرصة لتعيش حياتها بسعادة وهي تخبره بأنه هكذا ينتزع السعادة من قلبها، عندما لم تجد منه رد على كلماتها أيقنت جيدًا تفكيره فيما قالت فتفوهت لتزيد من الضغط عليه - أنت عايزني أتجوز واحد تاني؟ طب وبعدين هتقدر تعيش بعد كدا وأنا مع حد غيرك؟ أنت لحد دلوقتي يا يونس مبتخليش حد يتكلم عن زواجي الأول ولو حد جاب سيرته مبتسكتش -خديچة صرخ بها بقوة حينما ذكرته بذاك الشبح الذي يؤرق عليه مضجعه كلما خطر على بال قلبه فتوقفت بارتعاب جلى على وجهها، زفر بقوة واستغفر عدة مرات بعدما رأى ملامحها تلك، يصعب على قلبه أن يراها تنازع لاستكمال علاقتهم وهو الذي يجبرها بكل قوته أن تتخلى عنه، نهضت هي من مقعدها بعدما تيقنت من تحسن حالته ثم غادرت الغرفة بعدما أيقظت تلك الوحوش الضارية التي كان قد أوشك على قتلها. بعد اختفائها عن عينيه فرت منهما دمعة لو رآها قلبها الذي يسكن بأضلعه لمات وجعًا لأجله ثم هتف لسان قلبه باختناق - اللهم ارحم قلوبنا من بلاء لا نستطع عليه صبرًا. استمع إلى رنين الباب الذي علا في غير وقته، حاول النهوض من فراشه كي لا يجعلها هي تفتح للطارق ولكن بسبب بطء خطواته التي أجبره عليها مرضه لم يستطع أن يواكب سرعتها فاستمع إلى صوت والدته يصدح في الخارج ابتسم بمحبة على تلك المرأة الحنون التي يعلم أنها لم تغفل لها عين طالما كانت تعرف بمرضه. شعر بالامتنان لعائلته التي التفت حوله بعدما عانقه الجميع وتفحصوه بقلق، حاول كثيرًا إبعادهم عنه خشية عليهم من العدوى ولكن الجميع أبى مغادرة الغرفة ففتح الدرج المجاور له وجذب إحدى الكمامات وعقدها حول أنفه وفمه، ظل الجميع يتحدثون عن أمور عامة حتى تطرقوا إلى خطبة زهرة التي يتورد وجهها خجلًا كلما ذكر أحد شيء عن هاشم، اتسعت ابتسامة الشيخ منتصر هاتفًا وهو ينظر إلى هاتفه - أهو جبنا سيرة القط اتصل شعرت بالقلق من اتصاله ولا تدري لما وعلى الرغم من أن والدها كثيرًا ما كان يحادثه قبل خطبتهما دون أن تعرف أنه هو من تعشقه ولكن راودها الزعر هذه المرة من اتصاله لا تعرف لماذا ولكن ربما لأننا دائما ما نشعر بالارتعاب من فكرة عدم استكمال ما نرجوه بقوة. شرد عقلها مع والدها الذي خرج من الغرفة ليستطيع محاورته ولم تستفيق سوى على صوته الذي يصيح باسمها بتوتر شديد وفضول أكبر ذهبت لإجابة والدها فوجدته يسألها عن وقت مناسب للذهاب لشراء الذهب ومستحضرات الخطبة كي يخبر هاشم والدته التي تلح عليه لتحديد الموعد. أخبرت والدها بأنها لا تعلم أي المواعيد أنسب فوجدته يقدم الهاتف إليها بعدما قال بهدوء - طيب خدي شوفي الميعاد المناسب ليكوا انتو الاتنين أظن أنتِ عارفة أنا بكون فاضي إمتى كادت عينيها أن تخرج من محجريها بعدما استمعت إلى ما طلب منها والدها، كانت تعلم أنه ليسمح لها ببعض المكالمات التي تكون تحت عينيه ولكن لم تكن تتوقع أبدًا أن تكون بهذه السرعة، رغمًا عنها شعرت بيديها ترتعشان لا تعلم أمن قلقها السابق أم من خجلها من الحديث معه، فاقت على والدها الذي هتف باستعجال - خدي يا زهرة تناولت الهاتف من يديه وعيناها تنظران إليه بارتباك فأومأ إليها مطمئنًا، وضعت الهاتف على أذنها اليمنى دون أن تتحدث، فارتفعت ضحكات والدها الذي هتف بمرح - اتكلمي يا بنتي -السلام عليكم قالتها بحياء وصل إليه من نبرتها المتلجلجة فأجاب بهدوء شابه بعض الحياء هو الآخر - عليكم السلام ورحمة الله وبركاته عاملة إيه - الحمد لله أجابت وهي ترمق والدها الجالس أمامها بخجل فقال الآخر -أنا بعتذر عن اتصالي دلوقتي بس أكيد عارفة الأمهات مش بترتاح إلا ما تنفذ اللي عايزاه أومأت مبتسمة بتفهم وكأنه يراها فتابع الآخر حديثه - شوفي ميعاد مناسب تروحوا تشوفوا فيه الفستان والحاجات دي - أي وقت أنا معنديش حاجة ومش بروح الجامعة إلا عند اللزوم - طيب تمام مناسب بكرة بعد العصر -تمام - طيب والدهب يوم الجمعة الساعة خمسة مناسب ولا عندك اعتراض ابتسمت بعدما شعرت أنه يقصد بجملته الأخيرة اعتراضها المرح على ميعاد الخطبة فأجابت بخفوت - لو مناسب لأبي تمام بس لو يونس بقا كويس عقد حاجبيه بتساؤل وهو يقول - يونس ماله؟ كادت أن تجيبه إلا أن والدها أشار إليها بالنفي كي لا تقلقه على شقيقها الذي تحسنت حالته فأجابت بهدوء -مفيش هو بس كان تعبان شوية بس الحمد لله دلوقتي بقا كويس - ردد الآخر الدعاء له بالشفاء ثم سألها عن والدها فأعطته الهاتف ودلفت إلى الغرفة مرة أخرى دون أن تعلم بوعد الآخر أبيها بزيارة يونس. بعد العصر كان الجميع قد رحل ولم يتبقَ سوى زهرة التي مكثت لتعطي أخيها الحقن لأن زوجته لا تستطيع إعطائها له، جلست في بهو المنزل جوار خديجة بعدما انتهت من إعطاء يونس دوائه ولم تكد تتحدث بأول كلمة حتى تهادى إلى مسامعها رنين جرس الباب فقالت خديجة برجاء - معلش يا زهرة أنتِ لابسة افتحي الباب قبل ما يونس يقوم عشان مبيحبش إننا نفتح وعلى ما ألبس هيكون قام نهضت الأخرى بعدما أومأت بإيجاب وبعدما فتحت لم تجد أحد أمامها رفعت حاجبيها باستعجاب ثم نطقت بهدوء - مين؟ أتاها صوته الذي تحفظه عن ظهر قلب قائلًا بخجل - يونس موجود - برقت عينيها بصدمة ثانية منه بنفس اليوم، لا تعلم أحقًا ما استمعت أم أن قلبها المنحل هو ما جعلها تعتقد أنه هو، لا تدري كيف رجعت قليلا إلى الخلف قبل أن تهتف بخفوت - اتفضل دلف بحياء وعيناه لا تفارق الأرض، وقف في المنتصف لا يدري ماذا يفعل شاعرًا بالخجل من عدم وجود رجل في استقباله فأشارت إلى إحدى الجهات قائلة - الأوضة اللي على اليمين هز رأسه متمتمًا ببعض الكلمات التي لم تفهمها ثم ذهبت إلى الغرفة التي تجلس فيها خديجة سألتها خديجة بفضول بعدما رأت صدمتها البادية على وجهها فأجابتها بنبرة خالية من أي شيء -هاشم عقدت خديجة حاجبيها من هذا الاسم الجديد عليها وهي تسألها -هاشم مين ارتبكت بخجل فهزت خديجة رأسها بتفهم بعدما توصلت إلى هويته من حالتها دلفتا الاثنتان إلى المطبخ لتجهيز شيئًا باردًا يقدمونه إليه وبعدما انتهت خديجة منه قالت لها بابتسامة متسعة - يلا عقدت زهرة حاجبيها بعدم فهم فقالت الأخرى وهي تضحك بخفوت - دخليها طالعتها زهرة بتحذير فقالت بخوف مصطنع - أنا مالي مفيش حد هنا إلا إحنا وهو وإن كان غريب لينا إحنا الاتنين بس هو خطيبك أنت على الأقل وكدا كدا ساعات بتقعدي معاه لكن أنا لو دخلت أبا الحاج هيموتني هيموتني قالت الجملة الأخيرة بمرح شديد شامتة في زهرة التي تعلم جيدًا أن لا أحد سيدخل سواها بضيق منها وخجل اعتاد على زيارتها في الأونة الأخيرة جدبت طبق التقديم منها وذهبت به نحو الغرفة، طرقت الباب بخفة وهي تقول بخفوت -السلام عليكم رد الاثنان السلام عليها ثم قال يونس بإرهاق - كدا يا زهرة بتعرفي هاشم هو الموضوع مستاهل يعني كادت أن تجيبه بأنها لم تكن تقصد فسبقها هاشم - مكانش قصدها تقول وبعدين إيه يا عم مش عايزني أشرب عندك حاجة ولا إيه دا أنت بخيل أوي يا أخي قال جملته الأخيرة وهو يشير إلى بخله بتعابير مضحكة فابتسم يونس قائلا - مكنتش عايز أتعبك بس هز الآخر رأسه قائلا - يا عم أديني خدت من وراك حسانات - ماشي يا عم قالها يونس وهو يتابع بعينيه زهرة التي وضعت الطبق الموضوع فيه المشروب بجواره على الطاولة وانصرفت بخجل قصته خطواتها بعد قليل استأذن هاشم للذهاب وكم ارتاح حينما نهض يونس معه وأوصله إلى الخارج بعد ذهابه خرجت زهرة وخديجة إلى بهو المنزل حيث مكان يونس فسألهن بحدة - بتفتحوا الباب ليه؟ مش عارفين إنه جاي يعني هزت الاثنتان رأسهما بالنفي فقال بضيق - بعد كدا لو الباب خبط تنادوني أفتح حتى لو كنت بموت فاهمين أومأت الإثنتان إليه ثم شعرت زهرة بالخجل من وجودها بين أخيها وزوجته بمفردها فاستأذنت بالذهاب طلب منها يونس أن تنتظر لحين يأتي والدها وتغادر برفقته ولكنها أخبرته بأنه لن يأتي سوى في المساء وأنها تريد الذهاب الآن أومأ إليها بإيجاب خاصة وهو يعلم أن منزل أبيه لا يبتعد عن منزله كثيرًا وجميع الناس يعرفونها، نزلت على الدرج برفق ولصدمتها وجدت هاشم مازال واقفًا على إحدى الدرجات السفلية يعقد رباط حذائه الذي لم يروق له أن ينفك سوى الآن. تحير عقلها ولم تعلم ماذا عليها أن تفعل في مثل هذا الموقف، شعرت به يبتعد قليلًا ليفسح الطريق لها دون أن ينظر إليها فمرت من جواره بارتباك شديد دون أن تهمس بشيء من فرط توترها وقعت الحقيبة التي كانت تحملها على أحد كتفيها بمكان قريب منه فتركتها بمحلها وعزمت على تركها والوقوف بمكان قريب لحين ذهابه ثم العودة لأخذها. نظر إلى ذلك الشيء الذي أصدر صوتًا بالقرب منه فوجدها حقيبتها، هنا رفع نظره عليها ليرى إن كانت ستأخذها أم لا فوجدها تسير بطريقها وكأنها لم تشعر بسقوطها، أراد تنبيهها إليها ولكنه خجل من مناداتها بإسمها، فكر كثيرًا ماذا عليه أن يفعل ودون أن يدرك وجد صوته يصدح قائلًا - يا شيخ منتصر ظلت تلتفت حولها تبحث عن أبيها بسعادة لتطلب منه أن يأتي لها بحقيبتها ولكنها لم تجده، التفتت مرة أخرى تبحث حينما جدد الآخر النداء ولكنها لم تجد أبيها فأدرك عقلها أنه يناديها هي باسم أبيها فبرقت عينيها بصدمة ولسانها يردد بخفوت متعجبًا -يا وقعتك البيضة يا زهرة! يتبع... زهرة الهاشمي الفصل السادس"صدمة" ارتسمت الابتسامة على ثغره حينما وجدها قد اختفت عن ناظريه دون أن تلتفت لتأخذ حقيبتها، نهض من مكانه بعدما انتهى مما كان يفعل قابضًا على الحقيبة الصغيرة بين أنامله بقوة وكأنها كنزه الثمين الذي يخشى ضياعه، ظل عقله شاردًا طوال طريقه لم يستطع أن يحيد تفكيره عن مظهرها الخجول كلما تذكره، حقيقة أعجبه خجلها هذا كثيرًا، دون إرادة منه عقد عقله مقارنة بينها وبين يمنى وسرعان ما وجد الاختلاف بين الاثنتين، فيمنى ما كان يجذبه إليها جرئتها التي كانت تضفي لها خفة دم تأثر القلوب، أما هذه فخجلها أيضًا يجذبه إليها، عقد حاجبيه باندهاش من نفسه! من هذا المسمى الذي يصف به شعوره، هل حقًا يشعر تجاهها بالانجذاب؟! وكيف ينجذب الشخص للمتناقضان بالقلب ذاته؟! مر اليوم سريعًا دون أن يحدث أي جديد وسرعان ما أتى مساء اليوم التالي وقدمت معه شقيقته التي أوصلها لأسفل بيتها ثم تولى مغادرًا، يعلم أنه من المفترض كعادات البلدة أن العريس يذهب برفقة عروسه لانتقاء أغراضها ولكن كيف يذهب هو ولن يجدي من ذهابه سوى تقييدها؟ وكيف يلبي رغبات العادات ويترك أوامر الدين تستنجد به؟ ألا يجب علينا دحض هذه العادات الخاطئة إن تعارضت مع مباديء الدين الذي حيينا لأجله؟ يعلم جيدًا أنهم يذهبون لأخذ رأيهم، ولكن أليس من المفترض أن يتفحص بدنها بعينه ليخبرهم برأيه ويتخلى عن غض البصر الذي أُمر به بقولٍ صريحٍ لا نقاش فيه؟ على استحياء سارت برفقة شقيقته وشقيقتها تخشى أن يكون بانتظارهما بالأسفل فلا تستطيع انتقاء ما تريد بحضرته، تنفست الصعداء حينما وجدت أسفل بيتها خاليًا من وجوده فأشارت شقيقته لأحد آلات النقل الذي يعرف ب"التوكتوك" في طريقهم لم تتحدث شقيقته عن أحد سواه، ظلت تتباهى بمحاسنه وتخجلها في بعض الأحيان حتى وصلن إلى المكان الذي اتفقن سابقًا عليه، صرن يتنقلن بين الفساتين في جميع الأركان الخاصة بالمعرض الأول ولكن لم يعجبهن شيء فجميع الفساتين كانت مبالغ فيها بالنسبة لخطبة بسيطة وهي تريد شيئًا رقيقًا يعكس شخصيتها، انتقلن إلى المعرض المقابل وبمجرد دلوفهن بداخله وقعت أعينهن على فستان خطف لبهن جميعًا، اقتربت بانبهار من الفستان الذي كان بلون القهوة قبل طحنها، عادة ما كانت تكره اللون البني منذ أن كان زيًا لمعهدها الثانوي ولكن هذا البني المبهر بعيد كل البعد عن ذاك، فالآخر كان باهت يعكر عليها كل صباح أما هذا فقد جعلها تقع أسيرة بعشق اللون البني، تلمست بيديها تلك الوردات الرقيقة المتناثرة على كميه الشفافان اللذان سيجبراها على ارتداء شيء مماثل للون ذاته تحته، التفتت بنظرها إلى شقيقة هاشم وشقيقتها بتمنى لتترجاهم بالموافقة على هذا الفستان الذي ستظل تتذكره بحسرة طيلة حياتها إن لم تبتاعه، ولكن نظراتهن المنبهرة جعلتها تتنهد براحة، بعد اجماعهن على شرائه وقفت شقيقته في أحد الأركان بتوتر وهي تدعو أن يكون ما تعتقده خطأ، فتحت حقيبتها لتأخذ منها ثمنه ولكن ولسوء حظها صدق حدثها وتيقنت من نسيانها أخذ الأموال التي تركها لها شقيقها على طاولة غرفته قبل مجيئها، تفحصت الأموال التي كانت بحوزتها فوجدتها لم تكمل نصف حق الفستان، اضطربت بخجل ولم تدرِ ماذا عساها أن تفعل وكيف ستخبرهم؟ حتمًا ستضع شقيقها في موقف لا يحسد عليه وهذا مالا تريده، هداها تفكيرها إلى إخبار شقيقها على تطبيق الواتساب وهي تدعي ربها بأن يكون متاحًا في الوقت الحالي، زفرت بضيق حينما وجدته لم يقرأ رسالتها فضغطت على علامة الاتصال في الأعلى، تنهدت براحة حينما تلونت العلامة أمامها باللون الأزرق وسرعان ما وصل إليها رده الذي قرأته ببساطة جسدتها لها شخصية شقيقها - طيب دقائق هستأذن الشيخ منتصر وجاي لكوا مكانكوا فين بالضبط؟ أخبرته بمكانهن فزين رسالتها بعلامة الإعجاب ثم ظهر إليها إغلاقه للتطبيق شعرت باقتراب الفتاتان منها فتقدمت تجاههن هي الأخرى هاتفة بحماس - تعالوا نشوف طرحة وشوز مناسبين بقا ونحجز دا على ما هاشم ييجي برقت عيني زهرة بصدمة مما استمعت إليه، كيف له أن يأتي الآن ألم يخبرها والدها أنه لن يأتي معهن! ابتسمت شقيقته على تلك الصدمة التي بدت على وجهها فهتفت بمرح - الصراحة هو مكانش جاي بس أنا نسيت حاجة مهمة هيجيبها لي وهيمشي تاني أومأت بتفهم وعقلها يسبح في موجة التفكير، تفكر في من هو قادم، وبالفعل ذهب عقلها السفيه إلى مظهرها وكيف يكون الآن، بالتأكيد سيكون على أسوأ حال بعدما ارتدت الفستان فوق ثيابها بعدما تذكرت تحذير والدها بألا تخلع شيء في أي مكان خارج المنزل، تريد الآن وبقوة أن تقف أمام المرآة لتهندم من ثيابها ولكنها تخجل من فعل ذلك أمام شقيقته وشقيقتها بالطبع ستخبره الأولى إن فعلت هي ذلك. انتبهت على صوت شقيقتها تهتف بهدوء - تعالي يا زهرة نشوف الطرحة إحنا خلاص حجزنا الفستان كدا؟ قالت جملتها وهي تطالع الفتاة التي تعمل بالمعرض فقالت الأخرى - تمام بس محتاجة عربون ولو عدى أكتر من أسبوع هيعتبر لاغي وهنبيعه عاد إلى الأخرى توترها قبل أن تهمس بصوت حاولت إخراجه طبيعيًا - عربون كام؟ -أقل حاجة ٣٠٠ تنهدت براحة وهي تخرج من حقيبتها المبلغ الذي كان بحوزتها ثم خرجت معهن إلى أقرب محل لبيع الحجاب بعد دقائق من وصولهن أشارت إلى إحدى الطرح التي ستكون أكثر من رائعة على الفستان إلا أن زهرة حمحمت بخجل قبل أن تقول - أنا عايزة خمار بنقاب مش طرحة عقدت حاجبيها تسألها باندهاش - ليه مش الخطبة هتكون منفصلة أومأت بإيجاب قبل أن تقول شقيقتها موضحة - زهرة بتتكسف تلبس طرحة أدام نساء غريبة ابتسمت شقيقته بحنان قبل أن تقول بتفهم - ياه.. خلاص براحتك يا حبيبتي هاتي اللي أنت ِ عايزاه أهم حاجة تكوني مرتاحة، اوعي تلبسي حاجة مش مقتنعة بيها عشان فرحتك تكمل ومتنقصش أومأت إليها بحياء فانتقلن إلى قسم الأخمرة وانتقين خمار بلون الكاكاو الفاتح حتى يبهج لون الفستان القاتم قليلًا استمعت إلى رنين هاتفها فوجدت شقيقها كما توقعت مما جعلها تهتف بسعادة وهي ترفع هاتفها على أذنها اليمنى - دا هاشم أكيد وصل ومش عارف المكان وبالفعل أخبرها الآخر عن مكانهه فخرجت تقف على باب المعرض فوجدته واقفًا بالقرب منهن أتى إليهن مسرعًا بعدما أشارت إليه فانكمشت زهرة في نفسها بحياء اشتعل بقلبها ولم تشعر بحالها وهي تتخفى خلف شقيقتها. دونًا عن إرادتها اتسعت ابتسامتها وهي تتذكر هيئته التي اختطفتها عينيها قبل أن تنخفض سريعًا لتنظر إلى أسفل قدمها، لا تعلم لما تشعر بالراحة كلما رأته فبالنسبة لها هو السكينة تتشح بعباءة البشر. استمعت إلى صوته يردد بالسلام فأجابت بصوت لم يسمع أحدًا سواها مما جعل قرينتيها تبتسمان بخفة، سحب شقيقته إلى ركن يبتعد عنهن قليلًا كي لا يسبب لهن الإحراج إذا علمتا سبب مجيئه، جذب شقيقته من إحدى وجنتيها بمرح قبل أن يهتف بعتاب - ابقي ركزي بعد كدا يا ماما نسيانك دا هيودينا في داهية كدا كتير الصراحة ابتسمت شقيقته على مزحته فبادلها ابتسامتها بحنان قبل أن يعلو صوته هاتفًا لجميعهن - عايزين حاجة قبل ما أمشي؟ هز الجميع رأسه بالنفي بينما زهرة تريد أن تسأله على حقيبتها ولكن من تلك التي ستتحدث إليه بحالتها هذه؟ بعد ساعتان كاملتان عُدن بسعادة وقد انتهين من جميع ما أردن شراءه، دلفت زهرة إلى غرفتها بعدما امتنعت عن ارتداء الفستان أمام عائلتها معللة بأنها تريدهم يرونه عليها للمرة الأولى يوم الخطبة. مر يومان دون أن يحدث بهم أي جديد إلى أن جاء اليوم الذي من المفترض أن تذهب برفقة والدها ووالدتها مع هاشم وعائلته لاختيار خواتم الخطبة، وقفت أمام إحدى السيارتين "الملاكي" اللتان أتى هاشم بهما وهي تشعر بالحيرة ولاتدري بأي سيارة ستصعد وخاصة بعدما استقلت والدتها السيارة الأولى برفقة والدة هاشم وتركتها مع أبيها الذي يقف بجوار الآخر في مكان بعيد عنها نوعًا ما، شعرت بالضيق من شعورها بالوحدة ذاك، كانت تريد أن تأتي إحدى أشقائها معها لتقف بجانبها ولكن والدها يرفض ذهاب الكثير عند شراء الذهب كي لا يشعر العريس بالخجل إن كان سيشتري القليل من الذهب، فهو لا يحدد قدر ما سيشتريه في الاتفاق بل يترك الخيار لأزواج بناته معللًا بأنه الذهب هدية منه لإبنته ولا يحق لأحد تحديد قيمتها فله أن ياتي بما يريد حتى وإن التمس خاتمًا من حديد. شعرت بالتوتر يكسوها وهي ترى عمة هاشم تتقدم منها دون أن تصعد بجوار والدتها ووالدته، قبضت على أناملها بجهل بعدما وجدتها تقول - يلا يا حبيبتي تعالي أنا هركب جنبك ورا أنتِ وهاشم التفتت تنظر إلى والدها الذي حتمًا قد استمع إلى حديث الأخرى فوجدت هاشم الذي كان مصوبًا عينيه على عمته يتقدم منهما قائلًا للأخرى - تعالي يلا يا قمر اقعدي معايا ورا وزهرة هتركب في العربية التانية مع والدتها. أكمل جملته بحياء وهو ينطق اسمها هكذا للمرة الأولى مجردًا ولكن بهذا الموقف لا يمكنه أن يفعل سوى ذلك فإن أضاف شيء لإسمها أو دعاها باسم والدها كما فعل سابقًا فلن يسلما من تعليقات عمته الممتعضة وهو لا يريد ذلك الآن. - إزاي يا هاشم مش هتركب جنب عروستك؟ هكذا صاحت عمته باستنكار وهي ترى ابن أخيها يريد مخالفة العادات فأجابها بمرح - لا الكرسي مش هياخدنا إحنا التلاتة وأنا عايز أقعد جنبك يا قمر وكعادة النساء حينما يتغزل أحدهم بهن حتى وإن كان على سبيل المجاملة ابتسمت عمته بخجل من كلماته وهي تصيح - ازاي يا ابني عروستك تزعل هز رأسه بالنفي وهو يسأل زهرة - لأ مش هتزعل صح يا عروستي أومأت إليه زهرة بإيجاب عدة مرات من فرط الخجل الذي يهاجمها مرة واحدة ثم هرولت إلى السيارة التي تجلس بها والدتها كما قال. استقل من السيارة بعدما ظل عقله طيلة طريقه شاردًا بها، لا يدري لما شعر بخجلها لهذه الدرجة؟ أكان واضحًا للجميع كما رآه هو أم أن قبس الإعجاب الذي اشتعل منبهرًا بخجلها هو ما أجبر فؤاده على الشعور بها؟ وقف بآخر محل الذهب هو والشيخ منتصر بينما تركا النساء في الأمام تنتقين ما أردن وكان هو سابقًا قد أخبر الصائغ بالثمن الذي بإمكانه الشراء به، كان يشعر بالضيق يعتريه من اعتراضات عمته تصل إلى أذنيه كل دقيقة ولكن ماذا بإمكانه أن يفعل أيجرح قلبها لأجل أمور يمكن حلها فيما بعد؟ بإمكانه أن يجعلها تستبدل ما أرادت إن أرادت فيما بعد ولكن لن يقدر على ردع عمته وكسر خاطرها. بعد مرور نصف ساعة انتهين أخيرًا على ما أرضى الجميع ثم تقدم هاشم وحده إلى الصائغ وأعطاه حقه وانصرفوا كما أتوا تحت منزل الشيخ منتصر عرض على هاشم وأهله الصعود لضيافتهم إلا أن الجميع أبو الصعود للأعلى فوعده هاشم بالعود مرة أخرى في المساء، كادت زهرة أن تدلف إلى غرفتها إلا أنها استمعت إلى صوت والدها الذي هتف باسمها فور دخوله من باب المنزل فالتفت إليه تجيبه اتسعت ابتسامة والدها وهو يخبرها بهدوء - هاشم طلب مني إننا نعقد القرآن يوم الخطبة عشان تكونوا براحتكوا أكتر فكري وبكرة عرفيني رأيك عشان أرد عليه من هول المفاجأة أومأت إلى والدها بإيجاب ثم هرولت إلى غرفتها تحاول تجميع نثرات قلبها التي بعثرت بدون شفقة على يد ذاك الهاشمي. ************ على أحد المقاعد الوثيرة ببهو المنزل جلس يونس مرتخيًا ورأسه تستند على مقدمة المقعد بإرهاق، وقفت خديجة على بال غرفتها تفكر ماذا عساها أن تفعل له، تشعر بقلبها يشتعل بنار الحزن لأجله، لا يحزنها في العالم أكثر من شعوره هذا، يعاني ويعافر كي يبقى صامدًا تعلم ذلك، ومن غيرها سيعلم إن لم تعرف هي، ربما في موقف آخر ومع شخص آخر كانت ستشك بحبه لها ولكن ليس مع يونس، ليس بعد كل ما مر عليهما قبل زواجهما وما فعل ليفوز بها، بعزم اقتربت منه وهي توبخ عقلها المتردد بأنه يونس التي اختاره قلبها له صديقًا قبل أن تقع بعشقه كما كان يفعل، لم تجد مقعدًا بالقرب منه فانحنت لتجلس على ركبتيها بجواره قبل أن تنحني على كفيه اللذان يضعهما على قدميه لترفعهما إلى شفتيها فتقبلهما بحنو تنهد بقوة غير شاعرًا بالاندهاش من فعلتها فهو كان يعلم بوقوفها تتأمله منذ زمن، أراد أن يسحب كفيه من يدها ولكن حقًا لم يقدر على فعلها في الوقت الحالي، ليس وهو مرهق كليًا هكذا. شعرت هي بالأمل يتجدد بقلبها للمرة الألف وهي تراه ثابتًا دون أن يلفظها كما السابق فتشجعت لتهمس برقة أقرب للرجاء - وبعدين يا يونس الوقت بيعدي والشهور هتلاقيها خلصت بسرعة - والمطلوب؟ لطمها ببرود كلمته وعقله يتذكر رسالة والدتها التي لم تمر دقائق على قراءته لها، تلك الرسالة التي ذمت رجولته بها وأخبرته بأنه ليس رجلًا كما الرجال، انتفضت واقفة تبتعد عنه بصدمة من نبرته الجليدية التي صعقتها ببرودها بعدما كانت تشعر بالدفء يتسلل إلى قلبها أثر يديه اللتان كانت تقبض عليهما، وكم آلمها هذا الشعور الذي شعرت به، أتشعرون بها؟ أتعلمون شعور المرء حينما يكون مطمئنًا ساكنًا بين أحضان والدته ثم تحمله وتلقيه للذئاب لتنهش لحمه دون أن تهتز لها عين ولا يصطحبها ندم؟! إلى هنا ولن تقدر على خدش كرامتها أكثر من ذلك؟ هذا إن كانت قد تبقى منها شيء بعد دهساته التي ربما أخفت أثرها، التفتت لتغادر الغرفة لتجمع شتات بدنها إلا أنها توقفت تهمس قبل أن تختفي عن ناظريه - دي كانت آخر مرة هحاول معاك فيها...برافو.. أنت مش بس نجحت في إنك هتخليني أسيب البيت وامشي.. أنت قدرت إنك تكسر قلبي بعد ما كنت وعدتني إنك مش هتسمح لمخلوق يتسبب في نزول دمعة من عيني، متعرفش حد من أهلك إني عند أهلي عشان فرح زهرة، مع السلامة يا ابن قلبي. ********* أوشكت أناملها على التحطم بسبب معركتهم القوية التي شنَّها توترها، تترجى الأرض بأن تنشق وتبتلعها في هذه اللحظة بينما كادت في اللحظات الأخيرة أن تتراجع و تبكي لأبيها رغبة في عدم الجلوس برفقتهم وخاصة اليوم بسبب فعلتها المخزية إلا أن عقلها أصر على جلوسها معهم، ألقت السلام بصوت شكت أنه فرَّ من حنجرتها ثم جلست بأبعد مقعد عنه وعيناها لا تفارق تلك النقطة الوهمية بالأرض شعرت بالأرض تميد تحت قدميها وهي تستمع إلى أبيها هاتفًا بهدوء موجهًا كلامه للآخر _ أنا هقعد في الصالة هنا قصادكوا يا هاشم.. زهرة عايزة تناقشك في موضوع لا تدري لما أحست بأنه أومأ بالإيجاب قبل أن تشعر بانصراف أبيها، حاولت أن تخرج الكلمات من حلقها ولكنها التصقت به وأبت مفارقتها في هذه اللحظة، شعرت بالتوتر يكسوها وعقلها يذهب حيث تلك الفعلة المخزية التي تسببت بما هي فيه الآن، تذكرت كيف جرها الحماس قبل أسبوع بعدما أخبرها والدها أنه طلب منه أن يتم عقد القران مع الخطبة فظلت تبحث عن الحساب الشخصي له على موقع الفيس بوك، ولم تكد تعثر عليه حتى أرسلت إليه باندفاع تعترف له بحبها منذ أشهر طويلة قبل حتى أن تراه وقبل أن يعرف هو بوجودها، احتقن وجهها بحمرة الخجل وهي تتذكر أنه لم يفعل شيء بعدما رأى اعترافها حتى أنه لم يكلف نفسه عناء الإجابة عنها فشعرت وكأنما جمع ثقال العالم أجمع ووضعها فوق صدرها وبعد تفكير طويل شعرت بالحرج من فعلتها فهرولت إلى والدها وصديقها المقرب تروى له ما حدث من بداية حبها له حتى رسالتها المخزية، ولم يخلف ظنها والدها حيث تقبل كلماتها بهدوء وعلى الرغم من ضيقه وغضبه مما فعلت أخبرها بفداحة ما اقترفت وذكرها بضوابط الخطبة محذرًا إياها من أن ترتكب مثل هذه الحماقة مرة أخرى، سألته حينها عن سبب تجاهل الآخر لرسالتها وكيف لها أن تتصرف إلا أنه أخبرها بأنها حين تتعرف على طباع هاشم ستعرف الإجابة بنفسها ولكنها طلبت من والدها أن تخبره بندمها على ما أرسلت إليه حتى لا يتولد حاجزًا بينهما تشعر بالخجل كلما رأته خشية من أن يظن بها سوءً وها هي تسب نفسها للمرة الألف على طلبها ذاك ولا تستطيع كيف تبدأ الحديث معه، فاقت من شرودها على حمحمته القوية فازداد خجلها وانعقد لسانها أكثر من ذي قبل فأتبع هو حمحمته قائلا بنبرته الهادئة - مش شايف في داعي للتوتر دا.. كلنا بنخطيء وبنندفع أحيانًا وبنقع في ذنوب كل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون.. أنا عارف إن تربية الشيخ منتصر عارفة الفرق بين الخطبة والزواج وعارفة يعني إيه ضوابط خطوبة فابعدي التوتر دا مفيش منه داعي وعايز أوضح لك حاجة لأنك لسة متعرفيش عني حاجة تقريبا.. أنا مرديتش مش عشان فكرتي عنك اهتزت أو حسيت بجرأتك بالعكس حتى كلماتك المكتوبة كان خجلك وارتباكك واضحين فيها أنا مرديتش عشان منفتحش للشيطان باب واحنا مفيش رابط شرعي بينا فابعدي خجلك مني يا بنت شيخي ومتخليش للتوتر مكان بينا. إن كان يقصد إزاحة الخجل عنها بكلماته تلك فكلماته لم تزدها سوى خزيًا من نفسها فكيف لشاب مثله أن يكون حافظًا لقلبه هكذا وهي التي لم تكد تصعد الدرجة الأولى في علاقتهم ووضعت زمام قلبها بين يديه. لم تدرِ ماذا تقول بعد كلماته فلم يكن منها سوى أن رفعت رأسها ونظرت إلى والدها وترجته بنظراتها أن يأتي ويرحمها من خجلها الذي كاد أن يفتك بها وبقلبها. يتبع..